ياسر محمد محمود البشر يكتب… الصحفيون… جسد واحد فى مواجهة العاصفة!!
*ثمة رباط مقدس يجمع بين المنتمين إلى قبيلة الإعلام رابط لا تحكمه القوانين المكتوبة بقدر ما تحكمه وحدة المصير والوجدان إنها علاقة فريدة تشبه إلى حد التطابق علاقة العين باليد إذا بكت العين تحركت اليد تلقائياً لتمسح دموعها وإذا تألمت اليد وجرحت بكت العين لألمها مدرارة هذا التلاحم العضوى ليس مجرد شعار بل هو عقيدة مهنية تجعل من الجماعة الصحفية جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وتتجلى هذه العقيدة فى أبهى صورها عندما يحاول مسؤول أياً كان وزنه استعداء أي صحفى أو النيل من كرامته المهنية في تلك اللحظة تسقط كل الخلافات الفكرية والسياسية بين الإعلاميين.
ويصطفون كبنيان مرصوص ضد هذا التغول فيكونون على المسؤول الظالم صفاً واحداً ودون أدنى حياد فالخيارات هنا ليست بين رأى ورأى بل بين سلطة غاشمة وحرية تعبير يمثل المساس بها مساساً بالجميع*.
*ولعل في قضية الصحفية رشان أوشى خير دليل وشاهد قريب على هذا التلاحم فقد نجحت قضيتها فى توحيد وجدان الصحفيين وجمع كلمتهم بالرغم من أنه قد صدر بحقها حكم قضائى إن تضامن القبيلة الإعلامية معها تجاوز تفاصيل النص القانونى ليلامس روح العدالة التضامنية.
فإذا كان هذا هو الموقف مع حكم قضائى فما بالكم إذا تم اتخاذ إجراءات تعسفية وملاحقات انتقامية وبلاغات كيدية ضد حملة الأقلام المؤكد أن الرد الصحفى سيكون حينها زلزالاً لا يبقي ولا يذر إن على أهل السياسة أن يدركوا جيداً حدود القوة وفلسفة البقاء فإذا اتخذ السياسيون طريقاً واتخذ الإعلاميون طريقاً آخر، فإن التاريخ يخبرنا دوماً بأن الإعلاميين هم من سيصلون في آخر المطاف السياسة بنت اللحظة والمصلحة المتغيرة أما الصحافة فهى صوت الحقيقة الباقى والرهان على كسر قلم أو إسكات صوت هو رهان خاسر لأن الكلمة الحرة تمتلك أجنحة تفوق قدرة السياسيين على الحصار والمنع*.
*وتأملوا معى فى دفتر التاريخ القريب والبعيد لتتأكدوا من هذه الحقيقة كم من وزراء وولاة ورؤساء سابقين طواهم النسيان وأصبحوا مجرد أسطر فى صفحات الماضى بعد أن غادروا كراسيهم لقد انتهت صلاحيتهم السياسية بانتهاء مناصبهم وتحولوا إلى (سابقين) بلا أثر، بينما بقى الصحفي شامخاً في ميدانه شاهداً على العصور وموجهاً لبوصلة الرأى العام ففى هذه المهنة العظيمة لم نجد يوماً ما يسمى الصحفى السابق فالصحفى لا يتنازل عن قلمه إلا إذا غادر الحياة إنه كائن ممتد موجود دائماً بعطائه المتجدد وتفاعله الحى مع القضايا الإنسانية والوطنية في كل المواسم والظروف الكرسى السياسى يزول والمنصب الإدارى يفنى وتظل الصحافة سلطة باقية لا تزول بزوال الأفراد*.
*إن المحاولات البائسة التى ينتهجها بعض المسؤولين عبر الملاحقات الكيدية والاتهامات المفبركة لن تزيد الجماعة الصحفية إلا تماسكاً وقوة هذه الأساليب الانتقامية تكشف فقط عن عجز السلطة أمام قوة الحجة ورعبها من الكلمة الصادقة.
وتحول الصحفى المستهدف من مجرد ناقل للخبر إلى رمز للحرية تلتف حوله كل الأقلام الشريفة دفاعاً عن كرامة المهنة لذلك يجب أن يفهم الجميع أن قبيلة الإعلاميين ليست حلقة ضعيفة يمكن استفراد أعضائها بل هى عصب الأمة وعينها الساهرة ستبقى اليد التى تمسح دمع العين وستبقى العين تبكى لألم اليد وسيبقى الصحفيون خط الدفاع الأخير عن وعي الشعوب يرحل الجبابرة والسياسيون ويبقى المداد ينبض بالحياة مسجلاً مواقف الشرف فى أنصع صفحات التاريخ*.
yassir.Mohammed@gmail.com



