لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب…. بروتوكول سعادتو معتز!!
العنوان هو النداء الخاضع المفتتن الذي وجّهه مقدِّم الربط في ندوة القحاطة في إحدى قاعات لندن، حيث التأمت ثُلّة اليساريين حصريًا للإفضاء والتناجي بالإثم والعدوان على السودان (الدين والسلطة والإنسان).
وقد مارست هذه الفئة الفاسقة عن كل معروف الكذب على نفسها حتى تُخفِّف وطأة الواقع وتقلِّل تركيز الفشل، وهي تعلم ذلك. إذ قال حمدوك: (نحن الشارع معانا)، فصفّقوا يقلبون أيديهم، ربما حسرةً وأسىً على انفاق الآمال العراض بعودة (العلمانية) على أنقاض (الإسلام)، أو ربما مجاراةً ومكابرةً لفك طوق التوتر وأنفاس المحاصرين للقاعة من الخارج، المتربصين بهؤلاء الشرذمة، برغم برودة الطقس والصقيع، لتسجيل موقف الاعتراض على موقف (اليساريين) بمسمياتهم المختلفة، وانتزاع صفة أنهم يمثلون الإرادة السودانية بتخويل من الشعب.
بانتهاء مراسم الحديث، أطلت الورطة، وهي كيفية الخروج من القاعة واتقاء عقبة تجمعات السودانيين الغاضبة. فكان نداء المنصة: (لسعادتو معتز) ليتلو على الحضور، الذي اكتشف أنه محاصر، بروتوكول الخروج الآمن، وهو إجراءات عملية وقواعد سلوكية يتفق عليها الجميع.
فمن هو سعادتو معتز ؟ وما اختصاصه واحترافيته ليُخرج هذا القطيع المحصور داخل القاعة حتى يتفرّق في سلام؟
بعقلية القطيع، فإن بروتوكولات (معتز) لن تتجاوز السلوك الغريزي بإحدى هذه الصور:
أولًا: طريقة الفئران، وهي الخروج الانفرادي الحذر من باب مناولة النفايات.
ثانيًا: طريقة الخفافيش، وهي تفرُّق الحشد في وقت واحد في اتجاهات مختلفة لتشتيت تركيز المفترسات وتقليل الخسائر المحتملة.
ثالثًا: طريقة الغزال، وهي الانطلاق السريع والانفلات من المتربص، برغم عدم قدرة بعضهم لحسابات العمر والعافية (والصحيان).
رابعًا: طريقة السلحفاة، وهي البقاء في القاعة (الدرع) لأطول فترة ممكنة حتى ييأس المتربصون بالخارج بفعل الزمن أو الطقس، ومن ثم الخروج.
كل هذه البروتوكولات بدت غير قابلة للتطبيق لأنها ستعرّض بعضهم لخطر الاعتراض والاشتباك مع الشباب الغاضبين خارج القاعة. ولهذا تم استصراخ الشرطة البريطانية لتصدّ عنهم تعبئة (أم كفوف) وتُخرجهم تحت حماها وكفالتها من الشارع السوداني – فرع بريطانيا.
فاعتمدت الشرطة أسلوب (التحميل)، وهو إلصاق الباب الخلفي لسيارة الشرطة بمدخل القاعة، لتخرج مجموعة (صمود) من سعة القاعة والتفكّه والادعاء إلى ضيق حيز سيارة الشرطة، وقبلها ضيق الشارع، وأنفُس وأخلاق السودانيين بهم، برغم سعة هذه الأخلاق.
هذا الموقف ينسف دعاية القحاطة من أصولها تمامًا، ويجرّدهم من كل ادعاء بأنهم إنما يمثلون شعب السودان.
أما وقد علموا مقدارهم، وعلمه معهم سائر الناس، وبالضرورة (الكفيل) الذي يراهن على ثلة بائسة الكسب منبوذة، وهو يرى هوانهم على أبناء شعب السودان وهم يلاحقونهم أينما تولّوا باعتبارهم شركاء الجنجويد، يتحمّلون معهم كل أوزار الجرائم والانتهاكات وما حلّ بالسودان وأهله من مآسٍ، إذ لا فرق بين حمدوك وحميدتي، فكلاهما وجه لذات عملة الخيانة في أخبث صورها، وأقصى درجاتها، وأسفل دركاتها، وأقبح وجوهها، مقرونة مع جهل وحقد وإصرار على الموالاة برغم فداحة الخسران.
الورطة ليست مجرد حصار في قاعة والاستعانة بالشرطة للخروج منها؛ الورطة هي الحصار الحقيقي الذي يضربه شعب السودان وقيادته على هؤلاء الشرذمة، حيث لا شرطة، ولا بروتوكولات لسعادتو معتز، ولا حتى (صهيون) قادرة على إعادة حمدوك وحميدتي إلى حياة السودانيين من جديد.
القحاطة لا يكذبون هذه الحقيقة، ولكنهم يجحدون هذه الآيات لظلمهم وظلام أنفسهم.
سيستمر البلّ حتى آخر جنجويدي، أو كما قال القائد البرهان.
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب



