(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… حربُ التصريحات الإعلامية بين إسرائيل وأمريكا… والميدان الذي لا يكذب عبر إيران!!

من خلال متابعتي الدقيقة لرصد الأحداث، وما يدور من تحليلاتٍ متواصلة على القنوات الفضائية، يتضح أن ما يجري اليوم ليس مجرد حرب صواريخ وطائرات، بل هو حرب تصريحات ورسائل إعلامية ونفسية بامتياز. فحديث الخبراء العسكريين، وتصريحات الرئيس الأمريكي ترامب من جهة،
ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من جهة أخرى، تبدو في كثير من الأحيان موجهة بالأساس إلى تهدئة الأوضاع الداخلية في واشنطن وتلا بيب، أكثر من كونها تعكس الحقيقة الكاملة على الأرض.
فكل تلك التصريحات تأتي تحت عنوان واحد: تدمير البرنامج النووي الإيراني وشلّ الصواريخ الباليستية. لكن، وبالمقابل، يأتي الرد الميداني الإيراني داخل وسط تلا بيب، وتتناقل القنوات الفضائية صور الدمار والانفجارات، ليطرح ذلك سؤالًا مشروعًا:
كيف يُقال إن القدرات الصاروخية قد دُمّرت، بينما لا يزال دوي الصواريخ يُسمع في العمق الإسرائيلي
هنا تتجلى المفارقة الكبرى، وتبدو بعض التصريحات السياسية أقرب إلى الحرب النفسية منها إلى الوصف العسكري الدقيق. فالكلمة في مثل هذه الحروب قد تكون أخطر من الصاروخ نفسه، لأنها تستهدف المعنويات، وتعيد تشكيل وعي الشعوب وتوقعاتها.
ولعل المثل السوداني القائل: «جراب الحاوي المليان بلاوي» يجد له موضعًا هنا؛ إذ إن إيران، بحسب كثير من التقديرات العسكرية، ما زالت تمتلك قدرات صاروخية معتبرة، رغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها. بل إن تقارير استخباراتية غربية نفسها تشير إلى أن ما تم تدميره لا يتجاوز ثلث الترسانة تقريبًا، بينما لا يزال جزء كبير من المخزون محفوظًا داخل الأنفاق والتحصينات الأرضية،
ومن هنا تقف الشعوب في حيرة:
هل تصدق البيانات الرسمية التي تتحدث عن شلّ القدرات الصاروخية الإيرانية
أم تصدق الصور الحية القادمة من الميدان، والتي تُظهر آثار الضربات وسقوط الصواريخ في قلب تلابيب
الحقيقة أن الشعوب اليوم لم تعد تعتمد فقط على البيانات الرسمية، بل أصبحت ترى الصورة مباشرة عبر البث الحي، ومقاطع الفيديو، وشهادات المراسلين. لذلك فإن الميدان هو الذي يفرض الرواية الأقوى، لا المنصات الإعلامية وحدها.
وفي تقديري، فإن هذه التصريحات تدخل في إطار ما يمكن تسميته بالحرب النفسية، التي تهدف إلى رفع الروح المعنوية للداخل، وبث رسائل ردع للخصم، وطمأنة الحلفاء. ولهذا تأتي التصريحات أحيانًا أكبر من الواقع، أو أقل منه، بحسب مصلحة كل طرف.
السؤال الأهم الذي يفرض نفسه:
هل ما نسمعه هو انتصار حقيقي، أم مجرد معركة روايات؟
الشعوب تصدق ما تراه بأعينها؛
فإذا قيل إن الصواريخ دُمّرت، ثم استمرت في السقوط، فإن الثقة في الخطاب الإعلامي تتآكل.
أما إذا توقف الدوي، واختفى أثر الضربات، عندها فقط تترسخ الرواية الرسمية.
في الحروب الحديثة، لم تعد الحقيقة حكرًا على الحكومات، بل أصبحت موزعة بين القنوات، والصور، وشبكات التواصل، والميدان نفسه. ومن هنا تبقى الحقيقة الكاملة هي الضحية الأولى للحرب.
ويبقى الخداع والكذب والتضليل لا يخدم غرضًا إلا تأجيل مواجهة الواقع، كما نرى أيضًا في تجارب أخرى تعتمد على تضليل منسوبيها بالروايات الزائفة. كمال الحال هنا لمستشاري الدعم الصريع وبتحدثون عكس مايدور في ميادين المعارك
ولكم التقدير والاحترام….



