سوشال ميديا

(من أعلى المنصّة)  ياسر الفادني يكتب… ربنا يَكَضِّب الشِّينَة !

ما يجري هو ارتجاجٌ كونيّ في خاصرة العالم، تُحرّكه أيادٍ خفيّة، وتُشعله مطامع قديمة بوقودٍ جديد، من القرن الإفريقي حتى تخوم آسيا، ومن سهول السودان إلى جبال أفغانستان، خرائط تتصدّع، وحدود ترتجف، وشعوب تُساق إلى قدرٍ لا يشبه أحلامها ولا يليق بإنسانيتها.

إثيوبيا وإريتريا على حافة نارٍ مكتومة، باكستان وأفغانستان يتناوشهما شبح الحرب كل صباح، وأمريكا وإيران يرقصان على حبل التهديد المتبادل، وكلٌّ يمسك عود ثقاب ويخفيه خلف ظهره، أمّا السودان، فينزف علناً، بلا رتوش، أمام عالمٍ يرى ويصمت، ويسجّل ويؤجّل، بينما مليشيا الدعم السريع ترتكب ما يكفي من الفظائع لملء كتب التاريخ القادمة، دون أن تهتزّ منظومة العدالة الدولية إلا بالبيانات الباردة

هذا ليس تتابعَ أزمات، بل هندسة فوضى ، ليست مصادفة أن تتجاور بؤر الاشتعال، ولا أن تتشابه أدوات الخراب، ولا أن تتطابق اللغة التي تبرّر القتل وتسوّغ الإبادة ، هناك عقلٌ  يُدير المشهد، يُشعل هنا ليُطفئ هناك، ويُغرق هذا الإقليم ليُعوِّم ذاك، ومخلب قطّ اسمه (دويلة الشر)  تُطلَق من خلاله مشاريع الفوضى، وتُدار به حروب الوكالة، وتُختبر به خرائط الدم الجديدة، تحت مظلّة الرعاية الأمريكية المدلّلة

العالم اليوم يسير إلى حافة انفجارٍ شامل ، انفجار لا يفرّق بين عسكري ومدني، ولا بين طفل وشيخ، ولا بين وطنٍ صغير ودولةٍ كبرى، انفجار تُسحق فيه المدن، وتُمحى فيه القرى، وتُقتلع فيه الأرواح كما تُقتلع الأعشاب اليابسة

موجات لجوء ستجتاح القارات، وجثث ستتكدّس في ذاكرة الكوكب، وخرائط ستُعاد كتابتها بحبر الدم لا بحبر السياسة

والسودان، في قلب هذه العاصفة، ليس ضحية صدفة، بل هدف مشروع. موقعه، موارده، تاريخه، وصلابته الاجتماعية، كلّها أسباب كافية ليكون في عين العاصفة ولذلك تُترك المليشيا لتعيث، وتُطلق يدها في القتل والنهب والاغتصاب، ويُكتفى بتقارير الإدانة، وكأن دم السوداني أقلّ وزناً في ميزان العدالة الكونية

لكن، ورغم هذا السواد الكثيف، ما زال في القلب فسحة دعاء، وفي الروح بقية رجاء: ربنا يكضّب الشِّينة. ربنا يردّ كيد الكائدين، ويطفئ نار المتربّصين، ويُسقط مخططات من ظنّوا أن العالم رقعة شطرنج، وأن الشعوب مجرّد بيادق، ربنا يحفظ الأرواح من جنون الخرائط، ويصون الأوطان من سكاكين الجغرافيا، ويكتب لهذه المنطقة المرهَقة فجراً لا تُديره غرف المخابرات، بل تصنعه إرادة الشعوب

إني من منصتي أنظر ….حيث أري… أن (نيوب الشينة) بارزةُ ! ولا أظن أن هذه الأنياب…. تبتسمُ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى