مقالات الظهيرة

(عشراقة) مزمل صديق… الحرب وتحديات زراعة القمح بالسودان!!

* لعل الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية الدائرة افرزت جملة من التحديات أبرزها الاقتصادية، والسودان من أكبر الدول التي حباها الله تعالى بموارد اقتصادية لا حصر لها ولا عدد، بينها مشروع الجزيرة والمناقل الذي اطلق بسببه على السودان سلة غذاء العالم لما يمتلكه من مقومات وميزات تفضيلية.

* مر المشروع بتحديات جسام واستطاعت الإدارة الحالية بقيادة المهندس إبراهيم مصطفى محافظ المشروع بالتنسيق المحكم والعالي بينه ولجنة أمن ولاية الجزيرة تقديم الممكن وبعض المستحيل خاصة في الموسم السابق في ظل الحرب التي تشهدها البلاد بين القوات المسلحة والقوات المساندة لها في مواجهة مليشيات الدعم السريع التي عملت على تخريب ممنهج في كافة القطاعات بينها مشروع الجزيرة والمناقل..

* رغم ذلك لم تنكسر الارادة ولم تلين ولم تنحني للعاصفة استطاع المحافظ بالتعاون مع لجنة أمن الجزيرة العبور بالموسم لبر الأمان من أقسام المناقل وحقق المشروع انتاجيات عالية وقتها..

* في الموسم الحالي تضاعفت التحديات وارتفعت تكلفة الإنتاج بنسب عالية فاقت إمكانيات المزارع البسيط ولكن كان للارادة رأي اخر، ومحافظ المشروع يسير في ذات الدرب متجولا بين الأقسام والتفاتيش ويقف على مسافة واحدة بين المزارعين حتى تمت زراعة أكثر من 200 الف فدان بالمشروع من محصول القمح الذي يعتبر بكل المقاييس محصول المرحلة بلا منازع في ظل التحديات العالمية الماثلة وما تشهده من حرب تتسع رقعتها مما يضع المسؤولية على قيادات الدولة من رأس هرمها، فالأمر لم يكن صدفة ولا خبط عشواء بل واقع معاش كيف لا و (رغيف الخبز) يكشر عن انيابه نتيجة للارتفاع المتواصل في اسعاره بسبب ارتفاع الدقيق وغيره..

* والدولة التي ركلت مشروع الجزيرة والمناقل بعيدا عن حساباتها بعد أن رفعت يدها لابد أن تعود لدعمه مرغمة ولا مناص من ذلك، فهي الان أحوج ما يكون لمشروع الجزيرة والمناقل، فالمحافظ لم يألو جهدا في الدفع بعملية الإنتاج وهو يحرك فكره في استقطاب المنظمات العالمية مثل منظمة الإغاثة الكاثوليكية ومنظمة الغذاء العالمي ومنظمة الفاو وغيرها، فهو اي المحافظ الان يحتاج الوقفة الحقيقية للدولة لإعادة المشروع العملاق لمكانه الطبيعي وحلحلة المشاكل والمعوقات المتجذرة..

* مزارع المشروع البسيط اثبت (ندرته ومعدنه الاصيل) بتواجده في الغيط وهو على أتم الجاهزية للزراعة لأجل ان تكتفي الدولة ذاتيا لتمزق فاتورة القمح والتي من أوجب واجبات الدولة ان توجه دعمها للمزارع فهو يستحق ذلك وأكثر…

* السعر التركيزي المجزي للقمح واحد من تحديات زراعته مستقبلا بمشروع الجزيرة والمناقل، فالمزارع البسيط ليست لديه القدرة في تحمل الفوارق الشاسعة بين تكلفة الإنتاج وتركه لرمضاء الأسواق الحارقة التي يمكنها الزج به في السجون في حالة العجز لا قدر الله…

* أعلن محافظ المشروع المهندس إبراهيم مصطفى عن استلام المنتج من القمح وبأسعار مجزية (لم يفصح عنها) لعل السبب في ذلك يعود لتقلبات الأوضاع الاقتصادية العالمية وتقلبات سعر الصرف، ولكن نتوقع ان تكون تحفيزية بالقدر الذي يجعل المزارع يتجه في المواسم المقبلة للتوسع الافقي والراسي في زراعة المحصول الاستراتيجي الهام فهل تحكم الدولة عقلها وتصوبه تجاه مشروع الجزيرة والمناقل وفقا لمعطيات الراهن المعاش؟؟ وبالله التوفيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى