مقالات الظهيرة

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب… بدر… وبارا !!

إلى أبناء الوطن الخُلَّص؛ المجاهدين في صفوف الجيش والقوات المشتركة، والبراؤون، والدراعة، والعمليات، والشرطة، وسائر من مشى في هذا الركب الكريم، فعبر وادياً أو صعد ربوة، ووطئ موطئاً يغيظ المليشيا والقحاطة.

إلى كل من كابد النصب والمخمصة والظمأ، ضارباً في الأرض جهاداً في سبيل الله والوطن، مبتغياً الأمان لأهله والسلامة لشعبه، ثابتاً في وجه التحديات، يصد الغزاة المجرمين ويرد غوائل الشتات من القتلة العابثين.

كلما أطلَّ شهر رمضان، تجددت في النفوس ذكريات السلف الصالح من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وتحيا في القلوب سير وأخبار بدر الكبرى، وما حفّ بها من دروس وعبر وعظات.

وفي طليعة تلك الدروس أن النصر يولد من رحم المكابدة والصبر والتضحيات، وأن القيادة الراشدة في ميادين القتال، ونبل المقاتلين، وعون الله لعباده بتثبيت القلوب والأقدام وتسديد الرمي، هي مفاتيح الظفر في الشدائد.

وقد استطاع هذا الجيش العظيم، ومعه صفوة الصناديد من أبناء السودان، أن يجدد في حاضر الأمة بعضاً من ذكريات انتصارات رمضان المجيدة.

ففي العام الماضي ٢٠٢٥م تطهرت عاصمة السودان من أكبر رجس حلَّ بها في تاريخها العريق، وفُكَّ أَسْرُها من ألدِّ أعداء الحياة، ممن لا يرقبون في مؤمنٍ إلاً ولا ذمة، ولا يعبأون بدين ولا عهد ولا مروءة.

لقد تناوب اللصوص القتلة على انتهاك كل حرمة، حتى أزاحتهم القوات المسلحة، فاندفعوا عبر جسر جبل أولياء كالفئران الهاربة من ألسنة الحريق، في مشهدٍ شفى صدور الأحرار.

ومنذ ذلك الحين، ما فتئ الجيش الوفي يلاحق فلول المليشيا الهاربة في المفازات البعيدة والمغارات الموحشة، وفي كل مُدَّخَلٍ وجبلٍ يظنون أنه يعصمهم من الطوفان. يستنجدون بكل شيطان من الإنس ليعينهم بالسلاح والمؤن والمرتزقة، في سبيل تحقيق أوهام آل دقلو، وما وراءها من نوايا المشروع الصهيوني الماسوني الكبير.

غير أن جيش الهِنا يأبى إلا أن يمضي في طريقه، قاطعاً دابر الفتنة، ساعياً لدفنها تحت أطباق الثرى. وقبل أن ينفض مهرجان الفرح بتكامل الجيش حتى الدلنج في جنوب كردفان، يزيدنا الجيش ومعيته كيلاً وافراً من البشريات بعودة بارا، المدينة التي تحتل مكاناً خاصاً في وجدان السودانيين.

لقد حزن الشعب لغربتها حين وقعت في أسر المليشيا التي لا تعرف لإنسانٍ حرمة، ولا لأرضٍ قداسة، ولا لوطنٍ معنى، ولا لذكرياتٍ وفاء . فهم مسوخٌ غلاظ القلوب، متبلدة الضمائر، أضل من السَّوام؛ أينما حلوا نشروا الفساد في أقبح صوره: قتلاً للأبرياء وإزهاقاً للأرواح وارتكاباً للموبقات.

واليوم تعود بارا إلى السودان بعدما حجبتها غواشي الظلم، وقد خرج أهلها من ديارهم حذر الموت، وعاثت فيها أيدي المليشيا خراباً وحقداً.

عادت بعد معركةٍ شديدة تجلى فيها بأس الجيش والقوات المشتركة وسائر المجاهدين، فانكسرت إرادة المليشيا، وانهزمت وتفرقت ما بين هالكٍ وهارب، تاركة وراءها متاعاً لم يغن عنها شيئاً.

هكذا عادت بارا عودة الفرح المنتظر والعافية المرتقبة، لتغدو نشيداً على ألسنة السودانيين، ودعاءً في قلوب العاكفين في هذه الأيام المباركات، أن يحفظ الله جيش السودان ومن سار معه في طريق التحرير ومعركة الكرامة والخلاص.

ولا يملك المرء إلا أن يشعر بالفخر وشرف الانتماء، وهو يرى أبناء السودان المقاتلين يختمون يوم نصرهم وصيامهم بتمرات قليلة وعصيدة كوجة، وهم يحمدون الله رب العالمين شاكرين.

لله دركم أيها الأبطال، تقبل الله منكم صالح الأعمال.

إن فرح بارا اليوم يستمد معناه من فخر بدر؛ ذلك المعنى الخالد الذي يذكرنا بسرمدية الصراع بين الحق والباطل.

وغداً، بإذن الله، سنركز راياتنا في أم دافوق،

ونقول: بعداً للقوم الظالمين.

والله غالب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى