مقالات الظهيرة

حمض الكلوروجينيك في القهوة… سر الفنجان الذي يتجاوز التنبيه!!

*مسارات مضيئه*

(دروب الخير وجودة التقييس في شهر البركة) رمضان مبارك عليكم

*مسار اليوم*

حمض الكلوروجينيك في القهوة سر الفنجان الذي يتجاوز التنبيه

 

بقلم مهندس

*ابايزيد الشيخ الطيب*

*خبير الجودة والتقييس*

 

 

لم تعد القهوة مجرد مشروب يومي يستعان به على اليقظة ومقاومة النعاس بل أصبحت محل اهتمام علمي متزايد بسبب مركباتها الحيوية وعلى رأسها حمض الكلوروجينيك أحد أبرز مضادات الأكسدة الطبيعية الموجودة في حبوب البن خاصة غير المحمصة منها هذا المركب البوليفينولي يلفت أنظار الباحثين لدوره المحتمل في الوقاية من عدد من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة العامة

تشير دراسات حديثة منشورة في دوريات علمية مثل Nutrients و Journal of Agricultural and Food Chemistry إلى أن حمض الكلوروجينيك يعمل كمضاد أكسدة قوي إذ يساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا عبر تحييد الجذور الحرة وهي جزيئات غير مستقرة ترتبط بعملية الشيخوخة وبنشوء أمراض القلب وبعض أنواع السرطان هذا التأثير المضاد للأكسدة يمنح القهوة بعدا صحيا يتجاوز تأثير الكافيين المعروف ويجعلها مصدرا مهما للمركبات الواقية عند استهلاكها باعتدال

وفي سياق صحة القلب والأوعية الدموية أظهرت أبحاث سريرية منشورة في European Journal of Nutrition أن القهوة الغنية بحمض الكلوروجينيك قد تحسن من وظيفة بطانة الأوعية الدموية وتقلل من بعض مؤشرات الالتهاب كما وجد ارتباط بين استهلاكها المعتدل وانخفاض طفيف في ضغط الدم لدى بعض الفئات ورغم أن هذه النتائج لا تزال قيد التوسع والدراسة فإنها تعزز الفرضية القائلة بأن مكونات القهوة وليس الكافيين وحده تلعب دورا في التأثيرات القلبية الوعائية

أما فيما يتعلق باضطرابات سكر الدم فقد بينت دراسات منشورة في Diabetes Care أن حمض الكلوروجينيك قد يساهم في تقليل امتصاص الجلوكوز من الأمعاء وتحسين حساسية الخلايا للأنسولين ما يجعله محل اهتمام في أبحاث الوقاية من السكري من النوع الثاني كما تدعم الدراسات الوبائية هذا الاتجاه حيث لوحظ أن مستهلكي القهوة بانتظام تقل لديهم معدلات الإصابة بالسكري مقارنة بغيرهم مع التأكيد على أن العلاقة معقدة وتتداخل فيها عوامل متعددة

كما تشير أبحاث مخبرية منشورة في Molecular Nutrition and Food Research إلى أن حمض الكلوروجينيك يمتلك خصائص مضادة للالتهاب وقد يسهم في تثبيط بعض المسارات البيولوجية المرتبطة بنمو الخلايا غير الطبيعية وتجرى دراسات حول تأثيره المحتمل على صحة الدماغ والوقاية من بعض الاضطرابات العصبية في ضوء دوره في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي

ومن الجوانب اللافتة أيضا تأثيره المحتمل على صحة الجهاز الهضمي حيث تشير بعض الأدلة المنشورة في Food and Chemical Toxicology إلى أنه قد يساهم في دعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء إضافة إلى امتلاكه نشاطا مضادا لبعض الميكروبات في الدراسات المخبرية

وتؤكد مراجعات علمية حديثة أن الفوائد الصحية المرتبطة بحمض الكلوروجينيك تعتمد على عدة عوامل منها نوع البن ودرجة تحميصه وطريقة التحضير إذ تنخفض نسبته كلما زادت درجة التحميص كما أن الاعتدال في استهلاك القهوة يظل شرطا أساسيا خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات تتعلق بضغط الدم أو اضطرابات المعدة أو حساسية للكافيين

في المحصلة يكشف العلم يوما بعد يوم أن فنجان القهوة يحمل في طياته أكثر من مجرد دفعة نشاط وأن حمض الكلوروجينيك يمثل أحد أسرار هذا المشروب العالمي الذي يجمع بين المتعة الحسية والفائدة الصحية المحتملة حين يحتسى بوعي واعتدال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى