مقالات الظهيرة

هيثم عبد الباقي حسن يكتب… ​الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها

​أما آن للناس أن تخشع قلوبهم بذكر الله حتى يتوحدوا بشعوبهم وقبائلهم ولتتحقق القومية في السودان ويظلله غمام الوحدة والتماسك؟ وينزل عليه من الاستقرار وسلوى الأمن!!

ويرزق من الطيبات بعمل أبنائه كدحاً وبإخلاص نسائه ووفائهن.. إن الفاقد التربوي في المآلة الوطنية عندنا عظيم وأن استيعاب مفهوم القومية لدينا عاجز وأن معنى الافتداء بذات أو وقت أو مال إذا كان لأجل الوطن عند كثير من الناس هو إنتحار.

​لأن يد التربية قد أخطأت طريقها للتعريف بالوطن وآثرت عليه جانباً ضيقاً في صياغة إنسان حتى يغدو طائعاً مسروج الظهر معقول الحجى يحمل إثم الطائفية والقبلية السياسية من ظلام سنين ماضيها إلى ديار الحاضر وتبلغ بها مراق لم تكن لتبلغها إلا بشق الأنفس..

​وكأن عجلة الزمان عندنا معطوبة لا تدور أن نحكم بامتداد الأشخاص بذات الكيف القديم ندور حول مرابطنا، نبدأ من حيث انتهينا، ولننتهي إلى حيث بدأنا. حتى أصاب أنفس الحكام رهق الإثم والطغيان والسفه وإعترى أنفس الناس الشح والهلع فكوِّرت شمس الحق فأصبحنا لانرى وأنكدرت نجوم الهدى (شهدائنا الكرام) فضللنا الطريق..

وسيِّرت جبال الصبر ففقدنا الإيمان وعُطِّلت عشار الرعية فتفرقت في أرض الاغتراب بدداً.. وحشرت وحوش للمحاسيب وأنقبت أظفارها كالمنايا وسجرت بحار الأمن فأضطرمت نارها وإندلعت الفتن وزوجت الأنفس على شواكلها فكان الإئتلاف والإختلاف كحجري رحى تطحن الشعب بثقالها.. ما كان لكل هذا أن يحدث لو اعتمدت القيادات الصدق في مقولاتها في أن تواجه الشعب بمشكلته التي لن تحل إلا بيده ولا تقبل فيها وكالة ولا تجزى فيها إنابة..
​إن الشعارات الفارغة الفؤاد قد إتخذت في حضور الشعب بيوتاً واهية كبيوت العنكبوت لا تدرأ الشمس والزمهرير ولا تقي البرد والبأس، فمعاناة الشعب هي التي وعدت كل الحكومات برفعها فما زادتها إلا أثقالاً على أثقالها وما زادتها إلا خبالاً..

​مما جعل بعض أبناء الإسلاميين يحاولون تضميدها فما زادتها إلا نزيفاً ونكأتها من جديد والمواطن على فراشه المعتل يئن واهماً بالمرض ويعرى ساعد الكد الباطل ليحقن.. من ينظر بعين الحصيف أيها الأحبة حال السودان يدرك أن هنالك شركاً خفياً يحيط الأعمال ورياء يغسلها ويعرف أن هنالك خرقاً في مساحات الولاء لم يرتقه أحد..

فأنزوى أبناء السودان يأكلون تاريخه ويجترون ماضيه فالسودان الآن يحتاج لكل سواعد بنيه وأن السواعد أنفع له عندما تكون خبيرة ..

عليمة .. تكوى في مواطن الوجع.. ورأينا كيف كانت بداية المؤامرة الكبرى التي تقودها دولة الطغيان إمارات الشر .. عبر مأجوريها الجنجويد ..فكانت غاراتها على غالبية مدن وقرى السودان.. ورأينا كيف كان صمت المجتمع الدولي تجاه ذلك.. كما رأينا أبناء الشعب السوداني يواجهون الموت علناً .. قدموا خلال معركة الكرامة ارتالاً من الشهداء . فكان المستنفرون وكان الدراعة وكان البراؤون وكانت المشتركة يقاتلون مع الجيش في خندق واحد لهدف واحد وعدوء واحد ..
​فظهرت تلك المحاولة اليائسة وكانت قد أظهرت معالم الوطن وراء النقع كخيل المدد في حرب الكرامة وأمتلأ الأعداء من صهيلها رعباً وطار النصر من بين أيديهم وفضحتهم الأجهزة الأمنية عراة تسربلوا غلالة الظلام فأقسموا على أنفسهم ليناصرن الصورة العداء ..

أقلام مأجورة وألسنة مجبورة حاولوا الايقاع او الوقيعة بين قائد البراؤون المصباح وبين قائد قوات درع السودان اللواء ابوعاقلة كيكل وهم مسحورون بمستورد الفكر فتمكنوا منهم وأجلوهم على حدود شعبهم الملقاة بوثائها على بيد التخلف وألبسوهم تيجان ملك من ريش الطواويس وغسلوا قلوبهم من عهدهم وميثاقهم مع الشهداء الذين كانوا في يوم من الأيام هم أحد قادتهم في مناطق العمليات فعادوا الشعب المجاهد عداءً داخلي يدفعه عملاؤه بالخارج من أهل الذمم البخيسة الرخيصة السهلة الشراء ليحاولوا الاقتراب من السلطة فإن أصابهم خير اطمأنوا إليه وإن أصابتهم شر نكروه ومضوا إلى غيره.. فأصابهم بلاشك مالا يريدونه لأن هذا الشعب له رب يحميه..

​فيا إخوة يجب علينا الانتباه لبني وطننا هذا الذي قدم خيرة أبنائه فداءً له من أجل أن ننعم نحن بالأمن والاستقرار وأن لانترك الفرصة للتلاعب بإسم الوطن والمواطن حتى تباع القضية التي استشهد من أجلها الشهداء الكرام ونفوت الفرصة على الطامعين بمشروعهم الجديد في الحكم ولكم التحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى