مقالات الظهيرة

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب…. وعادت حليمة لعادتها القديمة!

ليس غريباً… فبعض الوجوه لا تتعلم، وبعض العقول لا تتعب من تكرار الفشل وكأنه إنجاز مؤجل، بعد أن سقط رهانهم على البندقية، وانكسر وهمهم في إسقاط الدولة، وانكشف ظهرهم أمام شعبٍ لم يعد يُخدع بالشعارات الرخيصة… عادوا إلى لعبتهم القديمة: الفوضى.

نفس السيناريو البائس… نفس الأصوات التي تخرج من كهوف الهزيمة لتحدث ضجيجاً أكبر من حجمها، محاولةً إقناع شارعٍ جُرّب فيه الكذب حتى أصبح يميز رائحته من أول كلمة، يريدون تحريك الناس ضد دولةٍ كلما استعادت القوات المسلحة عاد معها الأمان، وعادت الحياة إلى بيوتٍ كادت أن تتحول إلى قبورٍ مفتوحة

 

أين كانوا حين دُهِست البيوت؟

أين كانت حناجرهم حين سُرقت المدن؟

أين اختبأت ثوريتهم المزعومة عندما أصبح المواطن مطارداً في داره، ومهجّراً من أرضه؟

صمتوا… لأن الحقيقة لا تخدمهم، ولأن الألم الحقيقي لا يُستثمر سياسياً كما يحبون

 

اليوم يريدون أن يخرجون بوجهٍ قديمٍ مُرقّع، يطلبون من الشارع أن يصدقهم مرة أخرى… لكن الشارع هذه المرة ليس ذلك الساذج الذي يُقاد بالعاطفة وحدها، لقد تعلّم الدرس كاملاً، ودفع ثمنه دماً ودموعاً وتشريداً

 

الشعب السوداني لم يعد يسأل: من يرفع الصوت؟

بل يسأل: من دفع الثمن؟

وهنا يسقطون… واحداً تلو الآخر

 

عادوا يحلمون بحشدٍ لا يأتي، وبشعاراتٍ لا تُشترى، وبغضبٍ لم يعد يُستأجر، عادوا يلوّحون بذات الأوراق المحروقة، غير مدركين أن النار التي أشعلوها أمس أحرقت مصداقيتهم قبل أن تحرق البلاد

 

إني من منصتي أنظر ….حيث أرى …. ذات العادة القديمة… لكن الزمن تغيّر، والناس تغيّروا، وحتى الأكاذيب لم تعد تقف على قدميها طويلاً وعندما تصرخون اليوم… لن يسمعكم أحد،

وعندما تُلوّحون بالشارع… لن يتحرك،

وعندما تجرون خلف السراب… ستكتشفون، متأخرين كعادتكم،

أن الماء كان هنا…

لكنكم كنتم دائماً في الاتجاه الخطأ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى