مقالات الظهيرة

(خمة نفس) عبدالوهاب السنجك يكتب :.. ” حق الملح”.. ياحاج سيداحمد

كثيرا ما يجد حاج سيداحمد نفسه في حاله” زنقة” لا يخرج منها منتصرا ودائما ماتكون باكاتوا مشتته،. َ

اخذ من ضل شجرة النيم الظليلة مجلسه “آخر راحة” في شهر رمضان…

حاجة نفيسة ماشة جاية..تهمهم بكلمات غير مفهومة، وفجأت نادته بصوت عال.. هوى ياحاج سيداحمد انت شهر رمضان ما كمل وربنا يتقبل منا ومنكم بس وين “حق الملح”!!

.. زم حاج سيداحمد شفتيه واضعا يده على خده…ملح شنو كمان ياحاجة!! وحق شنو!!

@ انت ما عارف.. ولا ماعارف “حق الملح” ياراجل.. ما كلهن جابوا ليهن وادوهن.. الا انا يعني “مالي” ما ست بيت!! ، ولا “مالي” ما وقفت في صينية رمضان من بداية الابري لي عصير الليمون والعصيدة والقراصة وغسيل العدة المواعين.. والأولاد!!

#.. حاج سيداحمد… طيب.. طيب فهميني كويس قرار “حق الملح” الجباية داا صادر من منو كمان..

@ صادر مننا نحنا بنات حواء نسوان الرجال الراكزين الشايلين هم ستات البيوت الراكزات.. وانت رايك شنو في القرار داا..

@ حاج سيداحمد قرار صائب في وقت مناسب والحق معاكم وكل راجل يكرب قاشوا ويطلع “حق الملح” لكن حقوا الناس تفهم الموضوع عشان مايكون القرار فيهو ظلم “وخنق فطس” والنتيجة تطلع سالب عليكن، ونقعد في الاجاويد لانو لو الضرب الكتير بفك اللحام من الحديد والضغط الكتير بجيب اللوم.

@..طيب اشرح ليك ياحاج سيداحمد وغيرك يفهم الموضوع من الأساس للراس. وهاك ما توصلنا إليه جمعا وليس فردا.

و ما أطلق عليه تسميه “حق الملح” في شهر رمضان المعظم. تقليد هو عادة سودانية جميلة ومحببة، حيث يتم تقديم هدية للزوجة أو الأم أو الأخت بعد شهر رمضان، تقديراً لجهودها وتعبها في تجهيزات شهر رمضان.
عادةً ما يكون ذلك مبلغاً من المال أو هدية قيمة، تقديراً لجهودها وتعبها في تجهيز الأكلات والوجبات في شهر نرمضان،” تنظيف المنزل، رعاية الأسر”

وهو يعبر ” حق الملح” عن التقدير والاحترام للزوجة أو الأم أو الأخت و يعزز الروابط الأسرية الزوجية تخفيفا من الضغط والتعب الذي تتعرض له المرأة خلال رمضان.

وان كان “حق الملح” هو تقليد سوداني جميل “مستحدث” يعكس قيم التقدير والاحترام للمرأة، ويعزز الروابط الأسرية والزوجية..

وهو مطلبا وليس فرضا أو امرا على الزوج، وإنما هو بمثابة التقدير والاحترام ما بين الطرفين، وحمدا لله.

#.. حاج سيداحمد مسح على جبينه بطرف قميصة وهو يتمتم… تمام.. تمام.. كدا فهمت كل حاجة…نقفل الموضوع بالطلبة والمفتاح، وعلى الراجل تنفيذ القرار من تاريخ التوقيع عليه ولا تراجع عنه.. مهما كانت الأسباب ونرفض الاستئناف في مثل هذه القضايا.

(خمة نفس)
“حق الملح” أمر مستحدث يحتاج لوقفة من حيث دراسة الأبعاد الثقافية والاجتماعية المتوارثة، السودان وطن مترامي الأطراف متعدد الثقافات يضم في باطن جوفه (570) قبيلة تنقسم إلى (57) مجموعة عرقية على أساس الخصائص الاثنوغرافية والثقافية واللغوية، هذه القبائل تتحدث (114) لهجة ولغة مكتوبة ومنطوقة ولكل عادتها وتقاليدها الموروثة وان كان التداخل والتصاهر مابين القبائل مزج بعض العادات والتقاليد والموروثات في موازين متقاربة أو متباعدة، العديد منع القبائل مازالت حتى الآن متمسكة بعادتها وموروثها الثقافي،
” الشعوب لا تنسجم الا مع فنونها وثراثها” من حديث معمر القذافي قائد الثورة الليبية.. فها نحن نقف على عتبة “حق الملح” فهل لنا من تراجع ام سوف يسجل على دفاتر العادات والتقاليد المتوارثة جيلا من بعد جيل، تحفيزا للام والزوجة والأخت…سنرى..

(خمة نفس)
الكلام جاكم يارجالا..خمواا نفسكم و اركزوا ساااااكت وجهزوا هدية” حق الملح” ما تطنشواا.. من الموضوع.. هام للغاية..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى