(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب…. دموع صعدت للسماء… فعاد الجواب نصراً
ليس صدفة أن تضيق الأرض على دويلة الشر وهي تلملم أطرافها في مطار أم جرس، ولا مصادفة أن تكشر مصر عن أنيابها في وجه حفتر عند تخوم ليبيا والسودان، ولا عجب أن تغلق الصومال سماءها في وجه طائرات كانت تعبر بلا حياء ، كل ذلك يحدث في لحظة واحدة، كأن الجغرافيا نفسها قررت أن تنحاز للحق، وأن تقول كلمتها بعد صبر طويل ، وفي المقابل، تقف القوات المسلحة السودانية، لا بعجلة المرتبك، بل بهدوء العارف، تنظر إلى السماء بعيون زرقاء اليمامة، ترى ما لا يراه غيرها، وتقرأ مسار الأحداث قبل أن تكتمل فصولها،
الضربات لم تعد عشوائية، بل في مقتل، تطال ما تبقى من قيادات نافذة، وتكشف مخازن خبأوها ليوم ظنوه أسود على السودان، فإذا به أسود عليهم، الأيام المتبقية لهم ليست سوى ظلال ثقيلة، ليلها أطول، وخوفها أعمق، وشرها يرتد إلى صدورهم ، أما إثيوبيا، التي ظن أبي أحمد أن تأبطه شراً بالسودان وقبضه للمال وبيع الأوهام سيمنحه منفذاً إلى البحر الأحمر، فقد استيقظت على واقع آخر؛ فانو الأمهرا يدخلون مناطق جديدة، وجنود الجيش الفيدرالي يُؤسرون، وإرتيريا تقف جاهزة، لا لتمنح شيكاً على بياض، بل لتصد أي عدوان متهور، الأحلام التي رُوجت في الخطب تتبخر عند أول اختبار ميداني،
كل هذه المؤشرات لا تُقرأ منفصلة، بل كسلسلة واحدة تصب في اتجاه واحد: إنهاك، إضعاف، ثم تفتيت ما تبقى من القوة الثلجية للمليشيا، تلك القوة التي بدت كبيرة لأنها كانت تتغذى على الفوضى، فإذا انحسرت الفوضى ذابت كما يذوب الثلج تحت شمس الحقيقة، وكيف لا يكون هذا المسار في صالح القوات المسلحة السودانية، ودعاء الصادقين يرتفع كل يوم، ودموع الأرامل لم تجف، وقلوب الأمهات التي فقدت فلذات أكبادها لا تزال تنبض بالألم والرجاء معاً؟
كيف يضيع كل هذا هدراً؟ كيف يُنسى تعب النزوح، وذل الطرقات، ومرارة النهب والسلب، ووجع البيوت التي أُحرقت، والكرامة التي دُهِست؟ لا، لا يضيع شيء عند ربٍ يرى ويسمع، ولا تسقط دمعة بلا حساب، ولا يذهب ظلم بلا موعد
إني من منصتي أنظر….حيث أري….. أن ما يحدث اليوم ليس مجرد تحركات سياسية أو عسكرية، بل هو تراكم عدالة، وبداية استجابة، وإشارة واضحة أن الباطل، مهما انتفخ، محكوم عليه بالتلاشي شيئاً فشيئاً.
النصر لا يأتي دائماً صاخباً، أحياناً يقترب على أطراف أصابعه، هادئاً، واثقاً، حتى إذا حضر، أدرك الجميع أنه كان قريباً منذ زمن. والسودان، بكل جراحه، يرى هذا النصر أقرب مما يظن أعداؤه، ويرى الباطل وهو يتآكل من داخله، لأن للحق رباً لا ينام.



