غاندي إبراهيم يكتب… اتحاد عمال ولاية الجزيرة… ترميم ما أفسدته الحرب

⭕في زمنٍ تتكاثر فيه الجراح، ويثقل فيه كاهل الدولة بإرث الحرب وتداعياتها، يبرز اتحاد عمال ولاية الجزيرة كأحد أعمدة الصمود والعمل، لا يكتفي برفع المطالب، بل ينخرط في معركة البناء وترميم ما أفسدته الحرب، جنبًا إلى جنب مع حكومة الولاية.
⭕حيث وصف الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير والي ولاية الجزيرة اتحاد العمال بأنه «الساعد الأيمن» لحكومته، وهو وصف لم يأتِ من فراغ، بل من واقع ما ينفذه الاتحاد من مشروعات خدمية كبرى، وجهود متواصلة تخفف أعباء المعيشة عن عشرات الآلاف من العاملين، وتعيد الثقة في دور النقابات كشريك وطني فاعل.
⭕وأكد الوالي، خلال لقائه أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد العمال صباح امس الثلاثاء ، التزام حكومته بالاستجابة لمطالب العاملين ومعالجتها، واصفًا إياها بالمطالب المشروعة، كما أشاد بمشروع «سلة رمضان» الذي اكتملت ترتيباته تمهيدًا لتنفيذه خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعكس حس المسؤولية الاجتماعية في ظرف بالغ التعقيد.
⭕ولم يغفل الوالي الحديث عن التدريب، مشددًا على أن غيابه كان أحد الأسباب الرئيسة لانهيار الخدمة المدنية، في تشخيص صريح يضع الإصبع على جرح قديم، ويؤسس لمرحلة إصلاح حقيقية إذا ما وجدت الإرادة والتنفيذ.
⭕من جانبه، عبّر الأستاذ حيدر بخيت رئيس اتحاد عمال ولاية الجزيرة عن تقديره لاهتمام الوالي بقضايا العمال، ومشاركته الفاعلة في أنشطة وبرامج الاتحاد، مؤكدًا أن الاتحاد ظل وسيظل يقدم الوطن أولًا في كل مشروعاته، وحيّا العاملين الذين حملوا السلاح دفاعًا عن البلاد في حرب الكرامة ضد المليشيا المتمردة.
⭕وقال رئيس الاتحاد بوضوح: «لسنا نقابات مطلبية فقط، بل نقابات مساندة للحكومة وللعمال في آن واحد»، في رسالة تعكس وعيًا وطنيًا بدور النقابات في أوقات الأزمات، حيث لا يتناقض دعم الدولة مع الدفاع عن حقوق العاملين.
⭕وطالب الاتحاد بضرورة معالجة متأخرات العاملين للعام 2025، وتسريع وتيرة الترقيات التي وصف إيقاعها بالبطيء، إلى جانب فك الاختناقات في الدرجات العليا، واستعجال استكمال إجراءات تعيين المعلمين وفق الوظائف المعلنة، وهي مطالب تمثل جوهر الاستقرار الوظيفي والخدمي.
⭕بدوره، امتدح الأستاذ حافظ ميرغني الأمين العام لاتحاد عمال ولاية الجزيرة تعاون وزارة المالية وجهودها في استقرار المرتبات ومعالجة قضايا العاملين والاهتمام بالمعاشيين، كاشفًا اكتمال كافة إجراءات مشروع «السلة الرمضانية» لأكثر من 40 ألف عامل، بالشراكة مع بنك أم درمان الوطني ووزارة المالية، على أن يتم التسليم قبل شهر رمضان بأسبوعين.
⭕كما أعلن الأمين العام للإتحاد عن مطالبة الاتحاد بتوفير وحدات سكنية للعاملين، وطرح فكرة «الأرض مقابل المتأخرات» كحل عملي، إلى جانب الشروع في إعداد مشروع النظام الإلكتروني للخدمة العامة، خطوة تُعد حجر أساس لإصلاح إداري حقيقي ومواكبة للتحول الرقمي.
⭕إن ما يجري اليوم في ولاية الجزيرة يؤكد أن إعادة الإعمار لا تبدأ بالطوب والإسمنت فقط، بل بإعادة الاعتبار للإنسان العامل، وبناء شراكات حقيقية بين الحكومة والنقابات، وفي هذا المشهد، يثبت اتحاد عمال ولاية الجزيرة أنه ليس مجرد جسم نقابي، بل قوة وطنية فاعلة، تضع يدها في يد الدولة، وتحمل همّ العامل، وتسهم بوعي ومسؤولية في ترميم ما أفسدته الحرب.



