مقالات الظهيرة

(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب….. ليلة كسر التوازن …الشرق الأوسط يشتعل ! 

ما حدث اليوم بين إيران والولايات المتحدة …. هو انتقال مدروس من مرحلة الضغط السياسي وحروب الوكلاء إلى مرحلة الاشتباك المباشر المحسوب، حيث تتقدّم الصواريخ بدل البيانات.

وتتكفّل الرادارات بقراءة نوايا الدول قبل تصريحات قادتها، الضربة التي نفذتها إيران سواء كانت مباشرة أو عبر أدواتها الإقليمية جاءت لتكسر معادلة الردع التقليدية، وتعلن بوضوح أن زمن الضرب تحت الطاولة قد انتهى، وأن مسرح العمليات بات مفتوحًا على كل الاحتمالات

 

عسكريًا، كشفت الضربة عن تطور نوعي في قدرات إيران الصاروخية والاستخباراتية، سواء من حيث دقة الإصابة أو من حيث التوقيت المدروس الذي استهدف لحظة سياسية وأمنية حرجة للولايات المتحدة، اختيار التوقيت كان رسالة مركبة: إيران قادرة على المبادرة، وقادرة على توسيع رقعة الاشتباك متى ما أرادت، دون أن تنتظر الإذن من أحد، في المقابل، بدا الرد الأمريكي حذرًا، محكومًا بسقف سياسي معقّد، حيث تدرك واشنطن أن الانزلاق إلى حرب شاملة في هذا التوقيت يعني فتح جبهات متعددة دفعة واحدة، من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن العراق إلى شرق المتوسط

 

إقليميًا، تمثل جزيرة العرب بؤرة التأثر الأولى بهذه المواجهة ، فالجغرافيا هنا ساحة تماس مباشر مع خطوط النار. مضيق هرمز، البحر الأحمر، باب المندب، والمنشآت النفطية العملاقة، كلها تتحول في مثل هذه اللحظات إلى أهداف استراتيجية محتملة، تجعل أمن الطاقة العالمي رهينة لقرار عسكري قد يُتخذ في دقائق، أي تصعيد واسع سيضع دول الخليج أمام اختبار أمني غير مسبوق، حيث ستتحول القواعد العسكرية والموانئ والمنشآت الحيوية إلى نقاط اشتباك مفتوحة

 

كما أن الجماعات الحليفة لإيران في الإقليم تمتلك قدرة تعطيل عالية، قادرة على استنزاف الخصوم دون الدخول في حرب تقليدية شاملة ، هذا يعني أن المواجهة لن تكون قصيرة النفس، بل طويلة ومركبة، تتداخل فيها الضربات المباشرة مع العمليات غير المتماثلة، ما يرفع كلفة الحرب إلى مستويات تهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني في كامل المنطقة

 

سياسيًا، تعيد هذه المواجهة رسم خرائط الاصطفاف، فالدول التي كانت تمسك العصا من المنتصف ستجد نفسها مضطرة لاختيار موقعها بوضوح، لأن المنطقة دخلت مرحلة الاستقطاب الحاد، أما القوى الدولية الكبرى، فستتعامل مع الأزمة بوصفها اختبارًا جديدًا لميزان القوة العالمي، حيث لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الأوحد القادر على فرض الإيقاع.

النتيجة الأخطر أن الشرق الأوسط يقف الآن على حافة انتقال تاريخي: من مرحلة النزاعات المحدودة إلى مرحلة المواجهات الكبرى متعددة الجبهات

 

في قلب هذا التحول، تقف جزيرة العرب باعتبارها الرئة الاقتصادية للعالم ومخزن الطاقة الاستراتيجي، ما يجعل أي اهتزاز فيها بمثابة زلزال يتردد صداه في كل العواصم

 

إني من منصتي أنظر ….حيث أرى ….ما حدث اليوم يمثل بداية عصر جديد من الصدام المفتوح، حيث تتراجع الخطوط الحمراء، وتتقدم خرائط النار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى