(غيرتي علي الوطن)…. مصعب الشريف ابوإياد يكتب… السودان لا يموت… بل يُبعث كل مرةٍ أقوى وأصفى
ها هو السودان
رغم الجراح
ورغم ما أنهكها
من حربٍ داميةٍ نزفت فيها الأرض والقلوب
تبدأ تتنف من جديد
صوت الحياة يعود شيئًا فشيئًا
كعصفورٍ خرج
من بين الركام
يغني للوطن لحن الصبر والانبعاث فبعد زمنٍ طويلٍ
من الألم والضياع تتسلل نبضة الأمل في عروق البلاد كالمطر الأول
بعد صيفٍ من الجفاف
لقد علّمنا التاريخ
أن السودان لا يموت، بل يُبعث
كل مرةٍ أقوى وأصفى.
من بين الرماد تولد الزهرة
ومن بين الدمار يخرج صوت الأطفال
من جديد يلهون
في الأزقة، والنساء يعدن لصوت المواقد في الصباح
والرجال يشدّون سواعدهم لإعمار
ما تهدّم.
فما خُرّبته الحرب تُصلحه الإرادة
وما أفسدته الكراهية يُنقيه الحبّ،
وما أسكته الرصاص تعيده نبضة أملٍ خضراء في قلوبنا.
نعم، عانت بلادي، ونزفت كثيرًا،
لكن لم تُهزم.
في كل بيتٍ سوداني،
قصة صبرٍ وبطولة، وأمٌّ تمسح دموعها وتقول: “لسه في أمل يا ولدي
، بلدنا ما انتهت.”
وفي كل شارع، أنقاضٌ تحكي وجع الماضي،
لكنها أيضًا تلمع بعرق شبابٍ يعيدون البناء، يحملون المعاول في يد، والراية في اليد الأخرى.
اليوم، حين تتنفس الخرطوم رائحة الطمأنينة،
وحين تُفتح المدارس وتعود الأسواق،
وحين تُضاء القرى والبلدات بالفرح نعلم أن الله ما تركنا،
وأن رحمته سبقت المحنة.
فالله الذي كتب علينا البلاء،
هو ذاته الذي وعدنا بالفرج، ومن رحم الوجع تولد المعجزة.
السودان اليوم
لا يحتاج فقط إلى إسمنتٍ وحديد
، بل إلى إيمانٍ متجددٍ، وإرادةٍ جماعيةٍ تحيي الروح قبل الحجر.
نحتاج أن نغفر لبعضنا
، أن نعيد الثقة بيننا، أن نغرس شجرة بدلاً من أن نحمل سلاحًا، وأن نبني وطنًا
لا يهدمه اختلاف ولا طمع.
ها هي نبضة الأمل تدق في قلب الوطن الكبير.
ولن تكتمل فرحتنا إلا حين نرى كل مدينة وكل قرية تنبض بالحياة،
حين يعود النازح لأرضه، والمزارع لحقلِه
، والمعلم لمدرسته، والطبيب لمستشفاه.
وحينها فقط نقول للعالم:
“ها نحن.. أبناء السودان.. عدنا من بين الرماد..
وعدنا بالحياة، وبالإيمان، وبالأمل
ويبقى الأملُ في الله لا ينطفئ،
فمهما تعثّرت خُطانا وتكاثفت الظلمة حولنا،
سيُشرق فجرٌ جديد على وطني،
وتعود الحياة لتقول:
إن بعد العُسر يسرا… وإن مع النبض أملًا لا يموت



