لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب…. العلو الإسرائيلي!!
اليهود يقرأون التوراة جيدًا وينفذون أوامرها.
الهجوم على إيران شأنٌ صهيوني في المقام الأول إعدادًا وتخطيطًا، ثم تنفّذ القوة الأمريكية ما طُلب منها وهي راغمة الأنف، وذلك بأدوات القهر والسيطرة المتعددة التي بأيدي اليهود.
فاليوم السبت هو (سبت التذكير)، أي آخر سبت قبل عيد (بوريم)، وعيد بوريم هو عيد لتذكّر الأعداء (العماليق) والعمل على محوهم. ولذلك تقوم هذه الحرب على أصولية دينية محضة، ثم تندرج بعدها قيم الصراع الاستراتيجي والنفوذ وتوسيع نطاق الأمان بتجريد الأعداء المحتملين من أسباب القوة والعمل على إضعافهم، فضلًا عن بسط النفوذ والسيطرة على الموارد والممرات الحيوية في منطقة الشرق الأوسط.
وكل ذلك لا يخرج عن سياق الصراع بين الحضارات، وأن اليهودية خرجت من قمقمها في أفضل مواسم الضعف والتفرّق العربي والإسلامي، لتتمدّد في الفضاءات الخالية من أسباب القوة من النيل إلى الفرات، أو كما قال (هاكابي) السفير الأمريكي لدى إسرائيل بأن لها الحق في السيطرة على أراضٍ في الشرق الأوسط تحقيقًا لنبوءات توراتية؛ الأمر الذي أثار موجة غضب من وزارات الخارجية في المجموع العربي. وقبل أن يخبو صداها، فاجأت إسرائيل وأمريكا العالم بالحرب على إيران، برغم جلسات التفاوض التي لم تتجاوز الخداع الاستراتيجي.
الأهداف المعلنة هي التدمير الكامل للقدرات العسكرية الإيرانية، خاصة في قوامها الصناعي في مجالات تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية وقواعد الإطلاق والأسطول البحري والبنى التحتية ذات العلاقة، وهو — باختصار — تدمير الدولة الإيرانية وتغيير النظام الحاكم بآخر عميل جرى تجهيزه من قبل.
الدعاية الأمريكية وخطاب الرئيس ترامب لشعبه محض أكاذيب لتبرير الحرب، دون أن يعترف بأنه قد تمّت سوقه إليها سوقًا من خطامه بالزمام الصهيوني وملفاته، الظاهر منها والمستتر، مما يمكن أن يضع حدًا لطموحات ترامب ويضعه أمام المحكمة، وربما يُلقي به في السجن.
الرد الإيراني جاء في زمن قياسي، حيث استُهدفت المدن الإسرائيلية والقواعد العسكرية، ووجدت نفسها مضطرة للتعامل مع قواعد أمريكية ومقار للموساد في الدول العربية، فقصفتها بالصواريخ؛ الأمر الذي وسّع رقعة الحرب وأدى إلى انهيار جزئي للأمن في هذا النطاق الحيوي. فمباشرة خلت الأجواء من حركة الطيران المدني، وتوقفت الأنشطة التجارية، وأُغلقت المدارس، وابتعدت السفن التجارية عن الموانئ.
وبالتأكيد انسحبت التأثيرات في يومها الأول على حركة البضائع والسلاسل التجارية، واضطربت رحلات الناس ومواعيد الإقلاع والهبوط، وغيرها من المشكلات المركّبة، فضلًا عن الخوف والفزع الذي يعتري السكان والمقيمين في منطقة النزاع.
إيران، بضربها لعواصم الدول العربية، تكون قد قطعت أواصر التواصل مع مجموعها الإقليمي الأقرب، وخسرت جوارها في مقابل أن تردّ على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، باعتبار أن وجود هذه القواعد وانطلاق العدوان منها هو محض اصطفاف مع نوايا العدوان مع سبق الإصرار والترصد.
وهكذا بدت المعادلة لدى إيران بالغة الدقة والصعوبة في الاختيار بين إعذار الدول العربية في استضافة القواعد وانطلاق العدوان منها، وبين مراعاة الجوار والمنافع المتبادلة.
الحرب الإسرائيلية الأمريكية لن تضع أوزارها إلا بتحقيق أهدافها المعلنة بحسب بيانات المعنيين، ولكن في المقابل ستدافع إيران عن نفسها بكل ما ادخرته ضد هذا العدوان، وبالتأكيد سيمتد أثر التأثيرات ليغيّر المزاج العام في المنطقة كلها.
كل هذا ومجلس الأمن في غفلة ساهٍ كأن الأمر لا يعنيه. أما القوى العظمى في العالم، الصين وروسيا والبقية، فلا تملك حيلة حيال هذا الانفلات القانوني.
هؤلاء الصهاينة التوراتيون لن يقف في وجوههم غير أمة القرآن الذي تفلّته بعض الأنظمة من أيدي الناس إفلاتًا، وهي إذ تفعل ذلك إنما تضعف نفسها من حيث لا تدري.
نعم، إنها سنن الصراع السرمدي ماضية إلى آجالها المسطرة، فلتأخذ كل أمة منها قدر عزمها.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



