سلوى أحمد موية تكتب… رمضانا سوداني!!
سلسلة من المقالات نتعرف فيها على طقوس وعادات الشعب السوداني في شهر رمضان الفضيل نبداؤها باستقبال الشهر الكريم.
المجتمع السوداني خلال شهر رمضان يكشف عن عاداته الاصيلة وتقاليده الراسخة التي تجسد قيم المحبة والتواصل الاجتماعى وتنم عن التجانس بين افراده. يبدأ الاحتفال بشهر رمضان عند أهل السودان قبل مجيئه بفترة طويلة فمع بداية شهر شعبان تنبعث من المنازل السودانية رائحة جميلة هي رائحة (الأبري) أو (الحلو مر) ويستقبل أهل السودان شهر الخير بالفرح والسرور ويهنئ الجميع بعضهم بعضًا بقدوم هذا الشهر المبارك واشهر عبارات التهنئة المتعارف عليها بينهم في هذه المناسبة قولهم:
(رمضان كريم) وتكون الإجابة بالقول: (الله أكرم) أو( مبارك عليكم الشهر) أو (تصوموا وتفطروا على خير) و(ربنا يقدرنا على الصيام والقيام) و(انشالة من عتقاءه) .
أما الأطفال فهم أكثر فرحآ وسرورا بمقدم الشهر المبارك حيث يقومون بنظافة الشوارع واختيار مكان أو ساحة مناسبة لإقامة( الضرا) فيجمعون الطوب ويرصونه بطريقة هندسية في شكل مسجد او مصلاية ويجتهدون في نظافته وترتيبه وعمل بوابات في اتجاهات مختلفة لدخول الصائمين. ومما يلفت النظر أن ربّات البيوت اعتدن على تجديد وتغيير كل أواني المطبخ سنويآ احتفالاً وابتهاجًا بقدوم شهر رمضان وتجهيز مستلزمات المائدة الرمضانية من عصاير وبلايل وبهارات.
وعند ثبوت رؤية الهلال تعلو اصوات المأذن والمساجد بصلاة التراويح في الليلة الأولى للشهر الفضيل كما يعلو صوت المسحراتي او شباب الحي بضرب الحديد قبل الفجر للتنبيه للسحور (ياصايم قوم اتسحر ويافاطر نوم إتندل)(تسحرو في السحور بركة تسحرو ولو بنص بلحة) .
واول ما يتم الإعلان عن بدء شهر الصوم تبدأ المساجد في إضاءة المصابيح الملونة على المآذن والأسوار وتظل الأضواء الخاصة طوال ليالي رمضان والمساجد عامرة طوال هذا الشهر المبارك بالرواد من المصلين والزاكرين والمتعبدين وذلك منذ خروج المواطنين من أعمالهم وقت الظهيرة وخاصة بعد صلاة العصر.
حيث تبدأ دروس العلم والفقه وحلقات القرآن وتستمر إلى قبيل أذان المغرب بقليل . قبيل صلاة العشاء تتعلق أفئدة المصلين بدور العبادة استعدادآ لاداء صلاة التراويح يتجهون نحو صوت شجي يترنم بتلاوة آيات القرآن الكريم لتمتلئ ساحات المساجد الواسعة وطوابقها العليا وسطوحها بفيض من الرجال والنساء والشباب والفتيات الذين تدافعوا من كل حدب وصوب لصلاة التراويح في جو مشبع بالروحانيات والايمانيات . وكأن المناطق كلها تخشع معهم لصلاة التراويح
ورمضان في السودان له مذاق خاص وطعم مختلف، وعلاقة الناس به علاقة قوية وحميمة فهم يحنون إليه أشد الحنين بداية ويحزنون عليه غاية الحزن في نهايته. وتنتشر عادة السهر إلى وقت متأخر من الليل حيث يمضي الكثير أوقاتهم خلف شاشات التلفزيون لمتابعة البرامج والمسابقات والمسلسلات.
وهنالك من يسهرون خارج المنازل في الأندية ومراكز الشباب بحثآ عن الانس والترفيه وممارسة الرياضة واهم مايميز رمضان في السودان الإفطارات الجماعية ومواصلة الاهل وصلة الارحام بتبادل الزيارات العائلية والافطار عند كبير العائلة كما ويُعد شهر رمضان شهر المتعة للأطفال لممارسة هواياتهم وخاصة وقت الإفطار في الضرا حيث يجتمعون مع اقرانهم ل اللعب ومساعدة الكبار فضلاً عن السماح لهم بالسهر إلى وقت متأخر من الليل الأمر الذي لا يجوز لهم في غير رمضان
في الأيام الأخيرة من شهر الخير تشهد المنازل السودانية نشاطًا ملحوظًا وحركة دؤبة إذ تبدأ الاستعدادات الخاصة لتحضير حلوى العيد وتنشغل النساء في عمل (الكعك) و( البسكويت) وعادة مايتم تجهيز الخبائز والحلويات بشكل جماعي بين النساء والبنات ونظافة الغرف وشراء الملايات والستائر .
وتقام في الأيام الأخيرة من رمضان ليلة تسمى ليلة (الرحمتات) يقيمها من توفي له قريب عزيز خلال شهر رمضان أو قبله بوقت قصير وفي هذه الليلة يُقدم للمعزين الكرامة والتمر والمشروبات .
وفي العشر الأواخر من رمضان يحرص معظم الناس على صلاة التهجد وإقامة الليالي بالصلاة والزكر والطاعات فتمتلئ المساجد بالمصلين لإقامة صلاة التهجد التي تبدأ في الثلث الخير من الليل.
أما ليلة القدر التي ينتظرها الجميع في كل ربوع البلاد ويُحتفل بها رسميًا وشعبيًا في السابع والعشرين من رمضان، ويُستقدم لأجلها كبار المقرئين وتمتلئ المساجد بالمتعبدين والمتقربين إلى الله .
ويحرص الصائمون على إخراج زكاة الفطر وتوزيعها على الفقراء والمساكين المنتشرين على طول البلاد وعرضها وهم في العادة يتولون بأنفسهم أمر توزيع زكاة الفطر . ويتم وداع الشهر الكريم بإنشاد القصائد الدينية والمدائح النبوية ويساعد الصائم لاستقبال فرحة جديدة وهي فرحة إستقبال عيد الفطر المبارك وكل عام وانتم بخير .



