سلوى أحمد موية تكتب… العنقريب سريرنا الملكي
إقتحمت الحداثة معظم جوانب الحياة في المجتمع السوداني موروثاته وأعرافه وثقافته لكن ظل (العنقريب) صامداً في وجهها، فهو يشارك السودانيين أفراحهم وأحزانهم كونه عنصراً أساسياً فيها
العنقريب بالعامية السودانية يعني السرير المصنوع من خشب الأشجار المختلفة من بينها خشب السنط والسدر ويرتكز على أربعة قوائم وينسج بالحبال المصنوعة من السعف أو فروع النخيل أو من البلاستيك والنايلون وقديمآ كان ينسج من جلود البقر.
وجد العنقريب مع حضارة كرمة السودانية التي تعدى عمرها آلاف السنوات وحافظ على رونقه مع تطورات بسيطة في شكله رغم أن الأصل ظل ثابتاً كما هو.
العنقريب يدخل ضمن دورة حياة الانسان السوداني منذ الولادة حتى الموت مروراً بالختان والزواج إذ إنه يعتبر مرتكزاً أساسياً في تلك المناسبات فعند الولادة كانت المرأة تنام عليه بعد الوضوع وكان يستغل عند الختان باعتباره فألاً حسناً، فضلاً عن أنه ضروري في حنة العروس والعريس معاً إذ يجلسان في ليلة الحناء وسط أهازيج وغناء الأهالي الأقرباء.
كما يستخدم في عادة (الجرتق) على أن يفرش بمفرش احمر اللون والجرتق تقليد سوداني وواحد من طقوس الزواج . واغلب الأسر في الصيف يضعون العنقريب تحت الأشجار للراحة الاستجمام والاستمتاع بالنسيم دون وسادة ويسمى (الهباب)
وعند الأحزان يكون العنقريب حاضراً فعليه يحمل الميت ويعرف عندها ب (عنقريب الجنازة) ويندر ان تجد بيتآ سودانيآ خالي من العنقريب رغم دخول الحداثة في معظم البيوت السودانية بأشكال المفروشات والاثاثات وتنوعها تحرص الأسر على ترك مساحة في المنزل لوضع عنقريب أو أكثر لاستخدامه عند الحاجة أو لكونه نوعاً من الفلكلور.
رغم ذلك تراجعت صناعته فقديماً كان هناك سوق كامل في مدينة أم درمان للعنقريب أما اليوم فتقلص وجوده وصار محدوداً في محال تجارية قليلة ظلت حريصة على إحياءه مع إقبال السودانيين على الأسرّة الخشبية والحديدية، الا ان دوره انحصر في رمزيته الثقافية في المناسبات أكثر من انه سريرآ للنوم . ويظل والفلكلور السوداني إنعكاسآ للتوازن بين التراث والهوية ورمزآ للتنوع الثراء الثقافي .



