مقالات الظهيرة

(نبض الفكرة) د. محمدالامين علي ابوخنيجر يكتب… جريمة تتحدى الضمير والقانون

في الأيام الأخيرة اهتزت الساحة السودانية بمشاهد صادمة انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهر معلم يحاول التحرش بطفلة لا يتجاوز عمرها عشر سنوات.

وقبل أن يهدأ وقع هذه الفاجعة، خرج ولي أمر طفل آخر عمره سبع سنوات بفيديو جديد يتهم فيه رجل قانون – شرطي – باغتصاب ابن أخته، بينما الجاني ما زال حرًا طليقًا رغم فتح بلاغ واتخاذ إجراءات قانونية.

هذه الحوادث ليست مجرد وقائع فردية إنما هي مؤشر خطير على انهيار منظومة القيم والعدالة، وعلى تحوّل بعض المدن السودانية إلى فضاء يعبث فيه أصحاب النفوذ بلا رادع، وكأن هناك أشخاصًا فوق القانون.

الطفل هو أضعف حلقات المجتمع، والاعتداء عليه جريمة مضاعفة لأنها تدمّر المستقبل قبل الحاضر.

المعلم يفترض أن يكون قدوة، ورجل القانون يفترض أن يكون حاميا للعدالة، فإذا تحوّل هؤلاء إلى جلادين، فبمن يثق المجتمع؟

ترك الجناة أحرارا رغم الأدلة والبلاغات يفتح الباب لمزيد من الجرائم ويزرع الخوف واليأس في نفوس الأسر.

هل هناك أشخاص فوق القانون؟

القانون يفترض أن يكون مظلة تحمي الجميع بلا استثناء، لكن الواقع يكشف أن النفوذ والزي الرسمي قد يتحولان إلى حصانة غير معلنة،هذا الوضع يهدد فكرة الدولة نفسها لأن الدولة التي لا تحمي أطفالها ولا تعاقب المعتدين تفقد شرعيتها الأخلاقية والقانونية.

نحن أمام ظاهرة مجتمعية خطيرة تستدعي:

 

* حراكًا شعبيًا واسعا يرفض الصمت ويضغط من أجل العدالة.

* تشديد العقوبات على جرائم الاعتداء الجنسي ضد الأطفال، خاصة إذا كان الجاني في موقع مسؤولية.

* إصلاح المؤسسات التعليمية والأمنية لضمان أن من يتولى أمر الأطفال أو حماية المجتمع هم أشخاص مؤهلون أخلاقيًا وقانونيًا.

* حماية الضحايا وأسرهم من الترهيب والضغط الاجتماعي، وتوفير الدعم النفسي والقانوني لهم.

كلمة نبض الفكرة:

اغتصاب الأطفال ليس مجرد جريمة، بل هو إعلان حرب على براءة المجتمع ومستقبله، والسكوت على هذه الجرائم يعني المشاركة في الجريمة نفسها. السودان لن يكون غابة إذا قرر شعبه أن يقف صفا واحدا ضد كل من يظن أنه فوق القانون.

mhmdalprof9927@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى