مقالات الظهيرة

(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب…. الوجوه التي لا تكذب

قال أهل الأدب: كلُّ إنسانٍ له طِلّةٌ تُشبه قلبه، وكأن القلب مرآة خفيّة لا تُرى، لكنها تُرى أثرًا، تسيل على الملامح دون استئذان، فمن طاب قلبه، طابت ملامحه دون أن يتجمّل، ومن خبُث، خانته قسماته ولو أحسن التمثيل

 

العجيب أن الوجه لا يحتاج إلى زينة ليقول الحقيقة، فالقلب حين يكون صافيًا يفيض هدوءًا، يسكب طمأنينة في العينين، ويترك على الشفاه أثر ودّ لا يُدرَّس ولا يُتعلَّم، ترى الإنسان في حضوره خفيفًا، وفي كلامه صادقًا، وفي صمته مريحًا، كأن روحه تسبق كلماته وتعتذر عن كل أذى لم تقصده

 

أما القلوب المتعبة بالحقد، المثقلة بالزيف، فتُرهق وجوه أصحابها مهما لبسوا الأقنعة ، ترى الابتسامة مشدودة، والنظرة مراوغة، والملامح متحفزة كأنها في خصام دائم مع العالم ، الجمال هنا يصبح عبئًا، لأن الداخل مكسور، وكل كسر يبحث عن شقّ يخرج منه

 

ليس الوجه هو الذي يشيخ أولًا، بل القلب. وحين يتعب القلب، تتغضّن الروح قبل الجلد، لذلك ترى بعض الناس، رغم قسوة الأيام، يحملون في وجوههم دفئًا لا يبهت، لأنهم صالحوا أنفسهم، وتركوا الشر خارج قلوبهم، فلم يجد طريقًا إلى ملامحهم

 

إني من منصتي أنظر ….حيث أري …. أن في الحياة نلتقي كثيرين ، لكن قلة فقط تترك فينا أثرًا يشبه السلام، أولئك لا يرفعون أصواتهم، ولا يستعرضون أخلاقهم، يكفي أن تراهم لتشعر أن العالم ما زال بخير، هؤلاء فهموا السر القديم: أن القلب إذا استقام، استقامت الطلّة، وأن الجمال الحقيقي لا يُرسم في المرآة… بل يُزرع في الداخل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى