(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب…. الجنجويد… قريعتي راحت !
في اللحظة التي اعتقد فيها جناح الجنجويد أنه يمتلك الأفق المفتوح للتمدد والهيمنة، جاء الواقع ليصرخ في وجوههم: الداعم الرئيسي، دويلة الإمارات، منشغل الآن بنفسه، يحارب على جبهته الخاصة ضد الهجمات الإيرانية التي ستكلفه الكثير من الموارد والوقت والثقة، هذا الانشغال الإقليمي يضع الجنجويد في موقف صعب، ليس فقط من ناحية التمويل والدعم اللوجستي، بل من ناحية النفوذ السياسي والعسكري الذي طالما اعتمدوا عليه
من الناحية العسكرية، الجيش السوداني يمر بمرحلة إعادة ترقية قدراته وقد صقل خبراته في مواجهة المليشيا المسلحة، خطوط الإمداد للمليشيا، التي كانت يومًا شرايين حياتها، بدأت تضيق. الإمدادات والعتاد لم يعد يتدفق بحرية كما في السابق،
والتغطية الجوية والدعم الاستخباراتي الذي كان يؤمن لهم التفوق الميداني صار الآن على المحك، مما يجعل كل تحرك لهم محفوفًا بالمخاطر أكثر من أي وقت مضى، قادوا عبر الصحراء والمدن بنظام شبه شبه مطلق، واليوم يجدون أنفسهم أمام حاجز قدرة الجيش على رصد وتفكيك تحركاتهم قبل أن تصل إلى أهدافها
سياسيًا، الوضع ليس أفضل ، الجنجويد فقدوا بعضًا من الغطاء الدولي والسياسي الذي منحهم الشرعية والقدرة على النفوذ، بينما كانت دويلة الإمارات تعمل كداعم استراتيجي يوفر لهم الغطاء والتسويق، فإن انشغالها يضعف موقفهم في الساحة السياسية المحلية والدولية، كل تقاعس من الداعم الخارجي يعني أن أي تصرف عدواني الآن سيكون له ثمن أكبر: مزيد من الضغوط الدولية، تقويض التحالفات، وتقليل قدرة الجنجويد على النفوذ في مفاصل الحكم المحلي
في المستقبل القريب، يمكن توقع ضغوط عسكرية متزايدة عليهم، مع تضييق كل منافذ الدعم والتمويل ، لن يكون بمقدورهم التقدم بحرية كما اعتادوا، وستصبح عملياتهم أكثر تكلفه واستنزافًا، سواء على مستوى الأفراد أو المعدات أو النفوذ السياسي، الجنود الذين كانوا يعتمدون على خبرة وتحكم مباشر من الدعم الخارجي سيجدون أنفسهم مضطرين للاعتماد على مواردهم المحدودة، ما يفتح الباب أمام الجيش السوداني لتثبيت السيطرة على مناطق مستباحة
إني من منصتي أنظر ….حيث أري…أن الجنجويد اليوم أمام منعطف تاريخي: إما التكيف مع محدودية الدعم والعمل تحت ضغط متزايد، أو مواجهة خسائر استراتيجية على الأرض التي يمكن أن تقود إلى تقليص نفوذهم إلى حد بعيد ، في كل خطوة، كل تحرك، تظهر الحقيقة: الاعتماد على القوة الخارجة عنك لا يدوم، والمعركة الفعلية الآن داخل السودان، والجيش السوداني، بخبرته وإعادة تنظيمه، مستعد لملء الفراغ المستحق.



