مقالات الظهيرة

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب….  أكل نيم… وحلّى بالبرسيم

في هذه الأيام يبدو أن ميزان العدالة مسح عينيه جيدا، ثم صار يوزع المر كما يوزع الصيدلي الدواء… لكن هذه المرة بلا وصفة رحمة

والحقيقة التي لا تخطئها العين أن العدالة حين تتحرك تمشي ببطء، نعم… لكنها حين تصل لا تأتي ومعها السكر، بل تأتي ومعها النيم، مرٌّ خالص، ومن أراد التحلية فليبحث عنها في البرسيم!

كل يوم نسمع حكما جديدا يهبط على رؤوس الذين ظنوا أن الوطن دكان، وأن السلطة كيس سكر يمكن حمله والهروب به

وزير ة زراعة في حكومة المليشيا المضحكة بولاية الجزيرة … انتهى بها الأمر إلى حكم قاسٍ يليق بمقام الخيانة،
ومحامٍ كان يتقلد منصب المستشار القانوني لحكومة (صديق موية) ! … الرجل الذي ( شفشف) مالا وفرّ، تاركا خلفه سيرة لا تصلح حتى أن تكون نكتة في مجالس السياسة

والتاريخ المسكين !! سيضطر مرغما أن يسجل اسم ذلك الرجل كواحد من أسوأ من جلسوا على كرسي الرجل الأول في حكومة لا يشبهها إلا مسرح العبث

آخرون جاء دورهم…
وزير آخر سيقضي بضع سنوات في ضيافة السجن، وهي ضيافة ثقيلة لكنها مفيدة جدا في مراجعة الحسابات، خاصة لمن كانوا يظنون أن الوطن مجرد قطعة أرض يمكن بيعها بالتقسيط،
والقائمة لم تنته بعد…
هناك منتظرون، يتلفتون الآن كأن الريح تطاردهم، بعضهم يختبئ، وبعضهم يظن أن الهروب بطولة، وبعضهم ينام وهو يقفز من كابوس إلى كابوس

الغريب في الأمر أن هؤلاء جميعا لم يسقطوا بسبب ذكاء خصومهم، بل بسبب خفة رؤوسهم.
المال لمع قليلا… فظنوا أنه الشمس.
السلطة ابتسمت لهم لحظة… فتصوروا أنها الخلود
فباعوا الوطن، وباعوا الأرض، وباعوا أنفسهم قبل كل شيء.
والنتيجة الآن بسيطة جدا:
إما إعدام أو سجن يراجعون فيه حياتهم صفحة صفحة…
وإما هروب طويل يعيشون فيه تحت سقف الخوف، يخافون حتى من ظلهم، لأن العودة إلى الوطن أصبحت حلما مستحيلا

إنها الدنيا يا سادة…
دنيا لا تحب الغباء السياسي، ولا تحترم من يبيع بلاده مقابل حفنة سلطة.

إني من منصتي أنظر…
فأرى المشهد واضحا جدا: كل من طالته يد العدالة الآن حاله مثل زولٍ (موضوعه مستحمي… وماكل نيم… ومحلي بالبرسيم) ! .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى