مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… ضبط انسياب الوقود وردع تجار الاحتكار!!

غاب الضمير، وغابت معه كثير من العادات والتقاليد السودانية السمحة التي عُرف بها أهل السودان، وأصبح همُّ البعض جمع المال بكل السبل، ولو كان ذلك على حساب معاناة المواطن البسيط.

ومع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، شهد العالم تراجعًا في إمدادات المواد البترولية وارتفاعًا في أسعارها، الأمر الذي انعكس على كثير من الدول في شكل صفوف طويلة أمام طلمبات الوقود وارتفاعٍ متزايد في أسعار السلع الاستهلاكية والخدمات. هذا التأثير العالمي طال السودان كذلك، خاصة وأن البلاد تعتمد بصورة كبيرة على الواردات النفطية، مما يجعلها أكثر حساسية لأي اضطراب في الأسواق العالمية.

غير أن المشهد الأكثر إيلامًا يتمثل في ظهور فئة من عديمي الضمير في بعض ولايات السودان، ممن لجأوا إلى احتكار كميات كبيرة من الوقود بغرض خلق أزمة مصطنعة، أملاً في رفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة، وهو أمر ينعكس سلبًا على الأداء الحكومي والاستقرار المجتمعي، ويدفع بالمواطنين إلى حالة من الغضب والاحتقان.

إن معالجة هذه الأزمة تتطلب حزمة من التدابير الصارمة والعاجلة، في مقدمتها تفعيل دور الأجهزة الأمنية والاقتصادية، والاستعانة بوسائل الإعلام في كل ولاية ومدينة وقرية لرصد المتلاعبين وكشفهم للرأي العام.

كما يجب تقديم مهربي ومحتكري الوقود إلى محاكمات عاجلة ورادعة، تشمل المصادرة والغرامات والسجن، حتى يكونوا عبرةً لغيرهم، مع إحكام الرقابة على توزيع الوقود وفق الأولويات والحوجة الفعلية للمواطنين والخدمات الأساسية.

ومن المهم كذلك ترشيد استهلاك الوقود داخل مؤسسات الدولة، عبر التخفيض الكامل لعربات المسؤولين والمؤسسات المدنية، وتزويد محطات الوقود بأجهزة تتبع ومراقبة حديثة لضمان انسياب الحصص المقررة ومنع التسرب إلى السوق السوداء.

وفي المدى الاستراتيجي، لا بد أن تتجه الدولة بجدية نحو الطاقة البديلة، والاستفادة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، خاصة في ولايتي الشمالية ونهر النيل، بما يسهم في تقليل الضغط على الوقود المستورد ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية.

ولكم التقدير والاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى