سوشال ميديا

الإدارة العامة للشراء والتعاقد والأصول والتخلص من الفائض بولاية الجزيرة… اقتصاد التنمية بين حوكمة الإنفاق وإعادة بناء الدولة

ودمدني – الظهيرة – تاج السر ود الخير:

في مرحلة تتشابك فيها تحديات ما بعد الحرب مع شُح الموارد وارتفاع تطلعات المواطن، تصبح إدارة المال العام معياراً حاسماً لقياس قدرة الدولة على النهوض والتنمية.

ومن هذا المنطلق تبرز الإدارة العامة للشراء والتعاقد والاصول والتخلص من الفائض بوزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية الجزيرة كإحدى أهم الأذرع الاقتصادية التنفيذية، ليس بوصفها جهة إجرائية فحسب، بل كآلية مركزية لإعادة ضبط مسار الإنفاق العام، وترشيد الموارد، وتحويل الموازنات من أرقام على الورق إلى مشروعات قائمة تخدم المواطن وتعيد الثقة في مؤسسات الدولة.

 

الشراء والتعاقد كقاطرة للتنمية:

 

يؤكد د. الصادق عبدالقادر محمدخير، مدير الإدارة العامة للشراء والتعاقد والاصول والتخلص من الفائض ، أن الإدارة العامة للشراء والتعاقد والأصول والتخلص من الفائض تمثل الأساس الحقيقي لعملية التنمية بالولاية.

باعتبارها الجهة المنوط بها تطبيق قانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض لسنة 2010 ولائحته التنفيذية للعام ٢٠١١م وهو قانون اتحادي تعمل به كل الولايات. ووفقًا لرؤيته، فإن أي مشروع تنموي – مهما كانت طبيعته – لا يمكن أن يرى النور ما لم يمر عبر منظومة شراء وتعاقد منضبطة، تُوازن بين الكلفة والجودة والجدوى الاقتصادية.

 

حوكمة السقوفات وضبط الإنفاق العام

 

يشرح مدير الإدارة أن النظام المالي المعمول به يعتمد على سقوفات واضحة للوزارات والمحليات وعلى ضوء بند الخصم بالموازنة، تُحدَّد سنوياً بواسطة وزير المالية باعتباره السلطة المختصة.

هذه السقوفات لا تُعد قيداً إدارياً، بل أداة لحماية المال العام ومنع التوسع غير المدروس في الالتزامات.

فالمشروعات التي تتجاوز السقوفات المحددة تنتقل تلقائياً إلى وزارة المالية، ثم إلى الإدارة أو اللجنة العليا للمشتريات وفق السقف، بما يضمن تعدد مستويات الرقابة وتوزيع المسؤولية، وهو ما يعزز النزاهة ويقلل من مخاطر الفساد أو سوء التقدير.

 

اللجنة العليا للمشتروات: عقل القرار الاقتصادي

 

تعمل اللجنة العليا للمشتريات، برئاسة مدير الإدارة العامة للشراء والتعاقد ، كجهاز اقتصادي-فني متكامل يضم مدير الادارة العامة للتخطيط التنموي كعضو ومقرر ..المستشار القانوني، والمراجعة الداخلية، والأمن الاقتصادي بالوزارة،منسوبي الإدارة والادارة العامة للتخطيط التنموي والجهات الفنية المختصةحسب نوعية المشروع مهندسي التخطيط العمراني(المباني،الطرق، الكهرباء،المياه) الاجهزة والمعدات (مهندسي الصحة ،مركز المعلومات .. الخ للعربات مهندسي ورشة المركبات . ويشير د. الصادق إلى أن هذه اللجنة لا تنظر إلى المشروعات من زاوية التكلفة فقط، بل من حيث الجدوى الفنية والجودة، والاستدامة، ومدى توافق المشروع مع أولويات الموازنة المجازة، وهو ما يجعل قراراتها قرارات تنموية بامتياز لا مجرد إجراءات تعاقدية.

 

منهجية التخطيط قبل الصرف

 

أحد أهم الاختلالات التي عانت منها المؤسسات في السابق، بحسب مدير الإدارة، هو تكدس المشروعات دون توفر موارد حقيقية لتنفيذها. لذلك اعتمدت الإدارة منهجية صارمة تقوم على ربط أي دراسة فنية بوجود اعتماد مالي فعلي، بما يمنع إهدار الجهد والمال، ويحول دون خلق التزامات مستقبلية غير مغطاة. هذه المنهجية، وإن بدت للبعض بطيئة، إلا أنها في جوهرها تعبير عن عقل اقتصادي رشيد يضع الاستدامة فوق الاستعجال.

 

الشفافية والمنافسة العادلة

 

يؤكد التقرير أن الإعلان عن المشروعات في عطاءات عامة، ويسبق ذلك التنسيق مع وزارة التخطيط العمراني لتأهيل المقاولين والشركات ، والنشر في الصحف الرسمية، ليست إجراءات شكلية، بل أدوات اقتصادية لضمان أقل سعر بأعلى جودة. ففتح باب المنافسة على مصراعيه يخلق سوقاً عادلة، ويُحسن كفاءة ترشيد الإنفاق العام، ويحد من الاحتكار، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة المشروعات وجودتها النهائية.

 

إدارة الأصول والتخلص من الفائض: استرداد القيمة المهدرة

 

لا يتوقف دور الإدارة عند الشراء والتنفيذ، بل يمتد إلى حصر الأصول الثابتة والمتحركة وتقييمها. ويرى د. الصادق أن إدارة وحصر وتقييم الأصول وخاصة الثابتة تمثل ثروة كامنة للولاية، يمكن توظيفها عند الحصر والتقييم كضمانات تمويلية أو إعادة تدويرها عبر الإحلال والإبدال أو المزادات، بما يمنع تراكم الأصول المعطلة ويحافظ على المال العام. وفي ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب، برز هذا الدور كأحد مفاتيح التعافي الاقتصادي.

 

جبر الضرر واستئناف المشروعات المتعثرة

 

في مرحلة ما بعد الحرب، واجهت الولاية مشروعات متوقفة وأسعاراً متقادمة. وهنا لعبت لجنة جبر الضرر وهي بنفس تكوين اللجنة العليا للمشتريات دوراً اقتصادياً محورياً في تحديث الأسعار، ومعالجة الإشكالات التعاقدية، وضمان استمرار المشروعات الممكنة دون الإضرار بحقوق الدولة أو المقاولين، في معادلة دقيقة تجمع بين العدالة والواقعية تطبيق القاعدة الفقهية( لا ضرر ولا ضرار).

 

نماذج تطبيقية: من قصر الضيافة إلى نادي الجزيرة

وكانت اللجنة العليا لها امين عام الحكومة وزيري المالية والتخطيط العمراني بإشراف ورعاية من السيد الوالي.. والتي كان وتشرف برئاسة هذه اللجان وعضوية نفر كريم من امانة الحكومة والمالية وادارتي قصر الضيافة ونادي الجزيرة ومهندسين من التخطيط العمراني

يعرض التقرير تجربتي قصر الضيافة ونادي الجزيرة كنموذجين لإدارة معقدة نجحت في التوفيق بين الإجراءات القانونية وسرعة التنفيذ. فقد أُنجز العمل في ظروف بالغة الصعوبة، مع الحفاظ على المال العام وإبراز الإرث التاريخي للمؤسسات، وهو ما يعكس قدرة الإدارة على تحويل الأزمات إلى فرص لإعادة البناء.

 

اجراءات الشراء والتعاقد للمشتريات وتنفيذ الاعمال تساعد في تنفيذ 80% من الموازنة في الميزان

 

يشير مدير الإدارة إلى أن حوالي 80% من الموازنة تمر عبر قنوات الشراء والتعاقد كلبنة اولى واساس تنفيذ المشروعات، ما يجعل هذه الإدارة خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الولائي. وخلال فترة ما بعد الحرب، أسهمت الإدارة في دعم قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والطاقة الشمسية، وتوفير المتحركات والأجهزة، بما أعاد تشغيل عجلة الخدمات الأساسية.

يقع ضمن اختصاص مدير الإدارة رئاسة لجنة الاستلام الولائي للمشروعات للأجهزة والمعدات والمشتريات الأخرى ليتم استلامها وفق المواصفات وعضوية العاملين بالادارة ،الإدارة العامة للتخطيط التنموي والمخازن والجهات الفنية المختصة بأجراءات المخازن ١٢ س .. أيضا رئاسة لجنة التقييم الولائية بعضوية منسوبي الإدارة والجهات الفنية ذات الصلة

 

أخيراً

 

يخلص هذا التقرير إلى أن الإدارة العامة للشراء والتعاقد والاصول والتخلص من الفائض بولاية الجزيرة لم تعد مجرد وحدة تنفيذية، بل تحولت إلى مؤسسة اقتصادية ذات رؤية، تمارس دوراً محورياً في إعادة بناء الدولة من بوابة المال العام.

فبين حوكمة السقوفات، وشفافية العطاءات، وإدارة الأصول، وجبر الضرر، تتشكل منظومة متكاملة تعيد تعريف العلاقة بين الإنفاق والتنمية.

وفي زمن الندرة والتحديات، تثبت التجربة أن حسن الإدارة لا يقل أهمية عن توفر الموارد، وأن طريق التعافي الاقتصادي يبدأ من قرار شراء رشيد، وتعاقد عادل، ورؤية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى