رمضان في ولاية الجزيرة…. لوحة تراحمية تذيب الفوارق وتجسّد قيم الكرم السوداني الأصيل

الظهيرة – حسن الدنقلاوي:
مع إطلالة شهر رمضان المبارك، تكتسي ولاية الجزيرة بحضرها وقراها حلةً من النور والجمال، حيث تتجلى أسمى معاني التكافل الاجتماعي في مشهدٍ إنساني فريد، يعكس سماحة إنسان هذه الولاية وتجذّر قيم الجود والكرم في وجدانه.
البرش الرمضاني تلاحمٌ يكسر حواجز الطبقية
تبدأ الاستعدادات في الجزيرة بنفيرٍ جماعي تشارك فيه كافة الأسر، لترسم لوحة فرش البروش على الطرقات العامة مشهداً مهيباً.
حيث يخرج المواطنون بموائد الإفطار إلى الساحات، في طقسٍ يهدف إلى استضافة عابري السبيل والمسافرين، مؤكدين أن صينية الجزيرة لا تكتمل إلا بوجود الضيف.
وتبرز في هذه اللحظات قيمة التراحم؛ حيث يجلس الغني إلى جوار الفقير فوق برش واحد، يتقاسمون اللقمة في وحدةٍ وجدانية تذيب كافة الفوارق الاجتماعية وتُقوي النسيج الوطني.
المائدة التقليدية.. مدرسة للجيل القادم
وتعج الصينية الرمضانية بخيرات أرض الجزيرة، من عصيدة و”ملاح تقلية وقراصة، تتوسطها مشروبات “الآبري والحلو مر التي تفوح رائحتها في أزقة القرى. وفي لفتةٍ تربوية بليغة، يحرص أهل الجزيرة على تحلُّق الأطفال حول هذه الموائد عقب إفطار الكبار، لغرس قيم الشهامة وأدب الجماعة في نفوسهم، وليتعلم الناشئة أن البركة في الجماعة وأن الكرم هو الهوية الأسمى لإنسان الولاية.
تواصلٌ اجتماعي يمتد لبعد التراويح
ولا تتوقف مراسم الاحتفاء عند الإفطار، بل تمتد لتشمل الجلسات الأسرية والسمر مع الجيران عقب صلاة التراويح، حيث تتحول الأحياء إلى منتديات للتفقد والتواصل، مما يعزز من أواصر المحبة ويزيل الشحناء، ويجعل من الشهر الكريم فرصةً لتجديد العهد مع قيم الإخاء.
أمنيات بالازدهار
وفي ختام هذا المشهد الرمضاني الباذخ، يرفع أهل الجزيرة أكف الضراعة بأن يعيد الله هذا الشهر على البلاد وهي تنعم بالأمن والاستقرار، معربين عن أمنياتهم بأن يشهد السودان وولاية الجزيرة بصفة خاصة طفرة من التقدم والازدهار، وأن تظل هذه العادات النبيلة نبراساً يضيء طريق الأجيال القادمة. والتحية لحكومة ولاية الجزيرة وازرعها المختلفة وهي تقدم فرحة الصائم والاسر المتعففة واسر الشهداء واسر الجرحي والتحية لديوان الزكاة الذي ادخل الفرح في نفوس الفقراء والمساكين وطلاب الخلاوي والتحية لكل من شارك في إفطار الصائم ٠٠
ابتلت العروق وثبت الأجر والثواب بإذن الله ٠٠٠



