مقالات الظهيرة

(خمة نفس) عبدالوهاب السنجك يكتب: هل ستكون زيارة البرهان لمصفاة الجيلي ضربة موجعة لتجار أزمات المواد البترولية؟!! 

ما إن خرج السودان من أزمة حتى ابتلعته أخرى….

منذ استقلاله لم ينعم أهله بالاستقرار السياسي، وقد تكون الحكومات العسكرية الانقلابية أكثر استقراراً من المدنية التي تسقط دائماً في أول امتحان لتطبيق الديمقراطية…

بل إن جل الحكومات المدنية ينصبّ تفكيرها على تمكين منسوبيها في مفاصل الدولة، مما يضع العبء الأكبر على المواطن المكتوي بنيران الأزمات الاقتصادية، التي تلعب دوراً في تراجع التنمية وسوء تقسيم الثروة بين المجتمعات السودانية.

 

الحرب الدائرة الآن في السودان بين القوات المسلحة والمليشيا المتمردة، بدعم من بعض الدول العربية والأفريقية المجاورة، والتدمير الممنهج الذي طال مصفاة الجيلي للمواد البترولية، إضافة إلى تداعيات الحرب الإيرانية-الأمريكية، خلق أزمة حادة في تكرير المواد البترولية.

 

زيارة الفريق البرهان المفاجئة لمصفاة الجيلي في هذا التوقيت تؤكد أن الدولة تتابع الأمر عن قرب،….

وقد تكون نقطة تحول لو تبعتها قرارات حقيقية….

فمصفاة الخرطوم بالجيلي كانت تغطي نحو 70% من حاجة السودان للوقود قبل الحرب، بطاقة تصميمية تبلغ 100 ألف برميل يومياً.

لكن بعد ضربها وتوقفها عام 2023م، أصبح السودان يعتمد كلياً على الاستيراد، مما أدى إلى رفع سعر اللتر 3-4 أضعاف، وخلق سوق سوداء.

 

مصفاة الجيلي نفذتها شركة CNPC الصينية، وهي الأقدر على صيانتها في أسرع وقت ممكن، لأن بيدها المخططات وقطع الغيار.

 

زيارة البرهان قد تلعب دوراً عظيماً في تحريك عجلة صيانة المصفاة، فحتى لو تم تشغيل نصف طاقتها فقط، سيقل الاستيراد وقد ينخفض سعر اللتر بنسبة 30-50% تقريباً.

وهذا بلا شك سيغضب مافيا الاستيراد التي تكسب المليارات من فروق السعر والدولار، وتشغيل المصفاة يضرب مصالحهم.

التعطيل المتعمد عبر البيروقراطية وتأخير التمويل وارد جداً في ظروف الحرب.

 

كل التقارير تشير إلى وجود أيادٍ تقف حائلاً أمام تشغيل المصفاة….

زيارة البرهان المفاجئة جاءت لكسر البيروقراطية، فهو لم يصطحب معه أي مسؤول، وأراد أن يسمع من العاملين مباشرة، متجاوزاً “فلترة” التقارير والخطابات المخطوطة….

أراد من الزيارة إعلان رسالة واضحة: ملف المصفاة بيد أعلى سلطة في البلاد، وأنه سيقف عند أدق التفاصيل التي منعت حتى الآن تشغيلها، مما يؤكد جديته، رغم أن ملف التأهيل فني ومعقد ويتطلب قرارات حاسمة تهز مقاعد إدارات المصفاة وشبكة المصالح الشخصية، إضافة إلى تفكيك كامل لعقود استيراد المواد البترولية.

 

قرار إعادة تأهيل المصفاة سيؤدي لانخفاض الأسعار ويصب في مصلحة المواطن.

أما إقالة قيادات مع الإبقاء على الاستيراد، فيعتبر تحسناً إدارياً لكنه لن يحل الأزمة، وسيظل السعر عالياً.

 

الزيارة ستحدث هزة قوية داخل أروقة المصفاة، وقد تصل إلى وزارة الطاقة، وستسرّع خطوات الصيانة الجزئية.

من الأهمية بمكان أن تكون المعلومات قد وصلت كاملة للفريق البرهان وبالأسماء، حتى يحدث التغيير.

 

(خمة نفس)

بحسب المصادر، من المتوقع إصدار قرارات خلال الأيام القليلة القادمة بتشكيل لجان فنية عليا للتعاقد مع الشركة الصينية المنفذة للمصفاة. وهنا نقول: العجلة بدأت بالتحرك فعلياً.

 

غير أنه لو خرج إلينا بيان شكر وتقدير للعاملين بالمصفاة فقط، نبكي وننوح: “يا دنيا عليك السلام”، وتكون الزيارة ما هي إلا “خمة نفس سااااكت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى