غاندي إبراهيم يكتب.. حالة خالد بحيري نموذجاً… محاكم الجنجويد… حينما يتسابق بعض المحامين لتخفيف عقوبة المجرم..

⭕أصدرت محكمة الجنايات بمدينة ود مدني يوم أمس الثلاثاء، حكماً بالسجن المؤبد على المدعو خالد بحيري، وزير الثقافة والإعلام بحكومة الجنجويد، والذي كان مرشحاً لتولي منصب الأمين العام فيما سُمِّي بحكومة صديق موية المزعومة بولاية الجزيرة.
⭕حكمٌ أحدث دهشة واستغراباً واسعاً، ليس لأنه أدان المتهم، بل لأنه جاء أخف كثيراً من حجم الجرائم التي ارتكبها قادة وعضوية مليشيا الجنجويد، ممن عاثوا في ولاية الجزيرة خراباً وفساداً ونهباً وترويعاً وقتلاً وتشريداً لإنسانها.
⭕إن ما جرى في محكمة مدني بالأمس، يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات خطيرة حول الوضع القانوني بالولاية، وحول منطق إصدار أحكام مخففة بحق من ثبت تورطهم وانخراطهم الكامل مع المليشيا، في ظل توفر قرائن أحوال واضحة تثبت مشاركتهم الفعلية وتبنيهم لمشروع التمرد والانقلاب على الدولة.
⭕قضية خالد بحيري ليست حالة معزولة، بل واحدة من سلسلة طويلة من القضايا التي نتابع فيها ذات السيناريو، متهمون متورطون بالانخراط مع المليشيا، وارتكبوا جرائم كبرى ضد الدولة والمواطن، يقابلهم دفاع قانوني يسعى لتخفيف العقوبات، وكأن الجرائم التي ارتُكبت في الجزيرة مجرد أخطاء عابرة لا ترقى لمستوى الخيانة والحرابة.
⭕وهنا يبرز السؤال الأخلاقي والقانوني معاً، كيف لمحامي أن يترافع عن مجرم حرب؟
بل كيف له أن يتبنى قضيته ويسعى للتخفيف عنه، في وقت ما زال الكيان الذي ينتمي إليه هذا المجرم يحارب الدولة، ويقتل أبناءها، ويدمر مؤسساتها؟
⭕ثم سؤال أخر:
لماذا لا يُطبّق حكم الإعدام على أمثال خالد بحيري؟
وهو الذي لم يكن مجرد متعاطف، بل قيادياً في حكومة مليشيا مارست كل أشكال الانتهاك بحق المدنيين، في انتهاك صريح لسلطة الدولة، وجرائم مكتملة الأركان وفق القانون الوطني والدولي.
⭕مثل هذه الأحكام لا تمرّ بلا أثر، إنها تترك حسرة في قلوب الضحايا، وتُعمّق جراح من فقدوا أرواحاً عزيزة وممتلكات وأمناً وكرامة،وتبعث برسائل سالبة مفادها أن العدالة يمكن الالتفاف عليها.
⭕والأسوأ من ذلك، أن معظم من شغلوا مناصب في الحكومة المدنية للجنجويد بالمحليات والوحدات الإدارية بالولاية، لم يخضع بعضهم لأي مساءلة، ومنهم من تم القبض عليهم وأُطلق سراحهم بقرارات من النيابة، بعد ترافع بعض المحامين عنهم، في مشهد يثير الريبة ويقوّض ثقة المواطن في منظومة العدالة.
⭕إن العدالة الانتقائية لا تبني دولة،والأحكام المخففة في قضايا الخيانة والحرابة لا تُنهي الحرب، بل تفتح الباب لتكرارها.
⭕ما يحتاجه إنسان الجزيرة اليوم ليس أحكاماً تُرضي النصوص فقط، بل عدالة كاملة تُنصف الضحايا، وتردع الجناة، وتؤكد أن من حمل السلاح ضد الدولة، وشارك في تدميرها، لن يفلت من العقاب.
⭕إن ما يدور بالمحاكم، وخاصة في الجرائم المتعلقة بملف المتعاونين مع المليشيا، يحتاج الي وقفة من الأجهزة الأمنية، واخص بذلك جهاز الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية، فكثيرون فلتوا من العقوبات، واخرجتهم المحاكم بدعوى عدم توفر الشهود، وعادوا لممارسة دعمهم للمليشيا، واخترقوا المجتمع، ولا استبعد ان من يقومون بإرسال الاحداثيات الي المليشيا بخصوص المسيرات هم أنفسهم.



