مقالات الظهيرة

حصار وحيد القرن!!

كتب/ دكتور عبد الشكور حسن احمد (المحامى ):

في قلب العاصفة، وقف وحيدُ القرن صامتا شامخا، يحدّق في الأفق بعينه التي لا تخطئ إشارات الخطر المحدق. كان يدرك أن الأرض من تحته لم تعد كما كانت، وأن الرياح التي تهبّ على السودان ليست مجرد نسائم عابرة، هى زوابع محمّلة بنوايا دول، ورغبات قبائل، وأطماع جيوش، وسموم عملاء.

لقد صار وطنه ساحة يتقاطع فوقها السهم الخارجي بالرمح الداخلي، ويضيع فيها صهيل الثبات بين طبول الخيانة. أنها المؤامرة الكبرى على سوداننا الحبيب

 

لم يكن ينسى وحيد القرن ما رآه في الأيام السابقة: حميدتي في الجنينة، يجمع زعماء الإدارة الأهلية من كردفان ودارفور ويستخرج منهم قسم الولاء والطاعة. ذلك المشهد وحده كان يكفي ليهزّ الجبال، فكيف لا يثير قلق وحيد القرن؟

كانت عينه الثاقبة ترى ما وراء قسم الأيمان التي تُقال، وتسمع ما بين الكلمات من فحيح أطماع جديدة تُزرع في الأرض الملتهبة.ويرى الفتنة تزرع وتحصد فى غرب البلاد

 

وحول الحدود، تتجمّع ظلال أخرى… أثيوبيا تشدّ على الفشقة الصغرى كما يشدّ الذئب على فريسته.

تشاد وكينيا تدفعان خناجرهما إلى خاصرة السودان، بعضها باسم الوساطة وبعضها باسم الحماية، وكلها تعرف أنها تحاول إعادة رسم الخريطة بما يناسب مصالحها.إسرائيل تشن هجمات حقيقية واللكترونية بحجة السودان مناصر لايران وحماس

ثم هناك ذلك الحضور الصامت… الأمريكيون وحلفاؤهم، الذين يضعون أجندة لا يمكن لأحد تحقيقها دون أن يختنق الوطن.

وحيد القرن يعرف أنهم لا يقدّمون ورقة إلا وفيها أشواك، ولا يعرضون خطوة إلا وفيها طريق فرعي يؤدي إلى الفوضى.

 

أما الداخل… فكان أشدُّ ضراوة من الخارج:

قحت تلهث خلف اقتلاع الإسلاميين و اقتلاع القوات النظامية، والإسلاميون يردون السعي بسعي آخر.

حميدتي يمدّ عروقه غربًا، يفرض الحصار على الخرطوم بقوة السلاح والمال والولاءات القبلية.

العصابات—تسعة طويلة وغيرها—تتحرك كما لو أن يدًا خفية توجّهها، ودم الخرطوم يسيل بين أقدام المجهولين.

والمتظاهرون يضربون العاصمة حتى تعجز أن تتنفس، وتتكلف الدولة ملايين الدولارات وهي تحاول فقط أن تبقى واقفة. حرب اقتصادية طاحنة وتزوير العملة الوطنية

في وسط هذه الأمواج كلها… يولد الخطر الأكبر.

لم تكن المؤامرات مجرد كلام في الهواء، بل تحركات تُسلَّم من يد إلى يد:

رسائل تُمرَّر عبر دبلوماسيين، وشفرات تخرج من هواتف مظلمة، واجتماعات تعقد في عواصم بعيدة وتعود على شكل رصاص قريب. ومسيرات تقتلع الوطن

 

بدأت محاولات اغتيال وحيد القرن تتكاثر، كأن العتمة قرّرت أن تتجمع كلها فوق رأسه.

مرةً في الطريق الصحراوي، حيث أُطفئت الأضواء فجأة، وتحرّك ظلّ غريب نحو موكبه.

ومرةً في طائرة كان يُفترض أن تهبط، لولا أنه شعر أن الريح تلك الليلة ليست مجرد ريح العناية الألهية تنقذه

ومرةً أخرى، حين اقتربت منه يدٌ تدّعي الحراسة بينما تحمل في حقيبتها نية أخرى تمامًا.

لكن وحيد القرن، رغم كل تلك الضربات التي لا تُرى، ظلّ واقفا.صامتا صامدا

لم يكن يقاتل خصمًا واحدًا، بل يقاتل العاصفة ذاتها…

ومع ذلك، كان يملك ما لا يملكه غيره: صبرًا يشبه صبر الجبال، وهدوءًا تعجز العواصف عن ابتلاعه، وبصيرة تعرف أن سقوطه لن يكون سقوطا لشخص، بل سقوطا لوطن كلما ظنه الناس انتهى… عاد من الرماد مرة أخرى.

إنه يقف اليوم، لا كزعيم فوق كرسي، بل كقرنٍ وحيد يواجه رياح عشر دول وحنق عشرين جماعة.

يحمل الخرطوم على كتفيه، ويقاوم كي لا تقع فريسةً بين أنياب الطامعين.

يحارب العواصف كلها… لا ليبقى هو، بل ليبقى السودان.وطنا آمنا يستظل بظله الجميع …

.

*ونواصل فى الحلقة القادمة*

 

والله المستعان…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى