مقالات الظهيرة

غاندي إبراهيم يكتب… معركة الكرامة… ما بين ثبات الجيش وتراجع المجتمع

⭕رغم أن معركة الكرامة ما تزال مشتعلة، ورغم أن الجبهات لم تهدأ يومًا، نشهد اليوم مشهدًا مؤسفًا يشي بأن الكثيرين قد نسوا أو تناسوا حجم التضحية التي قدمها الشهداء ، تحررت الجزيرة… وسنار…

والخرطوم، وعاد الناس إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح والمشقة، لكن للأسف عاد أيضًا الفساد بأشكاله القديمة:عاد الموظف إلى المحاباة والرشوة، وعاد التاجر إلى الغش والتلاعب، وعاد بعض الشباب إلى التفلت والاستهتار، وكأن الدرس العظيم الذي دفع ثمنه شعب كامل لم يُقرأ بعد.

 

⭕لقد نسي البعض أن المعركة لم تنتهِ، وأن العدو لا يزال متربصًا، وأن ما حدث لم يكن مجرد حدث عابر، بل زلزالًا كان يفترض أن يعيد صياغة ضمير الأمة.

 

⭕ الأدهى من ذلك أن كثيرين ممن يرفعون شعار دعم الجيش تحوّلوا عن غير قصد إلى أدوات في أيدي أبواق التضليل، فبدل أن يكونوا سندًا للقوات المسلحة في هذه اللحظات المفصلية، أصبحوا أسرع الناس استجابة للشائعات، وأكثرهم تأثرًا بالدعاية، بل صاروا عبئًا وضغطًا إضافيًا بدل أن يكونوا قوة دعم حقيقية.

 

⭕إن معركة الكرامة ليست شعارًا يُرفع، ولا منشورًا يُنشر، ولا حماسًا لحظيًا.

إنها وعي… وثبات… ومسؤولية.

 

⭕ حرب تُدار بأيدٍ خارجية… ومجتمع دولي مُتفرِّج، الجميع يعلم أن الحرب لم نخترها، بل فُرضت علينا، حربٌ لها أطماعها، وأطرافها، وحسابات دولٍ تسعى لإضعاف السودان وتمزيق مؤسساته.

⭕ورغم مرور ثلاث سنوات، ما زال المجتمع الدولي يقف موقف المتفرج، ولا تخدعنكم الرباعية…ولا مبادرة ترامب…فكلها في حقيقتها تصريحات بلا أثر، وكلمات لا تسندها وقائع ولا تقارب جوهر المشكلة.

 

⭕يتحدثون عن وقف الحرب، لكنهم لا يقتربون من السؤال الأكبر:

من يمول المليشيا؟ من يسلّحها؟ من يغذي النزاع؟

 

⭕يتحدثون عن السلام، لكنهم يساوون بين القوات المسلحة التي حررت المدن وأعادت سكانها، وبين مليشيا خرّبت، ونهبت، وشردت، وارتكبت ما ارتكبت، هذه المساواة الجائرة هي أكبر تشويه للحق، وأخطر طعنة للعدالة.

 

⭕ شعبنا الكريم، إن معركة الكرامة ليست معركة الجيش وحده، بل معركة وعي شعب، هي معركة أن يبقى السودان دولة لا ساحة فوضى، ومجتمعًا لا ممراً للمرتزقة،ومؤسسات لا غنيمة في يد الطامعين.

 

⭕ولذلك…هذه ليست لحظة الغفلة ولا العودة إلى الفساد القديم ولا التراخي الأخلاقي ولا الارتماء في حضن الشائعات.

هذه لحظة أن يكون كل فرد جزءًا من جبهة الوعي، جبهة الصمود، جبهة المسؤولية.

 

#معركة الكرامة معركتنا جميعاً، فلنكن بقدر حجم التحدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى