مقالات الظهيرة

بخيت النور… حين يتقدم صوت النزاهة على ضجيج الفساد

بقلم: الخير موسى:

 

في الوقت الذي يتوسع فيه نفوذ الفساد داخل بعض مؤسسات الدولة، يطفو على السطح ملفٌ بالغ الخطورة ظلّ لسنوات طويلة بعيدًا عن الضوء: ملف العقارات الحكومية واستثماراتها.

هذا الملف الذي تحوّل في كثير من المحليات إلى بوابة واسعة للتلاعب، ومرتع خصب للمصالح الخاصة على حساب المؤسسات التعليمية والخدمية، حتى أصبحت المدارس تتقاضى عوائد لا تكفي لشراء طلب فول من أقرب مطعم، بينما مبانيها تتآكل وبيئتها التعليمية تزداد سوءًا.

غير أن محلية المناقل شهدت تحولًا لافتًا عندما تقلّد الأستاذ بخيت النور منصب مدير العقارات الاستثمارات المدرسية .

فمنذ دخوله هذا المكتب، لم يتعامل الرجل مع الملفات بمنطق الموظف العابر، بل بمنطق المكلّف والمساءَل، وهو ما كشف حجم التلاعب الذي كان يتم خلف الأبواب المغلقة، وفتح الطريق لمحاسبة من استباحوا مقدرات المؤسسات التعليمية .

شكّل بخيت لجنة مختصة شرعت في مراجعة جميع العقارات المدرسية والاستثمارات الحكومية التعليمية ، فوجدت فجوات مهولة وعقودًا صيغت بطريقة عبثية لا تراعي قيمة الأرض ولا قيمة المؤسسة التي تملكها. بعض المدارس كانت تؤجر ممتلكاتها بمبالغ هزيلة، بينما تُجنى من وراء تلك العقارات ملايين الجنيهات لصالح أفراد وجهات مستفيدة.

هذه المراجعات الشفافة التي نفّذتها لجنة بخيت النور أعادت رسم المشهد، وأعادت للدولة والمؤسسات التعليمية حقوقًا ضائعة، ورفعت العوائد لتصبح رافدًا حقيقيًا لدعم البيئة التعليمية بدلاً من أن تكون جيبًا مفتوحًا للمنتفعين.

إن ما قام به بخيت النور يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الاختيار الصحيح للكوادر ليس رفاهية، بل ضرورة لبقاء الخدمة العامة نظيفة ومؤسسات الدولة قوية. فالشفافية لا تُنادي بها الشعارات، بل يصنعها الرجال عندما يقفون في مواجهة شبكات مستفيدة ومتغلغلة.

وعلى الدولة، إن أرادت فعلاً استئصال الفساد لا مجرد محاربته، أن تحمي هذه اللجان وتدعمها، وأن تضرب بيدٍ من حديد على من يحاول إعادة المشهد إلى سابق عهده . فثمن الفساد يُدفع من حصص الطلاب، ومن مقاعد الفصول، ومن جدران المدارس، ومن مستقبل هذا الجيل.

إن الأستاذ بخيت النور اليوم ليس مجرد موظف أدّى واجبه؛ بل هو نموذج يُثبت أن النزاهة قادرة على أن تنتصر مهما كانت شبكات الفساد متجذرة. نموذج يستحق أن يُحتذى، وأن يُدعم، وأن يتحوّل إلى جميع المحليات لتكون الشفافية والعمل الجاد من أجل خدمة الوطن ديدن الجميع.

وهذا من صنيع وزارتكم السيد وزير التربية والتعليم ولاية الجزيرة ونجاحها لذلك احموها من الفاسدين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى