مقالات الظهيرة

صبري محمد علي (العيكورة) يكتب… سبعون عاماً من التخلُّف

نعم ……

لربما العنوان صادماً عزيزي القارئ ولكنها الحقيقة التي أراها بلا رتوش

فادعوك …!

تعال معي لنبكي معاً و لنجلد ذاتنا في تجرُّد

ونواجه الحقيقة المؤلمة التي ظللنا نغطيها كل بداية عام جديد بقطعة قماش و أغنية تسخر هي من تكرارنا لها …!

*اليوم نرفع راية إستقلالنا* نبتهج ونتعانق ونهز(ضراعاتنا) ونُبشِّر في سذاجة مُضحكة

فعن أي إستقلال نتحدث

و بأي إستقلال نحتفل !

سبعون عاماً …..

وما زلنا لا نتقبل بعضنا بعضا

سبعون عاماً ….

والقبيلة والحزب والعشيرة هي الأعلى من الوطن

سبعون عاماً …..

ونحن نتشاكس ويُخوِّنُ بعضنا بعضا

سبعون عاماً…..

ومن يمتلك مِنّا آلاف الرؤوس من القطعان يتبعها حافياً مريضاً !

سبعون عاماً …..

وتهزأ بنا الأمراض المستوطنة لجهلنا بإصحاح بيئتنا

سبعون عاماً ……

وما زالت نظافة ترع مشروع الجزيرة وحشائش البودة والسعدة تهزمنا كل عام

سبعون عاماً ….

ولم نستطع الحفاظ على موروثات الإستعمار السكة حديد وغيرها من المشروعات القومية و سودنة الخدمة المدنية الراسخة أين هي من الرشاوي والمحسوبية التي سيطرت علينا

سبعون عاماً …..

وما زلنا نستورد إبرة الخياطة وملاعق الشاهي

سبعون عاماً ….

وشبابنا ما زال يتبطح السرائر ينتظر تأشيرة الإغتراب

سبعون عاماً …..

ونحن نلعن غلاء أسعار الخضروات وغلاء الدواجن واللحوم و(حيشاننا) ممتدة بأرضها الخصبة ومائها الوفير

سبعون عاماً ….

وبين ظهرانينا من يغني (منعوك أبوك يابلد) ونحن نصفق له في غباء

سبعون عاماً …..

والسمسرة تنهش إنتاجنا وعرقنا فلا إستطعنا تقنينها ولا محاربتها بقوة القانون

سبعون عاماً ….

وما زالت إشارات المرور لدينا هي مُشاعة أسواق نفترشها ومأوي للمُتسكعين

سبعون عاماً

ما زلنا نمضع قصب السكر ونتفلة على طرقاتنا كما الأنعام

سبعون عاماً ….

ونحن عاجزون من أن نُحدِّد لأنفسنا هوية إقتصادية أزُرّاع نحن أم تجار أم رُعاة !!

سبعون عاماً ….

ومازلنا نستورد معجون الطماطم والحليب البدرة وزهو البلاستيك لنُزّين بها منازلنا

سبعون عاماً ….

ونحن نعيد ذات الأغنية القديمة بلا كشف حساب وارد /منصرف ماذا حققنا و ماذا تبقى تركنا خيراتنا نهباً للمصدرين والمهربين فهجرنا الصناعة ولم نفهم حتى اللحظة ماذا تعني جملة (القيمة المضافة) ولا ال (Organic)

 

يا سادتي أسالكم بالله

أين هو الإستقلال؟

 

فهل لنا أن نبدأ من هُنا ٢٠٢٦م ونتعاهد على تحقيق الإستقلال الحقيقي؟

أنسوا ما مضى من التاريخ أو بالأصح دعونا أن نتوقف عنده طويلاً

دعونا في هذا اليوم أن نرسم مستقبل أجيالنا لسودان غير وشعب غير لوطن معطاء يسع الجميع .

*وكل عام و الوطن بخير*

 

الجمعة ٢/يناير/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى