مقالات الظهيرة

الملح تحت المجهر…. بين المخاطر والسلامة في السودان!!

(أكواخ مظلمة)

بقلم/ مهندس ابايزيدالشيخ الطيب

خبير الجودة والتقييس

 

يُعد ملح الطعام من المواد الغذائية الأساسية التي لا يخلو منها أي منزل. ومع انتشار شائعات حول تغيّر لون الملح عند إضافة الليمون أو الخل، وادعاءات وجود “ملح مسمّم”، ظهرت الحاجة إلى توضيح الحقائق العلمية المرتبطة بالملح من حيث تركيبه، مصادره، طرق استخلاصه، تفاعلاته الكيميائية، مؤشرات سلامته، الملوثات المحتملة فيه، والضوابط الدولية المنظمة لاستخدامه، إضافة إلى أهمية إضافة اليود كإجراء صحي عالمي.

*أولاً*: ما هو ملح الطعام؟

ملح الطعام هو كلوريد الصوديوم (NaCl)، مادة بلورية بيضاء، عديمة الرائحة، ذات طعم مالح، تذوب بسهولة في الماء، وتُعد مستقرة كيميائياً في الظروف العادية.

*ثانياً*: مصادر الملح

تنقسم مصادر الملح إلى نوعين رئيسيين:

1. المصادر الطبيعية

مياه البحر (أكثر مصدر شيوعاً عالمياً)

البحيرات والسبخات المالحة

الينابيع المالحة الطبيعية

الملح الصخري المستخرج من المناجم

2. المصادر الصناعية

استخلاص الملح من محاليل ملحية تُحضّر صناعياً

إعادة تكرير الملح الخام لإنتاج ملح غذائي عالي النقاء

*ثالثاً*: طرق استخلاص الملح

1. التبخير الشمسي

تبخير مياه البحر أو البحيرات المالحة بأشعة الشمس

ترسيب بلورات كلوريد الصوديوم

طريقة اقتصادية وشائعة عالمياً

2. التعدين (الملح الصخري)

استخراج الملح من باطن الأرض

طحنه وتنقيته

تكريره لإزالة الشوائب قبل الاستخدام الغذائي

3. التبخير الصناعي

تسخين أو غلي المحاليل الملحية صناعياً

إنتاج ملح عالي النقاء

يُستخدم في الغذاء والصناعات الدوائية

*رابعاً*: تفاعلات الملح مع المواد المختلفة

ملح الطعام النقي لا يغيّر لونه عند تفاعله أو خلطه مع:

الماء (يذوب فقط)

الخل

عصير الليمون

الكحول

الأحماض الضعيفة

القواعد الضعيفة

📌 أي تغيّر في اللون غالباً سببه شوائب أو ملوثات وليس الملح نفسه.

*خامساً*: لماذا يتغيّر لون بعض أنواع الملح؟

عند إضافة الليمون أو الخل، قد يظهر لون أزرق أو أسود أو رمادي بسبب:

وجود شوائب معدنية (مثل الحديد، المنغنيز، النحاس) اليود لا يسبب أي تغيّر لوني في الملح.

*سادساً*: هل تغيّر اللون يدل على سمّية؟

ليس بالضرورة:

تغيّر خفيف → غالباً شوائب طبيعية

تغيّر داكن جداً أو رائحة غير طبيعية → يُفضّل عدم الاستخدام

⚠️ الحكم النهائي على السمية لا يتم إلا بالتحليل المختبري.

*سابعاً*: مؤشرات تدل أن الملح قد يحتوي على مواد ضارة

مؤشرات حسية:

تغيّر لون غير طبيعي (أسود – أزرق – بني)

رائحة غريبة

طعم مر أو معدني

مؤشرات فيزيائية:

عدم الذوبان الكامل في الماء

تعكّر المحلول

وجود رواسب داكنة

تفاعل غير طبيعي مع الأحماض

📌 هذه مؤشرات تحذيرية فقط وليست دليلاً قاطعاً.

*ثامناً*: الملوثات المحتملة في الملح

ملوثات طبيعية:

الكالسيوم

المغنيسيوم

الحديد

الطين أو الرمال الدقيقة

ملوثات خطرة (إن وُجدت):

الرصاص

الزئبق

الكادميوم

الزرنيخ

الميكروبلاستيك (بكميات ضئيلة جداً)

*تاسعاً*: التحاليل الكيميائية المعتمدة لسلامة الملح

للتأكد من سلامة الملح بنسبة 100% تُستخدم:

تحليل المعادن الثقيلة

تحليل نسبة اليود

التحليل الطيفي (ICP-MS – AAS)

فحص النقاء الكيميائي

*عاشراً*: الضوابط والمعايير الدولية للملح الغذائي

تخضع صناعة الملح لمعايير وضوابط صارمة وضعتها:

منظمة الصحة العالمية (WHO)

منظمة الأغذية والزراعة (FAO)

هيئة الدستور الغذائي (Codex Alimentarius)

أهم الشروط:

نقاء لا يقل عن 97–99%

حدود آمنة جداً للمعادن الثقيلة

إضافة اليود بنسبة مضبوطة

تعبئة صحية محكمة

تخزين جاف بعيد عن الرطوبة

*الحادي عشر*: فوائد إضافة اليود إلى الملح

لماذا اليود مهم؟

اليود عنصر أساسي لتكوين هرمونات الغدة الدرقية.

فوائده الصحية:

الوقاية من تضخم الغدة الدرقية

تحسين النمو العقلي للأطفال

الوقاية من التخلف الذهني

دعم التمثيل الغذائي والطاقة

دعم صحة الأم والجنين وتقليل اضطرابات الحمل

📌 إضافة اليود للملح تُعد من أنجح تدخلات الصحة العامة عالمياً.

*الثاني عشر*: كيف نختار ملحاً آمناً؟

شراء ملح معبأ ومختوم

وجود بيانات الشركة المنتجة

مكتوب عليه “ملح مُيَوَّد”

تجنّب الملح السائب مجهول المصدر

*الخلاصة*

الملح مادة غذائية أساسية وآمنة إذا كان مكرراً ومطابقاً للمواصفات. تغيّر اللون عند إضافة الليمون أو الخل لا يعني بالضرورة التسمم، بل غالباً يعود إلى شوائب. السلامة الحقيقية تُحدَّد بالتحليل الكيميائي والالتزام بالمعايير الدولية، بينما تبقى إضافة اليود ضرورة صحية لا غنى عنها.

 

*وسوف يظل ملح الطعام تحت المجهر بين الحقيقة والاختبارات الدقيقة*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى