(خط رجعة) شيماء شمس الدين دفع الله تكتب… أبطال بالمعطف الأبيض – مركز الكلى بجبل أولياء

في الحرب، هناك من يفر، وهناك من يثبت.
وحين نقول يثبت، فإننا نتحدث عن الكوادر الطبية في مركز الكلى بجبل أولياء.
تخيلوا المشهد: حرب، وقصف بالدانات، وكان أكثر ما يقع على اتجاه المركز والمستشفى، لقربهما من المنطقة العسكرية بجبل أولياء، ولا توجد كهرباء، ولا مواصلات، ولا رواتب، ومريض الفشل الكلوي إن لم يخضع للغسيل فإنه يموت.
لكنهم لم يتركوا المرضى.
كانوا يأتون من مسافات بعيدة، ويقطعون طرقا خطرة، ويتحملون مضايقات ميليشيا الدعم السريع في الطريق ما بين المركز ومناطق سكنهم، فقط ليفتحوا المركز، ولتعمل الآلة، وليعيش مريض.
ولا يمكن أن نذكر ثبات هذا المركز دون أن نذكر أسماء صنعت هذا الثبات:
المهندس التقني عوض عبد العزيز، الذي كان يصارع الآلات المعطلة بلا قطع غيار، ليجعلها تنبض من جديد.
المهندس الطبي عبد الله أحمد، الذي حمل هم المركز كأنه بيته.
الدكتورة محاسن عبد الوهاب، التي كانت حضورا وطمأنينة للمرضى في أحلك الظروف.
المهندس الطبي أروى عبد القادر، والمهندس الطبي نعمات شمس الدين، اللتان قدمتا نموذجا للمرأة السودانية الصامدة التي لا تترك ميدانها.
والدكتور صفوت عبد الجليل، الذي كان سندا طبيا وإنسانيا للجميع.
هؤلاء لم يعملوا من أجل راتب، فالرواتب كانت متوقفة. عملوا من أجل القسم الذي أقسموه، ومن أجل الإنسانية.
مركز الكلى بجبل أولياء في فترة الحرب لم يكن مجرد مركز طبي، كان ملجأ، وكان نقطة ضوء في عتمة كبيرة.
كم من مريض نام مطمئنا لأنه يعلم أن هناك من سيغسل له في الغد؟ وكم من أم دعت لهؤلاء وهي لا تعرف أسماءهم؟ واليوم عرفنا أسماءهم، وحق علينا أن نشكرهم.
الدولة تكرم بالشهادات، أما الشعب فيكرم بالدعاء، ودعاؤنا لكم لن ينقطع.
وأتمنى من وزارة الصحة وإدارة محلية جبل أولياء أن تكرم هؤلاء الأبطال تكريما علنيا يليق بهم، فهم يستحقون أكثر من مجرد كلمات شكر.
نقطة رجوع: في الحرب، عرفنا من هم الأبطال الحقيقيون، إنهم من يرتدون المعطف الأبيض، وليس من يرتدون الزي العسكري وحده.



