مقالات الظهيرة

(مع معزتي) عائد عبدالله يكتب…. إياك أن تكون نسخة باهتة من أحد!!

إن أخطر ما يواجه الإنسان في رحلته أن يمضي بلا أثر، وأن يعيش بلا ملامح تميزه.

أن يذوب في تجارب الآخرين حتى يفقد بوصلته، ويصبح صدىً لأصوات لا تشبهه.

 

إن نضج الإنسان يقاس بمدى استلهامه من تجارب من سبقوه، ومن وقائعه هو.

وكلما اتسع أفق المرء، ازدادت قدرته على التقاط العبر من حوله، فيتجنب المزالق التي أوقعت غيره.

وهذا هو سر التاريخ؛ معلمٌ صامت يمنحنا خلاصة أعمار أمم، دون أن ندفع ثمنها من أعمارنا.

 

أما الذين أعرضوا عن دروس الغير، وأعرضوا حتى عن دروس أنفسهم،

فأولئك يدفعون الفاتورة مضاعفة: مرة وجعاً، ومرة ندماً لا يجدي.

 

لقد ابتلينا بعادة مؤذية: أن نحاكم حياتنا بمحاكمات الآخرين.

فنطلق أحكاماً مسبقة على غدنا لأن أمسهم تعثر.

ونرسم على عتبات أحلامنا سواداً كثيفاً، ليس من فعلنا، بل من فعل من سبقونا.

 

إن في آلام الناس منارات، وفي انكساراتهم دروساً.

ومن تأمل نجاحاتهم اختصر على نفسه أزماناً من التيه.

ومن تدبر إخفاقاتهم توقى حفراً كثيرة.

 

بيد أن العبرة ليست أن نجعل من تجاربهم قيداً.

نعم نتعلم منهم لنصقل ذواتنا ونبلغ مدارج الرقي،

لكن لا ينبغي أن نحول فشلهم إلى نبوءة لفشلنا، ولا نجاحهم إلى ميزان وحيد لنجاحنا.

 

لكل عصر طبائعه، ولكل إنسان مقاييسه، ولكل قلب مسلكه.

فخذ الحكمة منهم، واستضئ بتجاربهم، ثم امضِ في طريقك.

 

لأن أقسى التجارب على الإطلاق…

*ليست أن تخطئ، بل أن تعيش عمرك كاملاً دون أن تشبه نفسك.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى