(مشاهد) محمد الطيب عابدين يكتب…. أخلاق الجنجويد!!
*الأخلاق موضوع عميق ومتشعب، ويمكن النظر إليها من عدة زوايا*.
التعريف اللغوي :
– كلمة “*الأخلاق*” جمع “خُلُق”، والخُلق في اللغة هو الطبع والسجية، وقيل هو المروءة والدين.
يفرّق العلماء بين “الخَلق” و”الخُلق”:
– الخَلق: *الصورة الظاهرة للإنسان (هيئته وشكله).*
– الخُلق: *الصورة الباطنة* (النفس وصفاتها وما ترسخ فيها من سجايا).
التعريف الشرعي والاصطلاحي للأخلاق :- *في الشرع*: الأخلاق هي ما جاء به الدين من *قيم وسلوكيات تضبط علاقة الإنسان بربه وبالناس.*
– *في الإصطلاح*: الأخلاق هي هيئة راسخة في النفس، تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر، دون حاجة إلى تفكير طويل. وهذه الأفعال قد تكون *محمودة*”أخلاق حسنة” (كالصدق والكرم) أو *مذمومة*”أخلاق سيئة” (كالكذب والبخل).
أهمية الأخلاق :
– الأخلاق هي *أساس التعامل بين الناس، وهي معيار صلاح الفرد والمجتمع.*
– في الإسلام، *الأخلاق جزء من الإيمان،* وقد وصف الله تعالى النبي ﷺ بقوله: “*وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ*” (القلم: 4).
خلاصة :
*الأخلاق إذن ليست مجرد سلوك عابر، بل هي طبيعة راسخة في النفس، تتجلى في أفعال الإنسان وأقواله، وتشكل جوهر شخصيته وقيمته في المجتمع.*
*الأخلاق في الفلسفة، و مقارنتها بالإسلام :*
الأخلاق موضوع مركزي في الفلسفة كما في الإسلام، لكن لكل منهما منطلقات وأسس مختلفة. :
*الأخلاق في الفلسفة :*
المنطلق: *العقل والتجربة الإنسانية*.
الفلاسفة ينطلقون من التفكير العقلي في ماهية الخير والشر، وما يحقق السعادة أو المنفعة أو الفضيلة.
*السلطة المرجعية:* الإنسان والعقل الجمعي، لا سلطة دينية أو وحي.
*الهدف:* الوصول إلى حياة فاضلة أو سعيدة، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع.
*الجزاء:* غالبًا دنيوي، مثل تحقيق السعادة، الانسجام الاجتماعي، أو تقدير الناس.
*أمثلة*:
– سقراط وأفلاطون ركزوا على الفضيلة والمعرفة.
– أرسطو تحدث عن “*الوسط الذهبي*” بين الإفراط والتفريط.
– الفلسفة الحديثة ( كانط مثلًا ) ربطت الأخلاق بالواجب العقلي المطلق.
*الأخلاق في الإسلام:*
– *المنطلق*: الوحي (القرآن والسنة) مع اعتبار العقل أداة لفهم النصوص، و مناط للتكليف.
*السلطة المرجعية:* الله تعالى، باعتباره واضع القيم والأوامر الأخلاقية.
*الهدف:* تحقيق رضا الله، بناء مجتمع صالح، وضمان السعادة في الدنيا والآخرة.
*الجزاء*: *دنيوي* ( السكينة، البركة، حسن المعاش ) *وأخروي* (الجنة أو النار).
*المجال*: يشمل علاقة الإنسان بربه (*العبادات*) وعلاقته بالناس (*المعاملات*).
*صفوة القول* :
*الفلسفة* ترى الأخلاق نتاجًا للعقل والتجربة، بينما *الإسلام* يراها وحيًا إلهيًا يوجه الإنسان في كل جوانب حياته.
*الفلسفة* تركز على السعادة والفضيلة في الدنيا، أما *الإسلام* فيجمع بين الدنيا والآخرة.
*الفلسفة* قد تختلف باختلاف المدارس، بينما *الإسلام* يحدد إطارًا ثابتًا مستمدًا من النصوص الشرعية.
بمقايسة افاعيل الجنجويد ( الدعم السريع )، بتعريف الاخلاق، نجد ان الجنجويد قد خالفوا كل معايير الاخلاق الفاضلة في الدين ( الإسلام)، و في اللادين ( الفلسفة )؛ وهم بذلك ، الجنجويد ، قد باتوا نموذجاً و معياراً جديد يقاس به سوء الاخلاق، و فحش الأفعال، و فداحة الجرم، لذلك نطلق عليه معيار ( *أخلاق الجنجويد* ) ، و نجعله للقياس .
*فالحاكم* الفاسد في نفسه، و مفسد لغيره، الذي يلتهم اموال الدولة، و يغض البصر عن فساد اهله، و صحبه و جماعته التي تؤويه، و رفاق التنظيم؛ *أخلاقه جنجويدية*.
*و الزعيم السياسي،* الذي يختزل الحزب في نفسه فيصبح هو الحزب، و الحزب هو، يتسيد اعضاء كيانه مدى الحياة، يرفض التداول السلمي للسلطة داخل حزبه، و يطلبها لنفسه في الدولة، يهجر الديمقراطية في تنظيمه، و يطالب بها في حكم الدولة؛ هذا الزعيم السياسي ذو *خُلق جنجويدي* .
*السياسيون الذين يصطرعون على الحكم،* و يظنون انهم يخادعون الناس بلحن القول كل الوقت؛ *ذوا أخلاق جنجويدية*.
*المهني*( الطبيب، المحامي، المهندس، المعلم، الموظف، العامل، و غيره ••• ) الذي يبيع شرف المهنة، ويستغل حوجة الناس ليحقق ثراء حرام؛ *خُلقه جنجويدي*.
*رجل الأعمال، و التاجر،* الذي يستغل و يتاجر في آلام و آحزان و مسغبة الناس في زمن المحن و الكوارث و الحروب، *هو على خُلق جنجويدي ذميم زنيم* .
*حامل البندقية بغير حقها، و المستظل بظلها،* ليرعب الناس، و يغتصب حقوقهم المالية، و الدينية، و الإنسانية، هو *من ذوات أخلاق الجنجويد* .
*رجل الدين،* وليس للدين رجال أو نساء، فالمرء يجب ان يكون رجل دين في نفسه، رجل دين في بيته، رجل دين في عمله، رجل دين في مجتمعه، و رجل دين في تعامله مع الناس، أليس الدين المعامله؛ اما حين يستغل مصطلحات الدين في إرهاب عقول الناس، و سلب حريتهم، و توظيفها في الكسب السياسي من أجل شهوة الحكم، و الجاه، و الثروة، فيأمر الناس بالبر و ينسى نفسه؛ حينها *يتسربل بكل صفات أخلاق الجنجويد*.
*و الشاب اليافع،* الذي يعيش في بيت أبيه، عاهةً و عالةً، لا يرتب غرفته، ولا حتى سريره، لا يعمل في عطلاته الدراسية، و يهمل دراسته، ينام نهاراً و يصحو ليلاً كأنه من خفافيش الظلام، يخشى ضوء و ضياء الشمس، يصحب رفاق السوء، يهدر عمره و صحته، و مال ابيه في معصيتة الخالق؛ هو شاب *من فصيلة اخلاق الجنجويد دون شك، وبلا شك* .
*الجار،* الذي سرق مال و اغراض جاره، النازح أو اللاجئ، بحجة انه مكث في الحي ولم يغادر، *هو جنجويدي الاخلاق* .
*صاحب الكلمة،* مالم تكن كلمته دفاعاً صادقاً عن الوطن؛ *فأخلاقه جنجويدية* .
الجنجويد ليسوا قبيلة، ولا عشيرة، لا بطن ولافخذ؛ *هم أخلاق مستقبحة و مستهجنة، فمن تمثلها فهو منهم و أخلاقه جنجويدية.*
قال احمد شوقي :
*إِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ*
*فَإِنْ هُمُو ذَهَبَتْ أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا*
و صاروا جنجويد ..
مع تحياتي ،،،
*محمد الطيب عابدين*
مصر – الأحد ٨ فبراير٢٠٢٦م



