مقالات الظهيرة

د. أحمد عيسى محمود عيساوي يكتب… صرخة إستغاثة في بريد البرهان… المناهج… المناهج

اليوم أنقل لكم صرخة وطن بقلم الدكتور عوض الله محمد عوض الله منصور بعنوان: (لجنة المعلّمين الشيوعيين الانحراف عن الدور التربوي وتآكل الثقة المجتمعية).

حيث قال: (تتعرض المؤسسات التربوية في أي دولة لاختبارات حقيقية عندما يتحول العمل النقابي من خدمة المهنة إلى وسيلة صراع أيديولوجي. التعليم مسؤولية تتجاوز الأفراد، فهو الوعاء الذي تتشكل فيه هوية المجتمع، وتتسرب منه قيمه وأفكاره، وتُبنى من خلاله شخصية الأجيال. وعندما يتحول هذا الوعاء إلى منصة صدام سياسي.

تبدأ ملامح الخطر في الظهور. المشكلة في ما يسمى بلجنة المعلّمين ليست خلافاً نقابياً عادياً، بل انحراف جوهري عن الوظيفة الطبيعية للعمل التربوي. فقد أصبحت اللجنة، في نظر عدد متزايد من المراقبين، أداة تعمل خارج نطاق رسالتها التعليمية، وتتبنى خطاباً يقوم على القطيعة مع الموروث القيمي والديني الذي يشكل أساس الهوية السودانية. هنا تبرز الإشكالية: حين يُستغل التعليم لفرض رؤية أيديولوجية محددة، يضيع التوازن، ويتراجع مفهوم المدرسة كمؤسسة لبناء الإنسان، ويتحول الطفل إلى مجال تأثير لاختيارات سياسية ضيقة. التعليم في السودان قائم على منظومة قيمية ممتدة، يختلط فيها الديني بالاجتماعي والثقافي.

وكل محاولة لاقتلاع هذا الامتداد أو تقديم بديل مفروض عليه، سواء تحت عنوان “التحديث” أو “العلمنة”، تقود إلى صدام مباشر مع المجتمع. ما يحدث الآن هو حالة من التجريف الهووي، تنفذها مجموعات ترى في الدين عقبة أمام مشروعها الفكري، وتتعامل مع المدرسة باعتبارها المعركة الأسهل للوصول إلى الجيل القادم.

هذا الانحراف لا يهدد الدين وحده، بل يهدد بنية المجتمع كلها. فحين يربَّى الطفل على منظومة قيم لا تُعبّر عن مجتمعه، ينشأ في حالة اغتراب، ويبدأ التوتر بين الأجيال.

هنا تتكسر الثقة بين المجتمع ومؤسسات التعليم، ويصبح المعلم ذاته موضع شك، رغم أن دوره الحقيقي كان دائماً أن يكون قدوة، لا أداة. الخطر الأكبر يتمثل في أن هذا التوجه يجعل التعليم ساحة صراع، بدلاً من أن يكون أداة نهضة. فبدلاً من تطوير المناهج والاهتمام بالكفاءة والتدريب والتحصيل العلمي، تنشغل اللجنة بمعارك سياسية وتوريط المهنة في استقطاب لا يخدم الطالب ولا الأسرة. والنتيجة المباشرة هي تراجع المستوى الأكاديمي، وفقدان الإحساس بالاستقرار، وغياب الثقة في قدرة المدرسة على حماية قيم المجتمع.

النقد هنا ليس رفضاً للعمل النقابي، ولا اعتراضاً على تطوير التعليم، بل دفاع عن أصل العملية التربوية. النقابة التي تتجاوز دورها تتحول إلى جزء من المشكلة، والنظام التعليمي الذي يفقد حياده يفقد وظيفته. المجتمع السوداني لا يحتاج إلى تعليم مقطوع الجذور، ولا إلى خطاب تربوي مصادم لقيمه، بل إلى تطوير علمي متوازن يحترم الهوية ولا يعادي الدين. الواجب الآن هو إعادة المعلم إلى مكانه الطبيعي: مربياً، لا ناشطاً أيديولوجياً.

والمدرسة إلى دورها الأصلي: مؤسسة للعلم، لا منصة لتغيير هوية المجتمع. والطفل إلى حقه الكامل في تعليم نزيه، يحمي عقله ويصون قيمه ويحمله نحو مستقبل أفضل.

الختام هنا ليس نهاية للنقاش، بل دعوة إلى استعادة العقل التربوي الهادئ، وفصل التعليم عن المعارك السياسية، حتى نمنح أبناءنا فرصة العيش في مجتمع متماسك الهوية، ثابت القيم، وواثق من مساره). وخلاصة الأمر نرى بأن ما تركه القراي في المناهج، وتغلغل اليسار في مفاصل الدولة أخطر من بندقية حميدتي.

الأثنين ٢٠٢٥/١٢/١

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى