سوشال ميديا

الجزيرة تحتضن انطلاقة الزكاة 2026: نحو استراتيجية خماسية لتعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الاستقرار

الظهيرة – تاج السر ود الخير :

انعقاد الاجتماع الأول لمديري الإدارات العامة وأمناء الزكاة بالولايات في مدينة ود مدني، حمل في طياته رسالة متعددة الأبعاد: رسالة تحدٍ للواقع، ورسالة أمل للمستقبل، ورسالة وفاء للدماء التي روّت تراب هذه الولاية الغالية.

فبينما تستقر الأوضاع الأمنية وتعود عجلة التنمية للدوران، اجتمع قادة العمل الزكوي على مدى ثلاثة أيام (24-26 فبراير 2026) لوضع اللمسات الأخيرة على خارطة طريق جديدة للحماية الاجتماعية. هذا الاجتماع، الذي احتضنته أمانة زكاة الجزيرة، لم يقتصر على مناقشة أرقام الجباية أو خطط التوزيع، بل تعدى ذلك إلى صياغة رؤية متكاملة تستشرف المستقبل عبر استراتيجية خمسية (2026-2030) تهدف إلى تحويل الزكاة من أداة إغاثية إلى رافعة حقيقية للتنمية والتمكين الاقتصادي.

 

الجزيرة.. رمز التعافي ومحطة الانطلاق

 

لقد حمل اختيار ولاية الجزيرة لاستضافة هذا الاجتماع دلالات عميقة، فهي الولاية التي عانت من ويلات الاحتلال والتمرد قبل أن تحررها قوات الشعب المسلحة الباسلة. وقد أكد والي الجزيرة بالإنابة، الأستاذ مرتضى إسماعيل البيلي، في كلمته الافتتاحية، على أن انعقاد هذا المؤتمر بمدني يمثل دليلاً قاطعاً على تعافي الولاية وانطلاقتها في مسيرة التنمية والأمن والاستقرار. وثمن الوالي بالإنابة الجهود الجسام التي اضطلع بها ديوان الزكاة طيلة فترة الحرب، والتي تجلت في دعم الأسر الفقيرة والمتعففة، وتوفير احتياجات مراكز الإيواء، وإطلاق سراح النزلاء، وتوفير السلال الغذائية لأسر الشهداء، ودعم التكايا بالمستشفيات، وتوزيع بطاقات التأمين الصحي. لقد كان ديوان الزكاة، بحسب البيلي، حاضراً في كل المحطات الصعبة، ليعيد الأمل ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء والعطاء.

 

أداء قياسي وخطة طموحة في ظل استراتيجية خمسية

 

في جلسة العمل الرئيسة، استعرض الأمين العام لديوان الزكاة، مولانا أحمد إبراهيم عبد الله، المؤشرات الإيجابية لأداء الديوان، معلناً عن تحقيق نسبة جباية قياسية بلغت 164% خلال العام الماضي 2025م. وأوضح أن هذا النجاح يعكس الوعي المتزايد بأهمية هذه الشعيرة، ليس فقط كواجب ديني، بل كأداة فاعلة لتحريك عجلة الاقتصاد والمجتمع وحفظ المال والصحة.

وأكد الأمين العام أن الاجتماع ركز على تقييم أداء العام المنصرم وإجازة خطة العام 2026، في إطار الاستراتيجية الخمسية الجديدة (2026-2030). تهدف هذه الخطة الطموحة إلى الانتقال بالعمل الزكوي من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة التمكين والإنتاج، عبر تعزيز برامج “مصرف المساكين” القائمة على تمليك وسائل الإنتاج، ودعم المشاريع الصغيرة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل أكبر عدد من الفقراء والمتعففين.

 

برامج رمضان ودعم متواصل للمتأثرين بالحرب

 

كشف المؤتمر الصحفي عن حزمة برامج نوعية أعدها الديوان لشهر رمضان المبارك للعام 2026م، بميزانية ضخمة تجاوزت 78 مليار جنيه و600 مليون. تتوزع هذه البرامج على كافة ولايات السودان، وتشمل سلة رمضان الغذائية، وفرحة العيد، وإفطار الصائمين، ودعم المستشفيات، وإطلاق سراح النزلاء. وفي سياق متصل، أكد الأمين العام أن الديوان كان سبّاقاً في مد يد العون للمناطق المحررة حديثاً، حيث تم تسيير قوافل محملة بالمساعدات الغذائية إلى الدلنج وكادقلي فور فك الحصار عنهما، تأكيداً على مبدأ أن الزكاة حاضرة في كل شبر يتم تحريره، لتخفيف المعاناة وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

 

ملف العلاج.. مواجهة الغلاء وحماية المرضى من الاستغلال

 

شكل ملف العلاج أحد المحاور الأكثر إنسانية في الاجتماع، حيث كشف الأمين العام عن حجم التحديات الكبيرة التي يواجهها الديوان في ظل الارتفاع الجنوني لتكاليف العلاج داخلياً وخارجياً. وأوضح أن الديوان يتكفل بعلاج الحالات المستعصية بأرقام ضخمة، حيث وصلت تكلفة علاج حالة واحدة في القاهرة إلى ما يقارب 180 مليون جنيه. ولمواجهة هذا الوضع، تم التوقيع على مذكرات تفاهم مع مستشفيات في القاهرة والهند، بهدف توفير العلاج بسعر التكلفة، وتقديم خدمات شاملة للمرضى منذ وصولهم وحتى عودتهم، مما حد بشكل كبير من استغلال السماسرة. وفي الداخل، يظل الديوان داعماً رئيسياً للتأمين الصحي لأكثر من 200 ألف أسرة، بالإضافة إلى تكفله بعلاج النازحين ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية.

 

ختام الأعمال ومخرجات استراتيجية كبرى

 

اختتم الاجتماع الأول لمديري الإدارات العامة وأمناء الزكاة بالولايات أعماله في 26 فبراير 2026، بإصدار جملة من القرارات والتوصيات الهامة التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

وقد تم إجازة أداء العام المنصرم، مع التشديد على ضرورة توريد الجبايات للأمانة العامة، وإعادة صياغة خطة العام 2026 لتتوافق مع الخطة الاستراتيجية الخمسية. من أبرز المخرجات، توجيهات بإقامة ورش عمل لمعالجة عقبات التعدين الأهلي، وتسيير قوافل دعوية لحث المعدنين على دفع الزكاة، لما يمثله هذا القطاع من مورد ضخم.

وقد طالب الأمين العام، في ختام أعمال الاجتماع، بتدخل عاجل من الدولة لوضع آليات محكمة لتحصيل زكاة الذهب من التعدين الأهلي، والتي تقدر بأكثر من 500 مليار جنيه سنوياً، مؤكداً أن إيقاف التحصيل عبر نقاط التفتيش سيخلق فجوة كبيرة ويشجع على التهرب.

 

أخيراً

 

يُجمع المراقبون على أن اجتماع الجزيرة لم يكن مجرد لقاء إداري دوري، بل كان مؤتمراً تأسيسياً بامتياز، أعاد رسم ملامح العمل الزكوي في السودان. فقد نجح في تحويل تحديات الحرب إلى فرص للبناء، وأكد أن ديوان الزكاة يمثل ركيزة أساسية في نسيج المجتمع السوداني، لا غنى عنها لسد الفجوة الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجاً.

بخروجه بحزمة من القرارات الاستراتيجية، وخطة خمسية طموحة، ورؤية واضحة لمواجهة التحديات، يكون ديوان الزكاة قد وضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من العطاء المؤسسي، قوامها الشفافية.

والتمكين، والحماية الاجتماعية الشاملة، ليظل الوفاء بالواجب المجتمعي عنواناً رئيسياً لهذه المؤسسة الوطنية العريقة في عام النهوض والتأسيس 2026.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى