مقالات الظهيرة

سلوي أحمد موية تكتب… رموز وشخصيات

على امتداد التاريخ الانساني تلمع أنوار تأبى أن تخبو لأنها لمعت على الانسانية بأبهى الاضواء فبددت اشجانها ومست أجفانها بأحلام ساحرة وهدهدت نفوسها بأنغام آسره ثم مضى منها من مضى من عالم الاجسام الزائل لكن صداها خالد على الأيام والأحداث التي تمضي ثم تـنسي ومثلما تنبت هذي الأرض المعطاءة الأزاهير من بين الأشواك فإن ذات الارض الحبيبة الطيبة قد أنجبت أفذاذآ متفردين رجالآ ونساء صنعوا وصاغوا تاريخنا السياسي والفكري والأدبي فخلدت أسماؤهم وصاروا أسماء في حياتنا..

هذه المقدمة التي كان يستهل بها الاستاذ الإعلامي الكبير عمر الجزولي برنامجه التوثيقي قصدت ان ابتدر بها هذا المقال للحديث عن شخصية إجتماعية واقتصادية بارزة مهمة في مدينة الأبيض.

في العام ١٩٢٦ بمدينة العلم والعلماء كانت صرخة الميلاد الأولى للشيخ يوسف محمد البر في حيث كان يعمل والده تاجرآ بالنهود التي جاء قادمآ إليها من المتمة أما والدته فهي الحاجة زينب علي يوسف ترجع أصولها لمدينة الدويم بالنيل الأبيض ولد الشيخ يوسف وسط اسرة نقية تقية ورعة شهدت لها مدينة النهود بالدين الوقار والدته عرفت بالكرم والعطاء وبعد وفاة زوجها عكفت على تربية ابناءها وافنت زهرة شبابها في تنشئة ابناءها فكانت خير سندٍ لهم وكان لها أثر بالغ في تشكيل شخصياتهم غرست فيهم القيم الفاضلة والصفات النبيلة والأخلاق وتحمل المسؤلية

انتقلت السيدة زينب بعد وفاة زوجها من مدينة النهود إلى مدينة الأبيض إلى بيت أسرتها بالربع الاتاني ، فعاشت مع ابنائها في البيت الكبير وفي بيئة تسودها الإلفة والاحترام والتماسك، بدأ نجم يوسف محمد البر في البزوغ منذ حياته الباكرة

وقد روت خالته سعادة علي يوسف أنه كان في شبابه شابًا متعبدًا صدوقًا واصلأ لارحامه محافظًا على أداء فرائضه وتكاليفه التي أمره الله سبحانه وتعالى بها، هذه الاستقامة لازمته منذ أن عرف الحياة وسلك دروبها، فكان لها الأثر الكبير في نشأته وشخصيته القوية تلقى الشيخ يوسف محمد البر تعليمه الأولي فالتحق بأم درمان ثم عاد إلى الأبيض حيث واصل مسيرته التعليمية بها فاجاد القراءة والكتابة وفن المعاملات التجارية فهمًا وكتابة إضافة إلى اطلاعه على الصحف المتوفرة آنذاك.

فقدكان حي الربع التاني الذي تربى فيه يعج بالحركة والنشاط والحيوية لقربه من السوق والمدارس وكثافة السكان فنشطت الحركة التجارية من حولة الأمر الذي أسهم في بناء شخصيته الاجتماعية المتزنة احب التجارة ومغامراتها

فدخل سوق المحصولات في سن مبكرة جدًا، ليُعين نفسه واخوته ووالدته علي مجابهة الحياة وتقلباتها، وبدأ كتاجر صغير ونجح وتدرج حتى أصبح رقمًا مهمًا في السوق يشار له بالبيان وأصبح من أعيان مدينة الأبيض وتجارها المشهورين أفنى في هذا السوق شبابه ورجولته وجزءًا من شيخوخته، فكان رجل عصامي بني نفسه بنفسه وطورها في مجال التجارة والاقتصاد. كان قلبه كان عامرًا بالإيمان وحب الناس . نشأ في بيئة متسامحة، اتسمت بالطيبة وكرامة المنشأ فانعكس ذلك على سلوكه وتعاملاته الاجتماعية. كما تميّز بحبٍ عميق وكبير لمدينتة الأبيض وأهلها فبادلهم حبًا بحب، وتقديرًا بتقدير، فعاش بينهم راضيآ وهانئآ حامدًا شاكرًا لله على نعمائه

وداخل الأسرة كان الشيخ يوسف أبًا حانيًا وحصنًا منيعآ لأسرته، والقائم على شؤونها يوزّع الحب والعدل بين أبنائه ويكنّ لزوجته تقديرًا واحترامآ ومحبةً كبيرة، وظل وفيًّا لها في حياتها وبعد وفاتها. وزوجته هي الحاجة /جليلة عبد العال أحمد إحدى حسناوات حي السيد المكي العريق بأم درمان. فقد كان رجلا للبر والإحسان اجتماعيآ حاضرآ في الأفراح والاتراح

ومحبوبًا بين الناس. وترجم عشقه لمدينته إلى أعمال خالدة، فأسهم في إنشاء مؤسسات تعليمية أبرزها مدرسة الشيخ يوم البر المتوسطة التي انشأها من حر ماله في العام ١٩٨٠ ومساجد يُذكر فيها اسم الله، منها مسجد رئاسة الشرطة بالبيض ومسجد بحي الصحافة وآخر بودالياس كما قام بإنشاء مستوصف الحاجة جليلة عبدالعال بحي الصحافة تخليدآ لزكري زوجته الحاجة جليلة

عاش الشيخ يوسف محمد البر متسامحًا مع نفسه وأهله وجيرانه وأهل مدينته فكان ودودآ طيب المعشر كريم الخصال وقد كرّم من قبل الدولة بـ وسام النيلين، إنصافًا لدوره الرائد في المجال التجاري والاقتصادي، واعترافًا بمكانته بين مجتمع مدينة الابيض

تميّز بعلاقات إنسانية قوية وثابتة، رافقته حتى وفاته ومن أقرب الناس إليه أحمد محمد علي الطيب صديقه الحميم وصنو روحه والحبيب إلى نفسه .و أحمد حامد الدرديري شريكه في العمل التجاري وكذلك الشيخ بابكر محمد أحمد. وصديقه من مدينة النهود محمد احمد حبيبي فقد كانت له شخصية قوية مؤثرة بين اقرانه واصدقاءه وكل من عاشره. إضافة لعلاقاته الوطيدة الوثيقة مع زملائه وإخوته في سوق المحولات بمدينة الابيض ومنهم بشير عباس والضو أحمد فضيل ومحمد الانصاري

لقد كان البر رجلا لايشق له غبار محبوبًا محترمًا مكرّمًا حتي وافته المنية في صبيحة يوم الأحد ٢٢/يناير /٢٠١٢م وهو واقفآ يصلي ركعات قبيل صلاة الصبح ففاضت روحه الطاهرة الي بارئها وخلد اسمه في سجل ناصع لعمل الخير والصدقات.

ألا رحم الله الشيخ الورع رجل البر والإحسان يوسف محمد البر برحمته الواسعة، وجعل ما قدّمه شاهدآ له وفي ميزان حسناته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى