من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب… من يزرع الألغام في طريق الرومان؟ تحقيق أم مؤامرة مُعلنة؟

القرار رقم (7) الذي أصدره وزير الشباب والرياضة بولاية الجزيرة بتكوين مجلس تحقيق في بعض تصرفات أصول نادي الرومان، لحظة فارقة تستوجب الوقوف عندها بعينٍ ثاقبة وعقلٍ حصيف، لأن ما وراء القرار أكبر من أوراق ومستندات، وأعمق من أرقام وحسابات، إنه صراع إرادات، وتنازع تيارات، وتقاطعات مصالح تختبئ خلف ستار الإصلاح
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل هذا القرار ثمرة حرص صادق على المال العام ومكتسبات النادي؟ أم هو نتاج ضغوط تيار معارض داخل النادي، يسعى لا للإصلاح بقدر ما يتوق إلى تعرية المجلس الحالي بدوافع كيدية، وتصفية حسابات مؤجلة؟ في مثل هذه القضايا، تختلط النوايا، وتتشابك الخيوط، حتى يصبح الحق محاصراً بين ضجيج الاتهامات وصراخ المكايدات
لا شك أن أعضاء لجنة التحقيق قيادات معروفة بالكفاءة والنزاهة، ونثق تماماً أنهم إن سلكوا الطريق السوي، وابتعدوا عن تأثير التيارات المتصارعة، فإنهم سيصلون إلى الحقيقة كاملة غير منقوصة، وسيضعون أيديهم على مكامن الخلل، ويقدمون الحلول التي تطفئ نار الفتنة، وتقطع دابر الاتهام، وتعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي
قلعة الرومان ليست سهلة في خارطة الرياضة، بل كيان ضارب بجذوره في عمق التاريخ، كُتب اسمه بعظمة، وصُبغت رايته بالتضحيات والإنجازات، ومن العيب أن تُختزل هذه القلعة الشامخة في صراعات كراسي، ومعارك نفوذ، وتصفية حسابات شخصية ، الرومان أكبر من أن يكونوا وقوداً لمعارك صغيرة، وأسمى من أن يتحولوا إلى ساحة تصارع فيها التيارات، ويتقوّى فيها طرف بوزير، وآخر بوالي، وثالث بسندٍ خفي ينفث سمه كالثعبان في خاصرة الكيان
الرياضة في مدني يجب أن تظل لعباً في الميدان ونتائج تُفرح الجماهير، لا حروباً في المكاتب، ولا سباقاً محموماً نحو الكراسي. يجب أن تبقى ساحة تنافس شريف، لا بؤرة فساد، ولا مرتعاً لتيم الفاسدين، ولا مختبراً لتجريب المؤامرات الصغيرة. فالرياضة حين تُختطف من أهلها، تتحول من رسالة إلى لعنة، ومن متعة إلى عبء ثقيل
قرار الوزير، في ظاهره إجراء رقابي محمود، لكنه في باطنه يوحي بأن هناك دخاناً يتصاعد من تحت الرماد، وإن استمرت هذه النار دون حكمة، فإنها لن تحرق أفراداً أو مجالس فحسب، بل ستحرق الراية الصفراء نفسها، تلك التي يختلط لونها بالأسود، رمزاً لتاريخٍ طويل من المجد والكفاح
إني من منصتي انظر … حيث أري…. أن الرهان اليوم على لجنة التحقيق: إما أن تكون ميزان عدل يبرد النار، ويعيد الطمأنينة إلى مملكة الرومان، أو تتحول – لا قدر الله – إلى وقود إضافي لصراع لا رابح فيه ، ننتظر ما ستفصح عنه الأيام، وعلى قلوبنا دعاء صادق أن تكون نتائج التحقيق برداً وسلاماً على قلعة الرومان، فغداً لناظره قريب.



