مقالات الظهيرة

غاندي إبراهيم يكتب… لماذا تأخر تحرير كردفان… بينما انتصرت الجزيرة؟

⭕ليس سؤالاً للتجريح، ولا للمقارنة السالبة، بل سؤال للبحث عن مفتاح النصر، لماذا تحررت الجزيرة بوتيرة متسارعة، بينما ما زالت كردفان تدفع ثمن الإبطاء والتشظي ؟.

في الجزيرة، لم تنتظر القرى والمدن من يُحرّكها، المقاومة الشعبية سبقت الجميع؛ شباب القرى انتظموا طوعاً، درّبوا أنفسهم بأنفسهم، جمعوا المال من جيوبهم، اشتروا السلاح من الكلاش والقرنوف وحتى (المسيّرات) ، وقدّموا للقوات المسلحة إسناداً حقيقياً بالرجال والمال والعتاد.

⭕لم تكن المقاومة بالجزيرة شعاراً، بل فعلاً يومياً في الخنادق والطرقات والحواشات.

 

⭕كانت المناقل هي أرض الصمود، القلب النابض، وحجر الزاوية الذي التفّت حوله أهل الجزيرة كلهم، من هناك انطلقت الروح، وتجمعت الإرادة، وتحوّل الغضب إلى قوة منظمة، فانهارت المليشيا وطُردت خارج الولاية في ظرف وجيز.

⭕وفي كردفان، الصورة مختلفة. الإمكانيات البشرية موجودة، والتاريخ القتالي حاضر، والوعي متوفر، لكن الانتظام غائب، المقاومة الشعبية لم تتحول بعد إلى فعل شامل ومنظم، ولم تصبح حاضنة ضاغطة تُجبر الواقع على التغيير بالسرعة المطلوبة.

 

⭕السؤال الجوهري: لماذا لا تكون الأبيض هي المناقل؟

لماذا لا تتحول الأبيض إلى مركز الثقل، ونقطة التجميع، وراية الالتفاف لأهل كردفان بكل قبائلهم ومدنهم وقراهم؟

تحرير كردفان لن يهبط من السماء، ولن يتحقق بالانتظار الطويل، يتحقق حين ينتظم أهلها في صف واحد، حين تصبح المقاومة الشعبية ثقافة عامة لا نشاطاً محدوداً، وحين يُقدَّم الإسناد للقوات المسلحة كما فعلت الجزيرة: بوضوح، وبشجاعة، وبلا حسابات ضيقة، الجزيرة حتى أطفالها انتظموا في صف المقاومة الشعبية، وكنا نجد أطفال في عمر الخامسة عشر، ويصرون علي دخول معسكرات التدريب، والانتقام من الجنجويد .

 

⭕حين ينهض أهل كردفان، ستتحرك الجيوش أسرع، وسيتغيّر ميزان المعركة، ولن تتعافى كردفان وحدها، بل يتعافى الوطن كله، الجزيرة انتصرت لأنها قررت أن تنتصر،

والكرة اليوم في ملعب كردفان، وعلي أهلها أن يقرروا متى الإنتصار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى