مقالات الظهيرة

سكين واحدة… خطر يتنقل بين غذائنا!!

*مسارات مظلمة*

بقلم المهندس

*ابايزيد الشيخ الطيب*

*خبير الجودة والتقييس*

 

في كثير من المطابخ المنزلية والمطاعم تُستخدم السكين نفسها لتقطيع الخضر والفاكهة الطازجة ثم اللحوم والدواجن أو الأسماك في ممارسة تبدو عادية لكنها تخفي خلفها أحد أخطر أسباب التلوث الغذائي. هذه العادة التي يستخف بها البعض تُعد مدخلًا مباشرًا لانتقال البكتيريا الممرِضة من غذاء نيئ إلى آخر جاهز للأكل دون أن يشعر المستهلك بأي إنذار مبكر.

تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة أن ما يُعرف بالتلوث التبادلي يمثل نسبة كبيرة من حالات التسمم الغذائي ويحدث غالبًا داخل المطبخ نفسه بسبب أدوات التحضير المشتركة وعلى رأسها السكين.

اللحوم النيئة والدواجن والأسماك تُعد من أكثر الأغذية حملًا للبكتيريا الضارة مثل السالمونيلا الإشريكية القولونية والليستيريا. وعند استخدام السكين ذاتها لتقطيع الخضر أو الفاكهة الطازجة تنتقل هذه الميكروبات مباشرة إلى أغذية لا تمر بمرحلة طهي كفيلة بالقضاء عليها ما يجعل الخطر مضاعفًا وغير مرئي.

الخضر والفاكهة الطازجة خاصة الورقية منها تُصنف ضمن الأغذية عالية الحساسية للتلوث. وتشير الهيئات الصحية إلى أن جزءًا كبيرًا من الإصابات المرتبطة بها لا يعود إلى مصدر الإنتاج بل إلى سوء الممارسات أثناء التحضير حيث تُلوّث بأدوات استُخدمت سابقًا مع أغذية نيئة.

أما في حالة الأسماك والدواجن، فإن الخطر لا يقتصر على البكتيريا فقط بل يشمل طفيليات وميكروبات بحرية قد تُسبب التهابات معوية حادة إذا انتقلت إلى أغذية جاهزة للأكل عبر السكين أو أسطح التقطيع.

ويعتقد كثيرون أن غسل السكين بالماء أو بالصابون كافٍ لإزالة الخطر غير أن الدراسات تشير إلى أن الغسل السريع لا يضمن التخلص من جميع الميكروبات خاصة إذا لم يُستخدم ماء ساخن أو لم يتم الفرك الجيد أو أُعيد استخدام السكين مباشرة بعد الغسل. كما أن ترك بقايا الصابون على السكين قد يؤدي إلى تلوث كيميائي بسيط لا يقلل من خطورة التلوث البيولوجي.

وتتكرر في المطابخ ممارسات خاطئة مثل استخدام سكين واحدة لكل أنواع الأغذية أو تجفيفها بقطعة قماش ملوثة أو استخدامها وهي لا تزال رطبة بعد تقطيع اللحوم النيئة وهي تفاصيل صغيرة في ظاهرها لكنها تشكل سلسلة متكاملة من المخاطر الصحية.

الصورة الصحيحة للتعامل مع السكين تبدأ بالفصل الواضح بين أدوات تقطيع الأغذية النيئة وتلك المخصصة للخضر والفاكهة أو على الأقل غسل السكين فورًا بعد استخدامها مع اللحوم أو الأسماك باستخدام ماء ساخن وصابون مع فرك جيد، ثم شطفها وتجفيفها بطريقة صحية قبل إعادة استخدامها. هذه الخطوات البسيطة تمثل خط الدفاع الأول ضد التسمم الغذائي داخل المنازل والمطاعم على حد سواء.

في ظل انتشار الأطعمة الجاهزة وتزايد الاعتماد على المطاعم الشعبية تصبح سلامة أدوات التحضير مسؤولية مشتركة بين المستهلك وأصحاب المطابخ والجهات الرقابية. فالإهمال في هذه التفاصيل لا يؤدي فقط إلى اضطرابات هضمية عابرة بل قد يتسبب في مضاعفات خطيرة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل.

في النهاية قد تختصر السكين الواحدة الوقت والجهد لكنها قد تختصر أيضًا الطريق إلى المرض. فسلامة الغذاء لا تبدأ من النار بل من الوعي بأن الأداة الملوثة قد تكون أخطر من الطعام نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى