مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب… ديـــوان الزكـــاة وثورة تحديث خلاوى القرآن

*تستعد وزارة الرعاية الإجتماعية والأمانة العامة لديوان الزكاة لتدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في تاريخ التعليم الديني التقليدي حيث تقود وزارة الرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية بالشراكة الاستراتيجية مع الأمانة العامة لديوان الزكاة حملة كبرى لترقية بيئة خلاوي القرآن الكريم. وتأتي هذه الخطوة الجريئة لتعيد رسم ملامح هذه المؤسسات العريقة التي صمدت لقرون في وجه التغيرات مستهدفة تحويلها إلى بيئات تعليمية وسكنية حديثة تليق بمكانة كتاب الله ومكانة دارسيه في المجتمع السوداني ولطالما ارتبطت الصورة النمطية لطلاب الخلاوي (المسيد) في الوجدان العام بمظاهر الفقر والمسغبة حيث يُنظر إلى هؤلاء الطلاب واليتامى الذين يشكلون السواد الأعظم منهم بعين الشفقة نتيجة الظروف القاسية التي يعيشونها وجاء هذا المشروع القومي ليمحو هذه الصورة المشوهة تمامًا ويستبدلها بواقع يكفل للطالب كرامته وإنسانيته ويخرجه من دائرة العوز والاحتياج إلى رحاب الكفاية والاستقرار النفسي والتحصيلي*.

 

*تتضمن الرؤية الجديدة للحملة انتقالاً جذرياً في البنية التحتية للمسيد حيث سيتم استبدال المباني الطينية والقشية المؤقتة بمبانٍ ثابتة ومهيأة هندسياً وصحياً ولن يقتصر التحديث على الجدران فحسب بل يمتد ليوفر لكل طالب سريراً خاصاً ومكاناً لائقاً للمبيت مما ينهي تماماً حقبة النوم على الأرض ويفسح المجال لبيئة صحية تقي الطلاب الأمراض الشائعة وتمنحهم الراحة اللازمة لمواصلة الحفظ وفي تحول تاريخي يواكب الحداثة ويحافظ على الجوهر ستشهد الحملة إضاءة (التقابة) التقليدية نار القرآن بالطاقة الشمسية بدلاً من الاعتماد على الحطب والتحطيب الإجباري الذي كان يرهق كاهل الطلاب ويهدد البيئة سيوفر هذا الإدخال التكنولوجي طاقة نظيفة ومستدامة تضمن استمرار الحلقات القرآنية طوال الليل والنهار دون انقطاع وبمستويات إضاءة تحمي بصر الحفظة من أدخنة النيران وصعوبة الرؤية أما الملف الأكثر إلحاحاً والذي طالما أرق الغيورين على أهل القرآن فهو ملف الغذاء إذ تضع وزارة الرعاية الاجتماعية وديوان الزكاة حداً نهائياً لظاهرة اضطرار الطلاب للتسول أو ما يُعرف بـ(الكdrafting أو التكفف) لتدبير قوت يومهم وسيتكفل المشروع بتقديم وجبات غذائية متكاملة ومنتظمة للطلاب داخل الخلاوي مما يضمن كفايتهم الغذائية ويوجه كامل طاقتهم الذهنية والروحية نحو استظهار آيات الذكر الحكيم دون همّ السعي وراء لقمة العيش*.

 

*وستكون ضربة البداية لهذه الحملة القومية المباركة من ولاية سنار العريقة خلال الأيام القليلة القادمة حيث اختيرت لتكون منصة الانطلاق نظراً لإرثها التاريخي في نشر العلوم الإسلامية. وستشهد خلاوي مبروكة ومسيد الصابوناني أولى الخطوات التنفيذية على الأرض، لتتحول هاتان المنارتان إلى نموذج واقعي يُحتذى به في التحديث والشكل الحضاري الجديد للمسيد السوداني ولن يتوقف قطار التنمية والترقية عند حدود سنار بل سيمتد العطاء سريعاً ليشمل كبريات المدارس القرآنية التاريخية ذات الثقل الاجتماعي والروحي في البلاد. وسيشمل المخطط الإستراتيجي خلاوي خرسي ومسيد الشيخ أبو عزة الشهير بـكردفان وخلاوي همشكوريب بشرق السودان وأم ضوا بان ومسيد ود الركين بالإضافة إلى التوسع الشامل لترقية خلاوي ولايات الجزيرة والنيل، والنيل الأزرق ونهر النيل*

 

*إن هذه الحملة الشاملة ليست مجرد ترميم لمبانٍ قديمة بل هي إعادة صياغة حقيقية لدور المسيد في السودان تزاوج بين أصالة المنهج وحداثة الوسائل ومن خلال رعاية وزارة الرعاية الاجتماعية وأموال الزكاة يخطو السودان خطوة جبارة نحو تكريم حفظة القرآن الكريم وبناء جيل متسلح بالعلم والكرامة، في بيئة تنبض بالحياة والنور والرفاهية لضيوف الرحمن*.

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*سيستمر برنامج ترقية بيئة خلاوى القرآن حتى يتساوى طلاب الخلاوى مع طلاب المدارس النموذجية والخاصة وحتى يتم إستبدل اللوح والشرافة بالحاسوب والتاب وتصبح خلاوى القرآن الكريم منصة لرفد مؤسسات التعليم العالى*.

 

ربــــــــــع شـــــــوكة

 

*لا مستحيل تحت ضؤ الشمس ومشوار الميل يبدأ بخطوة*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى