الغارات الجوية لا تسقط نظام… فما هي خطة امريكا القادمة؟!!
الظهيرة – علاء الدين محمد ابكر:
كما هو متوقع فقد تجددت الحرب مرة اخرى بين ايران والولايات المتحدة الامريكية وحليفتها اسرائيل وذلك في فجر يوم السبت الثامن والعشرين من نوفمبر للعام 2026م بعد اشهر قليلة من اخر مواجهة دامية وقعت بينهم والتى اسفرت عن تدمير عدد من المنشآت النووية الايرانية بنسبة 60 % الامر الذي لم يرضي الجانب الاسرائلي الذي يصر علي نزع الصواريخ الايرانية الطويلة والمتوسطة المدى او تدميرها وايقاف جميع البرامج النووية لطهران بكل السبل وهي سياسة متفق عليها عند الاسرائليين منذ اكتشاف نوايا ايران في امتلاك الطاقة النووية والتي بالامكان تحويلها الي اسلحة دمار شامل بقليل من تخصيب اليورانيوم،
وشهدت السنوات العشرين الماضية صراع كبير مابين طهران والعواصم الغربية والامم المتحدة حول تفتيش ومراقبة البرنامج النووي الايراني مما رفع مستوي شكوك الولايات المتحدة واسرائيل اكثر هو قيام ايران بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونزع كاميرات المراقبة في اهم المنشآت النووية،
في شهر يونيو الماضي اقدمت اسرائيل وحدها علي شن غارات جوية علي المنشات النووية الايرانية مقابل رد ايراني محدود استهدف اهم مدن اسرائيل ولكن مع دخول الولايات المتحدة في تلك الحرب بجانب اسرائيل كان رد ايران قد شهد تطور جديد وذلك بقصفها لعدد من القواعد الامريكية في قطر ( قاعدة العديد) بجانب استهداف القاعدة الامريكية في شمال العراق، انتهت تلك المواجهة بدون انتصار طرف على الاخر بشكل حاسم فالنظام في طهران ظل متماسك تحت ضغط الشارع الثائر المطالب بالاصلاح السياسي ولكن الولايات المتحدة كان لها راي اخر وهو العمل على جر طهران نحو الطاولة الدبلوماسية والتي ربما تفلح في الحد من قدرات ايران النووية وحتي اول امس كانت مدينة جنيف مسرح للتفاوض الغير مباشر مابين الولايات المتحدة وايران وقبلها كانت هناك جولة تفاوض في سلطنة عمان.
ولكن استيقظ العالم علي واقع حرب جديدة اعد لها كل طرف افضل مايملك من ترسانة الحرب الحديثة فايران اعلنت قبل اسبوع عن مناورات في خليج عمان بهدف اختبار جاهزيتها القتالية وقد ظهرت القوات البحرية الايرانية بشكل جيد في الانتشار ربما تهدف في حال اندلاع الحرب الي اغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي وحرمان الغرب من سلاح النفط خاصة بعد فقدان النفط الروسي بسبب حرب اوكرانيا ،
وفي الجانب الاخر حشدت الولايات المتحدة افضل ماعندها من عتاد حربي من قطع بحرية وطيران جوي من بينها درة الصناعة الحربية الامريكية المقاتلة (22 F الشبح) والتي لايوجد نظير لها في جميع جيوش العالم واسرائيل هي الاخرى اعلنت الاستعداد باستدعاء قوات الاحتياط،
السوال هو ماهو الهدف من هذه المواجهة العسكرية الجديدة ؟،
بالنسبة الي ايران كما معلوم فان الدفاع هو خيارها الوحيد فلن تتمكن من الزحف خارج حدودها السياسية نحو القواعد الامريكية في الخليج العربي والعراق واحتلالها بالتالي سوف تكتفي بارسال الصواريخ الباليستية واحداث اكبر قدر من الرعب والدمار وسوف تعمل كذلك علي استهداف اسرائيل و التي لكي تصل إليها تحتاج الي صاروخ يتجاوز مداه 1100 كيلومتر، وايران تمتلك العديد من تلك الصواريخ الباليستية التي تحقق هذا المدى وتحلق بسرعات فوق صوتية، مثل
صاروخ سجيل: المدى 2000 كم، وزن الرأس المتفجر بين 500 إلى 1000 كغ ، و صاروخ خرمشهر 4: المدى 2000 كم، وزن الرأس المتفجر بين 1500 كغ ،و صاروخ عماد: المدى 1700 كم، وزن الرأس المتفجر 750 كغ ، وصاروخ خيبر شكن: المدى 1450 كم، وزن الرأس المتفجر 500 كغ، وصاروخ فتّاح- 1 و 2: المدى 1400 كم، وزن الرأس المتفجر بين 350 إلى 500 كغ، بالتالي سوف تكتفي ايران باستخدام الطيران الحربي داخل حدودها السياسية ولن تغامر بارساله الي خارجها مع العمل علي تعزيز القطع البحرية الحربية الايرانية بقوة من مشاة سلاح البحرية مع الاعتماد علي حلفائها في اليمن (الحوثي) وحزب الله فى لبنان لشن حرب استنزاف ضد اسرائيل في الشمال (جنوب لبنان) والجنوب في البحر الاحمر (مضيق باب المندب) لشل التجارة العالمية خاصة النفط وهنا سوف تظهر قدرات جماعة الحوثي التى لها تجارب في هذا الشان,
الجانب الامريكي يعلم ان هذه المرة اذا لم يتمكن من اسقاط نظام طهران فلن يستطيع في المستقبل لذلك سوف يعمل على اضعاف القدرات العسكرية الايرانية من خلال قصف المنشآت النووية بشكل خاص مع استهداف مواقع القيادة والسيطرة وتدمير القطع الحربية البحرية وسلاح الجو الايراني وتدمير المخزون الاستراتيجي في الغذاء والدواء وتدمير البنية التحتية مثل محطات المياه والكهرباء والاتصالات والطرق ومواقع الحرس الثوري ولكن هل ذلك يعني سقوط النظام السياسي الايراني ؟
الاجابة هي بكل تاكيد هي لا ، فسوف يظل النظام السياسي الايراني محتفظ بالسيطرة علي الشارع ومستعد لقمع اي تحرك سلمي يهدف الي المناشدة الي احداث تغير سياسي في البلاد بالتالي لن تنجح فكرة اسقاط النظام الا بتكرار تجربة اسقاط نظام الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين في العام 2003م عندما وضع حينها الرئيس الامريكي الاسبق جورج جورج بوش شعار اسقاط نظام صدام حسين ولتحقيق ذلك الهدف تم حشد قوات برية امريكية وبريطانية ومن استراليا وبالفعل سقط النظام العراقي، ولكن بالنسبة للوضع الحالي في ايران يختلف بالرغم من الحشود العسكرية الامريكية التي لم تعرفها منطقة الخليج العربي منذ العام 2003م ولكن لانجد خطة امريكية واضحة تعمل علي تغير النظام في طهران وبدون الحرب البرية لن تثمر هذه المواجهة عن شي مفيد ضد طهران وحينها سوف يخرج النظام السياسي في ايران لسانه للجميع ويعلن انه انتصر طالما انه لم يسقط سياسيا وقد يكون خسر الكثير من الارواح والاموال ولكنها لا تعني له شي مقابل استمرار النظام، والمتابع للمشهد الايراني يجد ان المعارضة الايرانية منقسمة علي نفسها مابين معارضة تريد الانفصال عن الدولة الايرانية مثل البلوش والاحواز وهي شعوب غير فارسية هدفها الاستقلال فقط ومابين انصار الملكية متمثلة في الامير رضا محمد رضا بهلوي حفيد الامبراطور الايراني السابق ومابين احزب يسارية ورجال دين غير متشددين فهولاء جميعا لن يستطيعوا الاطاحة بالنظام في ظل حالة الانقسام التي يعيشونها الا اذا توحدت كلمتهم ،
فى الجانب الميداني العسكرى هل تتقدم القوات الامريكية وتدخل الى العمق الايراني وتسقط النظام ولكنها في سبيل ذلك قد تجد مقاومة شرسة علي اساس انها قوات احتلال وحينها قد يتحد بعض عناصر الشعب الايراني بالرغم من كراهيتهم للنظام وسوف تغلب عليهم الروح القومية وحتي روح الانتماء المذهبي قد تكون حاضرة وتدفع الشيعة في العراق والدول المجاورة الي القتال ضد القوات الامريكية وحتي طالبان في افغانستان قد تدخل الحرب لصالح ايران بالرغم انها سنية المذهب ولكنها سوف تنظر الي الولايات المتحدة بمنظار العدو فاحداث القتال ضد جارتها باكستان في الايام الماضية جعلتها تعتقد انها ضحية لخطة امريكية بدفع الجيش الباكستاني لشغلها تحت حجة وجود عناصر باكستانية متطرفة داخل افغانستان حتى لا تحارب بجانب طهران،
لقد دقت طبول الحرب ولم يعد هناك سبيل الي ايقافها فهذه الجولة الجديدة من الحرب مابين الاطراف المتصارعة تعتبر حاسمة لتكسير العظام فهل تشهد هذه المعارك استمرار التفوق العسكرى الامريكي كما كان يحدث من قبل اما تحدث المفاجاة وتجد الولايات المتحدة نفسها في مستنقع جديد اشبه بحرب فيتنام
علاء الدين محمد ابكر 𝗮𝗹𝗮𝗮𝗺9770@𝗴𝗺𝗮𝗶𝗹.𝗰𝗼𝗺
جمهورية السودان



