مقالات الظهيرة

(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… لماذا الحملة الممنهجة ضد القوات المشتركة؟

سؤال يتردد في كل المجالس، وتجيب عليه المشتركة نفسها لا بالخطب ولا بالبيانات الورقية، بل ببيان بالعمل، بيان كتبته بالدم والبارود في ميادين القتال.

عندما تمايزت الصفوف، وانكشف الغطاء، وظهرت حقيقة المشروع، كان أمام الجميع خياران لا ثالث لهما: إما مع الوطن وإما مع ثمن الوطن. فاختارت القوات المشتركة طريقها بلا تردد، اختارت صف القوات المسلحة، صف الشعب، صف التاريخ، وركلت بأقدامها دولارات الإمارات وحلفاءها، تلك الدولارات التي اشترت ذمم رجال وساسة وقادة، لكنها تكسرت على صخرة رجال يعرفون أن الأرض لا تباع.

هذه هي جريمة المشتركة في نظر المتآمرين، أنها قالت لا. لا للبيع، لا للارتزاق، لا لمشروع تفكيك السودان.

ولذلك بدأت الحملة الممنهجة.

عندما عجزوا عن مواجهتها في الميدان، اتجهوا لمواجهتها في الميديا. فالمشتركة التي مرغت أنف المليشيا مسانده للقوات المسلحة في سنار، وحررت الجزيرة قرية قرية، وطهرت النيل الأبيض، ودخلت الخرطوم من أوسع أبواب التضحية، وهي الآن تقاتل في كردفان وتثبت أقدامها في دارفور، هذه القوة لا يمكن هزيمتها بسلاح، فقرروا طعنها بسلاح آخر هو سلاح التشويه.

فجأة تذكروا حقوق المهمشين! وفجأة أصبحوا يتحدثون عن العنصرية والتهميش! وهم أنفسهم من كانوا يصفون أهل دارفور بما لا يقال. اليوم يتباكون باسم دارفور ليطعنوا من يدافع عن دارفور.

إنهم يريدون أن يقولوا للناس: المشتركة عنصرية. حتى يفصلوها عن حاضنتها الشعبية، وحتى يزرعوا الفتنة بينها وبين القوات المسلحة. ولكن هيهات.

فالمشتركة لم تقاتل من أجل قبيلة، بل قاتلت من أجل وطن. في صفوفها الزغاوي والفوراوي والبرقاوي والعربي، فيها كل سحنات السودان، يجمعهم خندق واحد وهدف واحد هو السودان الواحد الموحد.

لقد أرادوا لها أن تكون مليشيا مثلهم تتبع للخارج، فإذا بها تتحول إلى جيش وطني بامتياز، منضبط بقانون القوات المسلحة، يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها.

وهنا مربط الفرس. إن وجود قوة بهذه العقيدة الوطنية يفسد كل مشروع التقسيم. لذلك لا بد من تشويهها.

ولكن بيان العمل أبلغ من بيان الورق. فمن حرر سنار والجزيرة لا يحتاج أن يثبت وطنيته، ومن قدم آلاف الشهداء لا يحتاج أن يدافع عن نفسه أمام غرف إعلامية مدفوعة الأجر من أبوظبي.

ستظل المشتركة هي نقطة الضوء في هذا الظلام، وشوكتها التي قصمت ظهر المؤامرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى