مقالات الظهيرة

الفكر الأصيل يظل متقدا ينير الطريق للأجيال حتى بعد رحيل اصحابه 

مقال يكتبه للظهيرة :

د.محمد عبدالله كوكو

0912248927

باحث ومفكر وداعية اسلامي

 

إن الفكر الأصيل الرائد كما الجوهرة النفيسة التي لا يؤثر على قيمتها وبريقها الحقيقي تعاقب السنين عليها ولا يزيد حجبها عن الناس ومنعها من التداول إلا قيمة واستمالة للقلوب.

وفي تاريخ الفكر الإسلامي علامات مضيئة لمفكرين وعلماء ودعاة اتسم عطاؤهم باصالة الفكر ومتانة العلم وروعة الموقف مما جعل لهم تاثيرا قويا يتجاوزون به حدود الزمان والمكان نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر في الازمنة المتأخرة في عصور الانحطاط الفكري علماء ودعاة عظماء أمثال ابن تيمية و حسن البنا وابو الأعلى المودودي وسيد قطب ومالك بن نبي والدكتور حسن الترابي كل في زمانه وبيئته في وقت غابت فيه معالم الفكر الراشد وركدت فيه حركة العلم الأصيل…فجاهد هؤلاء الاعلام كل بطريقته واسلوبه ليؤسسوا مدرسة فكرية تستند في أساسها على الاستيعاب الصحيح لتراث السلف وتضيف إليه القدرة والحيوية على التفاعل مع الواقع واستلهام أحداثه وروحه لينتج عن ذلك فتح لباب الاجتهاد المبصر بعد أن اغلقته الافهام السقيمة .وقد احدثت هذه المدرسة انتفاضة فكرية قضت على الجمود والتخلف واحيت روح الاجتهاد.

ولقد واجهت هذه الحركة الفكرية واصحابها تكالبا من قبل رموز التخلف ووقف في وجهها أصحاب المصالح والاهواء لادراكهم أن في انتصار الفكر الأصيل ما يكشف عوارهم ويقضي على مصالحهم

ولأن الباطل لا يصمد أمام الحق فقد لجا أعداء هذه المدرسة الفكرية إلى الارهاب الفكري والجسدي كسلاح لمحاربة الفكر الرائد وفتحوا بذلك جبهة ارهاب فكري يتمثل في حملات تشويه جائرة تلعن الفكر الأصيل وتصم دعاته بالانحراف وتكيل ضدهم التهم الباطلة كما سعوا إلى ايغار صدور الحكام واستعدائها عليهم .ورغم كل ذلك لم يمت فكر الرواد ابدا ولم يغب عن اذهان الناس بل ظل متوهجا قويا يصارع الزيف وينفي الركام ويبقى متلألأ على مر الزمان وغدا أولئك الرواد نجوما لامعة في سماء الفكر الإسلامي يتوالى طبع كتبهم ورسائلهم عاما بعد عام وكأنهم إنما يتجددون كل عام ليقدموا للأجيال المسلمة على امتداد الوطن الإسلامي عطاء لا ينفد ومعينا لا ينضب .

والسبب في صمود هذا الفكر الرائد واستمراريته يكمن في شيئين اولهما أنه فكر أصيل يستمد من المعين الثر لهذا الدين …معين القرآن الكريم ويمنح من مدرسة النبوة الهادية فكرا وروحا وخلقا وسلوكا ….أما الأمر الآخر الذي يتميز به هذا الفكر الرائد فهو أنه فكر حي يتدفق عنفوانا ليواجه الحياة الواقعية بشجاعة واقتدار بعيدا عن التقليد المقيت والركون إلى العلم الجاهز المعلب وهو فكر (ديناميكي) حركي لا يقنع بترديد الكلمات وتجيير المؤلفات من فوق البروج العاجية بل ينزل إلى الميدان ويختلط باحشاء الحياة العملية ليرشد ويبني ويقوم ويصلح. وهو فكر تقدمي واع يخاطب الإنسان في روحه ووجدانه وعقله مما يعطيه ثقة في نفسه ومنهجه ويشعره بمسؤوليته ويدفع به الى إتقان عمله بتضحية وتفان..

حقا لقد مضى هؤلاء الرواد إلى لقاء ربهم بعد أن غذوا أفكارهم من تضحياتهم وعذاباتهم ودمائهم مما جعل تلك الأفكار روحا تسري في نفوس المسلمين عبر الأجيال لتشعل فيهم جذوة الإخلاص والعزيمة وتفجر فيهم كوامن الإبداع وتحفزهم لمواصلة مسيرة الجهاد والعمل البناء من أجل استئناف حياة إسلامية راشدة

الثلاثاء ٣ فبراير ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى