صبري محمد علي (العيكورة) يكتب…. هل يُمكن القضاء على السمّسرة؟

لا أظُن أن هناك دولة تعترف (بالمخلوق) الذي يُسمى (السمّسار) ذو الجلباب النظيف والعمامة الشارفة والشال الذي يرتاح علي الكتف و الصديدية أم (٤٤) جيب كما نعترف به نحنُ في السودان ولربما كانت له حظوة ومتسع على صدور مجالسنا !
فيا للغباء المجتمعي !
فماذا يعمل السمّسار؟
ولماذا يعمل شبابنا أصلاً طالما أن الذهاب الى السوق والعودة تعني لهم المليارات و(مُلاح اليوم)
لا وكمان ….!
(قال ليك) دخلن فيها شابات وسيدات مجتمع !
فأين الدولة ….
من هذه الطبقة الطفيلية التي ما غبّرت قدماها يوماً في سبيل لقمة العيش فكل ما في الأمر (منشار) طالع نازل بين البائع و (الشاري) و رفع لسعر السلعة بالباطل دون نيِّة الشراء منهي عنه في ديننا الحنيف
ولهم من أدبيات الإستدراج ما الله به عليم .
فالسمسار ….
يمكنه أن يُحدِّثُك عن تاريخ صناعة العربات في (طوكيو) و(كوريا) و يمكنه أن يعطيك تبرير ميكانيكي علمي
و (لااا أجعص) مهندس ميكانيكا في العالم لشراء ما يريده هو !
كما بإمكانه أن يحسب لك نسبة إحتراق البنزين داخل (البستم)
السمّسار ….
أيضاً بمقدورة أن (يبقي ليك) خبير زراعي فيُحدثك عن خصوبة الأراضي ونوع الفواكهة والمحاصيل التي تُناسب القطعة الزراعية الفلانية
أيضاً ….
بإمكانه و هو يضع (السّفّة) داخل (حنكة) أسفل اللّسان أن يضعك بين مُقارنة أمنية دقيقة (جِدّن) (ولاااا مُدير الجهاز) بين أن يكون لك بيت في الخرطوم أو مدني أو كوستي مثلاَ و يُقنعك بما يريدك شراؤه
أما إن كان له أن يُحدثك عن
الفرملة (أبو الشِّهِيق) التي بإمكانك أن (تهاظر بيها) مع أطفالك
أو الوضوء (بي موية العادم) فذاك سفرٌ آخر من الدّجل
في المُقابل نحن كشعب وللأسف نُؤطر لهذه المهنة (الكارثة) ولنا أعذارنا في ذلك أولاً لجهلنا وثانياً لإنعدام بيوتات الإستشارة المتخصصة
وثالثها لا يُمكننا إختراق هذا (الجدار العازل) الذي يقيمة السادة السماسرة بين البائع والمُشتري
*طيب الحل شنو يا أستاذ؟*
الحل في أن تتولى الدولة هذه السمّسرة وبالقانون
قُول ليّ كيفن؟
تنشئ الدولة مكاتب وسيطة رسمية للقطاع الخاص تخضع للرقابة الحكومية وفق نسبة مئوية كأتعاب للمكتب مُتفق عليها عند منحه الترخيص
وتكون تلك المكاتب تحت أي مسميات سواءً في مجال الأراضي السكنية أو الزراعية أو العقارات والعربات أو حتى أن تكون شاملة لكل المبايعات فلا مشكلة وفي الأمر سَعة
بما يراه المُشّرِّع
وأن لا يتم إثبات صحة مستندات تلك المبايعات من قبل الحكومة إلا إذا تمت عبر تلك المكاتب الوسيطة !
*بمعنى آخر*
شهادة بحث لقطعة أرض ما مثلاً
إشتريتها من وين يا أستاذ الجيلي؟
والله إشتريتها من جارنا حاج عثمان ود عبد الله
عبر (ياتو) مكتب؟
لا والله يا سعادتك بعنا وإشترينا بالتراضي (برانا)
كلام جميل …..!
طيب يا أستاذ الجيلي عشان نتمكن من نقل الملكية وتحصل على شهادة بحث بإسمك يلزمك إعتماد مبايعتكم هذه عبر أحد المكاتب الوسيطة المُعتمدة لدينا (وبتلقى الكشف مَعَلّق بره) إختار (البِريِّحك)
المكتب بدوره لديه نسبة مُتفق عليها كما ذكرنا والحكومة تتحصل علي رسوم التسجيل حسب قانونها
*غير كده*
لا يتم إعتماد أي مُبايعات صادرة بواسطة إخواننا السادة المحاميين (ناس) حضر أمامي السِّيد فلان الفلاني !!!
ولو كان هذا السيد في بلاد (الواغ واغ)
فيجب أن تُلغي بقرار رسمي من الدولة ليصبح هناك نافذة واحده أضلاعها
بائع
ومشتري
ومكتب وسيط
والحكومة
*غير ذلك أي …..!*
شال لافِّي
أي طُفيلي
أي زول (أملس( عايش على الحلف الكذوب
وشهود اليومية و شرع
*(حبيبي أشهد ليّ وأنا أشهد ليك)*
يمشي يشوف ليهو شغلانة تانية
السادة ….
*رئيس الوزراء*
*وزير العدل*
*الغُرف التجارية*
*الولاة*
*المدراء التنفيذيين*
*الأمن الإقتصادي*
أعتقد أن الموضوع ليس مُستحيلاً في ظل قراءة واقع العودة الى العاصمة وما قد يصاحب ذلك من حالات بيع وشراء للعقارات والأراضي لربما تصاحبها حالات تغيير (ديمغرافي) غير مرئي في الوقت الراهن!
طالما ظلّت قوانين (حضر أمامي) سارية
فيجب أن تُعدل لضرورة المرحلة و بأسرع ما يُمكن
*وأن تُجرّم مهنة السمّسرة بالقانون و تُوضع لها عُقوبات رادعة*
فلا يُعقل أن يدفع المشتري لربما (رُبع) القيمة لكائن طُفيلي عاطل مُتكسِّب بالكذب
*ألا بلّغت اللهم فاشهد*
الجمعة ٢٨/نوفمبر/٢٠٢٥م



