(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب… المنابر الإعلامية لمواكبة الحدث والتطور!!

أعجبني المنبر الاعلامي لقوات الجمارك وهي تبادر بربط المواطن لمعرفه المزيد عن (القوانين الجمركية) ورفع (الوعي الجمركي) في ظل تحديات تواجه سودان مابعد الحرب وهي بادرة طيبة تجعل منظور الشفافيةوتمليك المعلومة متاح للجميع ونقل الحقائق من مصدرها يقلل من الشائعات التي تملاء الميديا وتقطع بذلك الطريق للمروجين وتضيف ثقافة جديدة للمواطن اضافه لطرح الاسئله التي تسهل من( زيادة الوارد والصادر) حيث لم يعد الإعلام في عصرنا مجرد ناقلٍ للأخبار.
بل أصبح شريكًا أساسيًا في (صناعة الوعي)، وتوجيه الرأي العام، ومواكبة الأحداث والتحولات المتسارعة. فالحدث اليوم يولد في لحظة، وينتشر عبر العالم في دقائق، ولذلك أصبحت( المنابر الإعلاميةللمؤسسات خاصة المرتبطة بمصالح المواطن مطالبة بأن تكون أكثر سرعةً ومهنيةً ووعيًا بما يدور حولها.
إن (مواكبة الحدث) لا تعني السباق المحموم لنشر الأخبار فحسب، وإنما تعني (القدرة على تقديم المعلومة الصحيحة)، وتحليل أبعادها، وربطها بالسياق العام، حتى يتمكن المواطن من فهم ما يحدث بعيدًا عن الشائعات والتضليل.
وفي ظل التطور التقني الهائل، أصبحت المنابر الإعلامية (مطالبة بالدخول بقوة) إلى (عالم الإعلام الرقمي) والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، مع الحفاظ على القواعد المهنية والأخلاقية. (فالتقنية وحدها لا تصنع إعلامًا ناجحًا)، وإنما( يصنعه الإنسان المؤهل)، صاحب( الكفاءة والقدرة) على البحث والتحليل والتحقق.
وتزداد مسؤولية الإعلام في أوقات الأزمات والتحولات الوطنية، حيث يصبح (المنبر الإعلامي صوتًا للحقيقة)، و(مساحةً للحوار)، و؟جسرًا) يربط بين مؤسسات الدولة والمجتمع. ومن هنا، فإن الإعلام الوطني الحقيقي يجب أن يكون (حاضرًا في قلب الحدث)، لا متأخرًا عنه، ومبادرًا في تقديم الرؤية، لا مجرد متابع لما يحدث.
كما أن مواكبة التطور تتطلب( الاستثمار في تدريب الإعلاميين)، و(تحديث أدوات العمل الإعلامي)، وتطوير المحتوى بما يتناسب مع متطلبات الجيل الجديد. فالجمهور اليوم لم يعد ينتظر الصحيفة في صباح اليوم التالي، بل يريد الخبر والتحليل والصورة في اللحظة نفسها.
إن المنابر الإعلامية الناجحة هي التي تجمع بين (سرعة الوصول)، و(دقة المعلومة)، و(عمق التحليل)، و(جاذبية المحتوى). وهي التي تدرك أن رسالتها لا تتوقف عند نقل الحدث، بل تمتد إلى (بناء الوعي وحماية المجتمع من التضليل)
وفي السودان، نحن في حاجة إلى إعلام( يواكب مرحلة التحول وإعادة البناء)، إعلام( يقرأ المستقبل) كما يقرأ الحاضر، ويضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، و(يمنح المواطن الحقيقة كاملة) دون تهويل أو تزييف.
فالإعلام الذي لا يواكب الحدث يفقد جمهوره، والإعلام الذي لا يواكب التطور يفقد مستقبله، أما الإعلام الذي يجمع بين( الحقيقة) و(التقنية) و(الوعي)، فهو القادر على (صناعة التأثير) وبناء المستقبل وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل



