أزمات إثيوبيا والجنوب والسعودية تتصاعد… الخطر العابر: كيف تهدد مليشيا “آل دقلو” الجوار؟

الظهيرة – الخرطوم : خاص:
تقف المنطقة اليوم أمام منعطف تاريخي حرج، حيث تتجاوز مغامرات المليشيا حدود السودان لتنفث سموم عدم الاستقرار في دول الجوار. لم يعد العبث بمقدرات الشعوب مجرد شأن داخلي، بل تحول إلى وباء عابر للحدود، يهدد الأمن القومي الإقليمي عبر شبكات الجريمة والارتزاق، مما يستوجب يقظة شاملة لكبح هذا الطوفان المدمر.
ذعر بني شنقول:
أثارت التحركات العسكرية لقرابة 1500 مقاتل من المليشيا في منطقة “أصوصا” بإقليم بني شنقول الإثيوبي حالة من الذعر. تحول الإقليم إلى مجرد “منطقة عبور” لنقل أطنان من العتاد الحربي، مما ضرب الاستقرار المجتمعي في مقتل، وجعل المنطقة ساحة مفتوحة للاحتمالات الأمنية القاتمة التي تهدد السيادة الإثيوبية بشكل مباشر.
ثورة القرى:
لم يتوقف التجاوز عند التحرك العسكري، بل امتد للسلوكيات المنفلتة؛ حيث أدى إفراط عناصر المليشيا في تعاطي الخمور وارتكاب عشرات المخالفات يومياً إلى انتفاضة شعبية. أجبر السكان الغاضبون في إحدى القرى تلك القوات على الرحيل بعد حرق معسكرهم بالكامل، في رسالة واضحة برفض الوجود العشوائي الذي يهدد السلم الأهلي.
استرخاص دماء :
في دولة جنوب السودان، تنشط مليشيا الدعم السريع في جلب المئات من المقاتلين عبر وسطاء محليين للزج بهم في محرقة الحرب كـ “مشاة”. الصادم هو الإهمال المتعمد لهؤلاء المرتزقة؛ حيث يُتركون بلا رعاية طبية. وقد تفاقم التوتر عقب اشتباك مسلح في “الفولة” أدى لمقتل اثنين من أبناء الجنوب بدم بارد على يد المليشيا.
تجنيد مرتزقة:
تعتمد مليشيا آل دقلو على استغلال الأوضاع الاقتصادية لقرابة 20% من الشباب في المناطق الحدودية لتغذية آلة الحرب، مما يخلق شرخاً في العلاقات التاريخية. هذا الاستخدام النفعي للبشر دون مراعاة لأبسط الحقوق، يحول المليشيا إلى كيان طفيلي يمتص طاقات الشباب الجنوبي ويقذف بهم في معارك خاسرة لا تخدم قضاياهم.
جريمة منظمة:
تمتد يد عبث مليشيا آل دقلو إلى العمق السعودي عبر شبكات تهريب؛ حيث ضبطت السلطات السعودية 3 ملايين ريال كانت في طريقها للمليشيا. الأخطر هو الاختراق الأمني المتمثل في عقد 3 دورات تأهيلية سرية لضباط المليشيا بالظهران دون علم السلطات، بجانب هروب عناصر وانضمامهم لمليشيا الحوثي بعد مغادرة نجران.
فساد أخلاقي:
لم تكتفِ المليشيا بالجرائم المالية، بل عمدت لفتح منازل تدار لممارسات غير أخلاقية في نجران والظهران مخصصة لمنسوبيها. إن هذا التمدد السرطاني، الذي يجمع بين الجريمة المنظمة والانفلات السلوكي، يمثل تهديداً مباشراً للمنظومة الأمنية والقيمية، مما يفرض ضرورة الحزم لمواجهة هذه الخلايا التخريبية التي تضرب استقرار المنطقة.
ناقوس خطر:
إن ما يحدث من تجاوزات موثقة للمليشيا الإرهابية في إثيوبيا والجنوب والمملكة هو جرس إنذار أخير. المليشيا غدت شبكة إجرامية عابرة للحدود بامتياز. إن التهاون مع هذا التمدد المليشي يعني السماح بانهيار المنظومة الأمنية لثلاث دول محورية، مما يتطلب تنسيقاً إقليمياً عاجلاً لاستئصال هذا الخطر وحماية مستقبل الشعوب قبل فوات الأوان



