القضارف تكتب بيان الكرامة: معسكرات المقاومة تُخرج الرجال وتكسر رهان التآمر

الظهيرة – القضارف :
في لحظة وطنية مشبعة بالمعاني والدلالات، وتحت وهج العزم وصلابة الموقف، شهدت ولاية القضارف الليلة الوطنية الثانية التي نظمتها لجنة المناشط والبرامج بمعسكرات المقاومة الشعبية، بالتعاون مع إدارة الثقافة والإعلام بالولاية، لتتحول الليلة إلى منصة إعلان واضح: السودان يُدافع عنه أبناؤه، والكرامة خيار لا رجعة عنه.
الليلة الوطنية لم تكن فعالية احتفالية عابرة، بل كانت رسالة سياسية ومعنوية وعسكرية، أكدت أن معسكرات المقاومة الشعبية لم تعد مجرد ساحات تدريب، وإنما مصانع للرجال، وحواضن للوعي الوطني، وخط دفاع متقدم يسند القوات المسلحة في معركة الوجود.
وشهدت الفعالية حضوراً رفيع المستوى، ضم رئيس لجنة الاستنفار والمقاومة الشعبية بولاية القضارف اللواء ركن (م) عمر محمد محمد مصطفى، ورئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة الأستاذ المعز يوسف سعيد، ورئيس شعبة التوجيه المعنوي بقيادة الفرقة الثانية مشاة العقيد ركن عثمان علي الحاج، ونائب رئيس هيئة الإسناد الأستاذ محمد يوسف عبداللطيف، إلى جانب ممثل الإدارة الأهلية الناظر الهادي الهداب، والمدير العام لإدارة الثقافة والإعلام الأستاذ ياسر حسن تركي، وممثلي اللجان المتخصصة، وعدد مقدّر من أسر الشهداء، في مشهد جسّد وحدة الصف والتفاف المجتمع حول خيار الدفاع عن الوطن.
وفي كلمته، أكد اللواء عمر محمد محمد مصطفى أن المعسكرات المقفولة تشهد إقبالاً غير مسبوق من شباب الولاية، يمثلون كافة المحليات والقطاعات، ما يعكس وعياً وطنياً متقدماً وإدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه البلاد. وأوضح أن أعداد المستنفرين في تزايد مستمر، معلناً عن إقامة معسكر جديد عقب عيد الفطر المبارك، مشيداً بالدعم الكبير الذي تقدمه حكومة الولاية والشركاء، ومؤكداً أن هذه المعسكرات تُعد الرجال ليكونوا في الخندق ذاته مع القوات المسلحة دفاعاً عن الأرض والعرض والسيادة.
من جانبه، أعلن رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة الأستاذ المعز يوسف سعيد التزام حكومة الولاية الكامل برعاية المعسكرات ودعم المستنفرين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الشباب هم رأس الرمح في معركة الكرامة، وأن الليالي الوطنية والبرامج الثقافية ستظل حاضرة لترسيخ القيم الوطنية ورفع الروح المعنوية.
وفي ذات الاتجاه، جدد نائب رئيس هيئة الإسناد الأستاذ محمد يوسف عبداللطيف دعم الهيئة ورعايتها المستمرة لبرامج المقاومة الشعبية بالولاية، مشدداً على أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن المرحلة تتطلب المزيد من الجاهزية والاستعداد لإفشال كل المخططات التي تستهدف السودان ووحدته واستقراره.
أما ممثل الإدارة الأهلية الناظر الهادي الهداب، فقد أكد أن المعسكرات تمثل نموذجاً عملياً لتحمل المسؤولية الوطنية، مشيراً إلى أهمية التدريب والانضباط في حماية مكتسبات الأمة السودانية، ومثمناً جهود لجنة الاستنفار في إعداد الرجال والدفع بهم إلى مناطق العمليات وحماية الحدود.
وفي استعراض فني دقيق، قدم رئيس المعسكرات العقيد ركن (م) عبدالسميع عبيد حسن تقريراً مفصلاً عن مراحل الإعداد والتجهيز، مبيناً أن برامج التدريب شهدت نقلة نوعية غير مسبوقة، شملت رفع الكفاءة القتالية والتدريب على الأسلحة المتطورة، بما يعزز جاهزية المستنفرين لأداء مهامهم جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة.
واختتمت الليلة الوطنية بمشهد بالغ التأثير، بحضور أسر الشهداء، الذين جسّدوا معنى التضحية والصبر، مؤكدين أن طريق الكرامة ماضٍ، وأن دماء الشهداء لن تكون إلا وقوداً لوطنٍ حرٍ عزيز، يسع الجميع ولا يُحكم إلا بإرادة أبنائه.
هكذا، لم تكن الليلة الوطنية الثانية مجرد فعالية، بل كانت بياناً وطنياً مفتوحاً:
القضارف ثابتة، المقاومة جاهزة، والكرامة لا تُساوَم.



