مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… نهر النيل تستعد لحصاد الموسم الشتوي وتوفير المخزون الاستراتيجي للدولة

الناظر المتأمل في الساحة السياسية حول العالم يدرك أن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التوتر والاضطراب، فالحروب والاقتتال والنزاعات التي تدور في عدة مناطق تركت آثاراً سالبة على الاقتصاد العالمي، وألقت بظلالها على حياة الشعوب، خاصة في الدول النامية التي تتأثر سريعاً بأي تقلبات اقتصادية أو سياسية.

ولعل من أخطر ما يلوح في الأفق هو احتمال ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات في منطقة الخليج، خاصة مع الحديث عن محاولات السيطرة أو التأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ذلك الشريان الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. وأي اضطراب في هذا الممر سيؤدي بلا شك إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، مما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات.

وفي خضم هذه التحديات، تبرز أهمية الإنتاج الزراعي كخط دفاع أول لحماية الاقتصاد الوطني وتوفير الأمن الغذائي. وهنا تتجه الأنظار إلى ولاية نهر النيل التي تستعد هذه الأيام لحصاد الموسم الشتوي، وهو موسم ظل يمثل ركيزة أساسية في دعم المخزون الاستراتيجي للدولة.

فالمزارعون في محليات الولاية المختلفة، من أبوحمد إلى عطبرة والدامر وبربر، بذلوا جهداً كبيراً خلال الأشهر الماضية في زراعة محاصيل القمح والبقوليات والخضروات، معتمدين على خبراتهم المتراكمة وعلى الأرض الخصبة ومياه النيل التي ظلت عبر التاريخ مصدر الخير والعطاء.

إن حصاد هذا الموسم لا يمثل مجرد إنتاج زراعي عادي، بل هو رهان حقيقي على قدرة السودان في تأمين غذائه وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المعقدة. كما أن نجاح الموسم يعني توفير جزء مهم من المخزون الاستراتيجي الذي تحتاجه الدولة لمواجهة الأزمات والطوارئ.

ومن هنا تبرز مسؤولية الجهات المختصة في توفير الدعم اللوجستي للمزارعين خلال مرحلة الحصاد، من آليات ووقود ووسائل نقل وتخزين، حتى لا تضيع ثمار الجهد الذي بُذل طوال الموسم الزراعي. كما يجب الاهتمام بعمليات التخزين الاستراتيجي بطريقة علمية تضمن الحفاظ على المحاصيل وجودتها لأطول فترة ممكنة.

إن ولاية نهر النيل ظلت عبر السنوات سلة غذاء حقيقية للسودان، وإذا ما توفرت لها الرعاية الكافية والبنية التحتية المناسبة، فإنها قادرة ليس فقط على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني عبر الصادرات الزراعية.

وفي زمن الأزمات، يصبح القمح في الصوامع أهم من الذهب في الخزائن، ويصبح المزارع خط الدفاع الأول عن استقرار الوطن وأمنه الغذائي.

نسأل الله أن يكلل هذا الموسم بالنجاح الوفير، وأن يعم الخير والرخاء ربوع السودان.

ولكم التقدير والاحترام….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى