(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب…. من لا يرى الخلل… هو الخلل!
مضى عامٌ بخيره وشرّه، ولم يكن عامًا عابرًا يمكن طيّه بالأماني أو تلميعه بالخُطب، عامٌ كُشفت فيه المعادن، وظهر فيه الفارق الصارخ بين من جلس على الكرسي ليعمل، ومن جلس عليه ليمضي الوقت، على المستوى المركزي كما الولائي، تحققت إنجازات لا يمكن إنكارها، لكنها جاءت متجاورة مع إخفاقات فادحة لا يجوز تبريرها ولا دفنها تحت سجاد المجاملة
بعض الولاة جلسوا في مقاعدهم بعين مفتوحة على الواقع، التفتوا يمينًا ويسارًا، نظروا للأمام وتفقدوا الخلف، رقّعوا ما يحتاج إلى ترقيع، وأعادوا الخياطة حيث تمزّق النسيج الإداري، أعفوا حيث يجب الإعفاء، وعيّنوا حيث تستقيم الأمور بالتعيين ، منهم من أصلح ولايته فعلًا، لا قولًا، وضرب مثالًا يُحتذى، كما فعل والي القضارف، حيث تحوّل العمل من شعار إلى حركة، ومن وعود إلى أفعال تُرى وتُقاس
وفي المقابل، هناك من عيّنوا وهم يعلمون أو كان ينبغي أن يعلموا أن في بعض العيون ضعفًا، وفي بعض الأيادي وهنًا، ومع ذلك غُضّ الطرف، لا لسبب مفهوم، ولا لحكمة معلنة، صمتٌ مريب، وتجاوزٌ لا يليق بمرحلة تحتاج إلى الصراحة أكثر من أي وقت مضى
ثمّة ولاة يسيرون بسرعة الإنجاز، عدّادهم على مئةٍ وعشرين، بينما وزراؤهم يجرّون أقدامهم جَرًّا، بطيئون، مثقلون، وبعضهم بلا (رجل يمنى) تعينه على الوقوف ناهيك عن الجري ، ترى الفرق واضحًا بين حماس الوالي وحركته، وبين برود وزرائه وتثاقلهم، زمنهم فارق مع عزف الوالي، هذا التناقض لا يُدار بالمسكنات ولا يُحلّ بالصبر المفتوح، بل بالحسم والمساءلة
العام الذي مضى يجب أن يكون عامًا للمراجعة لا للمباهاة، للتشخيص لا للتغاضي، لتلمّس بواطن الضعف لا لتزيين الواجهات ، لا قيمة لإنجاز معطوب، ولا معنى لاستقرار زائف يقوم على إغلاق عين وفتح أخرى، أو سدّ أذن والتظاهر بالصمم عن الأخرى ، الوطن لا يُدار بنصف وعي ولا بنصف شجاعة
الوضع الراهن لا يستحق المجاملة، ولا يحتمل إعادة إنتاج السلوك القديم الذي أرهق البلاد في كل الحكومات السابقة، نحن بحاجة إلى (القوي الأمين ) لا كشعار يُرفع، بل كميزان يُحتكم إليه؛ قوي بإنجازه، أمين بعمله، يُقاس بما قدّم لا بما قال، وبما أصلح لا بما وعد
إني من منصتي انظر … حيث أرى … أن هذا وقت العمل لا وقت الترضيات، ووقت الصدق لا وقت تمييع الحقائق، فمن لم يحتمل ميزان الإنجاز، فليتنحَّ عن مقعد لا يليق إلا بمن يرى بعينيه الاثنتين، ويسمع بأذنيه الاثنتين، ويمضي للأمام بلا خوف ولا مجاملة.



